جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
آفاق المواجهة بين الكيان الصهيوني والمقاومة اليمنية

حميد خوش آیند ـ خبير في الشؤون الإقليمية
مؤخراً، وفي أحدث عملية صاروخية لها رداً على العدوان الصهيوني على غزة، استخدمت المقاومة اليمنية للمرة الثانية تقنية الرؤوس العنقودية أو الصواريخ العنقودية في عملية فريدة، الأمر الذي أثار المزيد من الرعب والقلق داخل الأراضي المحتلة.
وفي رد على هذا الهجوم الصادم، استهدف الكيان الصهيوني يوم الأحد مراكز مدنية في صنعاء، من بينها مخازن نفط ومحطة كهرباء ومؤسسات حكومية. وبعد هذا الهجوم، أعلن يسرائيل كاتس، وزير حرب الكيان الصهيوني، قائلاً: “سننفذ قريباً طاعون حديثي الولادة في اليمن”.
ورغم أنّ الهجمات الأخيرة للكيان الصهيوني على اليمن، في وقت نجحت فيه أنصار الله في جرّه إلى حرب استنزاف، تُعدّ خطوة غير مثمرة وفاشلة، إلا أنّ هذه الهجمات، في ظل استمرار الحرب على غزة، لن توقف العمليات الصاروخية والطائرات المسيّرة للقوات المسلحة اليمنية ضد هذا الكيان المجرم.
وفي رد وزارة الخارجية اليمنية على الاعتداء الأخير للكيان الصهيوني والتهديدات الصادرة عن وزير حرب هذا الكيان، أكدت على الموقف الثابت لليمن في دعم فلسطين وغزة عملياً، معلنة أنّ اعتداء الكيان الصهيوني لن يمر بدون رد، وأنّ اليمن سيُمرّغ أنف هذا الكيان بالتراب.
وفي الوقت نفسه، وفي خطوة غير مسبوقة وتصعيدية، أقدم الكيان الصهيوني عبر هجوم موجّه على اغتيال رئيس وزراء حكومة الإنقاذ الوطني اليمنية وعدد من وزرائها. هذا الهجوم الذي يُعدّ خرقاً فاضحاً للقوانين الدولية، غيّر بشكل ملحوظ من توقعات استمرار الصراع. والرد الذي ستقدمه حركة أنصار الله والمقاومة اليمنية على هذه الجريمة سيكون بلا شك رداً قاسياً، لن يقتصر تأثيره على الأراضي المحتلة فحسب، بل سيهدد كذلك مصالح حلفاء الكيان في المنطقة.
إنّ المواجهة بين المقاومة اليمنية والكيان الصهيوني التي بدأت بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023، بالتزامن مع بدء العدوان الصهيوني على غزة، اتخذت أبعاداً عسكرية واقتصادية وأمنية شتى. فالمقاومة اليمنية، عبر الاستفادة من قدراتها الصاروخية والمسيّرات، والتي رافقتها في الأيام الماضية مفاجآت عسكرية أرعبت الصهاينة، نجحت في زعزعة توازن القوى الإقليمي، وفرضت على الكيان الصهيوني كلفة عسكرية وأمنية، وخاصة اقتصادية، باهظة.
ومنذ مارس/آذار 2025، أي قبل نحو ستة أشهر وحتى الآن، أُطلق أكثر من 80 صاروخاً و25 طائرة مسيّرة من اليمن باتجاه الكيان الصهيوني. هذه الهجمات أظهرت أنّ العمليات الصاروخية والهجومية للمقاومة اليمنية ضد الكيان الصهيوني مستمرة وفاعلة رغم الغارات الجوية لهذا الكيان على اليمن، وتتخذ أبعاداً جديدة يوماً بعد يوم.
كما أنّ القوات المسلحة اليمنية، عبر استهداف السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني في البحر الأحمر وخليج عدن، فرضت عملياً حصاراً بحرياً ناجحاً على هذا الكيان. هذا الإجراء أدى إلى إرباك شديد في التجارة البحرية للكيان الصهيوني، وأجبر شركات الشحن الدولية على تغيير مساراتها حول أفريقيا، مما رفع تكاليف النقل بشكل كبير.
إنّ المواجهة بين المقاومة اليمنية والكيان الصهيوني، والتي تصاعدت بعد التطورات الأخيرة في غزة، لم تعد مواجهة هامشية، بل تحولت إلى معركة استراتيجية تعيد تعريف المعادلات الأمنية في المنطقة. فقد نجحت المقاومة اليمنية في إجبار الكيان الصهيوني على خوض معركة في جبهة بعيدة (اليمن)، مما شتت موارده العسكرية واهتمامه الأمني.
وللمرة الأولى، تمكنت القوات المسلحة اليمنية عبر استخدام الصواريخ الباليستية البعيدة المدى والعنقودية والطائرات المسيّرة الهجومية من استهداف أي نقطة في الأراضي المحتلة التي تختارها، ما أنهى تماماً رمز حصانة الكيان الصهيوني، وخلق لها قدرة ردع فعالة، بحيث لم تفلح هجمات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على اليمن في النيل منها.
إنّ المعركة الجارية بين المقاومة اليمنية والكيان الصهيوني تُجسّد الانتقال من التهديد غير المتماثل إلى الردع المتماثل على المستوى الإقليمي. فقد رفعت الهجمات الصاروخية والمسيّرة اليمنية كلفة استمرار الاحتلال والحرب في غزة على الكيان الصهيوني إلى مستوى غير مسبوق.
ومصير هذه المواجهة وما ستؤول إليه طبيعتها يرتبط مباشرة بنتيجة الحرب في غزة. وعلى المدى القصير، فإن استمرار الصراع بوتيرة متفاوتة هو السيناريو الأرجح، غير أنّ خطر تصعيده بسبب خطأ في الحسابات أو هجوم مفاجئ من الكيان الصهيوني يبقى قائماً.
ومع كل هذه التفسيرات، فقد أثبتت هذه المواجهة أنّ قوى إقليمية جديدة ظهرت بقدرة على التأثير في وجود وأمن الكيان الصهيوني، وهي قوى لم تكن القيادات الأمنية والسياسية والعسكرية في الكيان الإسرائيلي تعيرها اهتماماً في السابق.
0 Comments