جدیدترین مطالب
قراءة تحليلية في اعتراف الكيان الصهيوني بالإبادة الجماعية للأرمن
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الوقت الذي تشهد فيه منطقة غرب آسيا، ولا سيما خلال الأشهر الأخيرة، أكثر التحولات السياسية والأمنية تعقيداً خلال نصف القرن الماضي، يثير القرار المفاجئ لحكومة الكيان الصهيوني الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن على يد تركيا، والذي قوبل بإدانة ومعارضة شديدتين من أنقرة وباكو، العديد من علامات الاستفهام.
أحدث المقالات
قراءة تحليلية في اعتراف الكيان الصهيوني بالإبادة الجماعية للأرمن
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الوقت الذي تشهد فيه منطقة غرب آسيا، ولا سيما خلال الأشهر الأخيرة، أكثر التحولات السياسية والأمنية تعقيداً خلال نصف القرن الماضي، يثير القرار المفاجئ لحكومة الكيان الصهيوني الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن على يد تركيا، والذي قوبل بإدانة ومعارضة شديدتين من أنقرة وباكو، العديد من علامات الاستفهام.
تحليل حول القدرة الصاروخية الإيرانية

حرب الأيام الاثني عشر والقدرة الصاروخية الإيرانية
صرّح أحمد بخشايش أردستاني في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية قائلاً: “إن التحولات العسكرية في السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول وبشكل أدق خلال الحرب الأثني عشر يوماً التي شنها الكيان الإسرائيلي ضد إيران، وكذلك الهجوم الذي شنّه هذا الكيان على قطر، أثبتت أن التكنولوجيا الصاروخية الإيرانية ليست إرثاً استراتيجياً فحسب، بل هي الركن الأساسي للأمن القومي الإيراني”. وأضاف: “لا توجد أي قوة في المنطقة قادرة على تعويض أو استبدال القدرة الباليستية وقدرات الطائرات المسيّرة الإيرانية، ولهذا فإن أي إضعاف أو تفاوض بهدف تقييدها هو بمثابة إضعاف مباشر للأمن القومي الإيراني”.
وأوضح هذا الأستاذ الجامعي: “إن إيران، بناءً على تهديدات واقعية وليست افتراضية، سعت إلى تطوير قدراتها الصاروخية. فالدقة العالية للصواريخ الموجهة، وتنوع المدى، ومنصات الإطلاق المتحركة، والقدرة على اختراق الدروع الدفاعية، جميعها إنجازات حوّلت إيران من لاعب يتعرض للضغط إلى قوة ردع حقيقية”. وأضاف بخشايش أردستاني: “إن تمكن الصواريخ الإيرانية خلال حرب الأيام الاثني عشر من تدمير أهداف حساسة ووضع كفاءة الدفاع الجوي متعدد الطبقات للكيان الإسرائيلي موضع تساؤل، شكّل نقطة تحول في المعادلات العسكرية الإقليمية”. وأكد: “لا يوجد بلد مستقل يوافق بعد مثل هذا النجاح على التفاوض بشأن أدواته الدفاعية والردعية”.
وأضاف هذا المحلل: “إن القدرة العملياتية لإيران ترتكز على مجموعة من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وصواريخ كروز من الجيل الجديد، وشبكة واسعة من الطائرات المسيّرة. هذا الهيكل، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي المحلية، خلق تركيبة تجعل مواجهتها أمراً مستحيلاً بالنسبة لأعداء إيران”. وبيّن أردستاني: “إن العقيدة الصاروخية لإيران اليوم ليست جزءاً من القدرة الردعية فحسب، بل هي جزء من الهوية الأمنية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ولا ينبغي إضعافها”.
وتابع بخشايش أردستاني: “إن نظرة الكيان الإسرائيلي إلى القدرات الصاروخية الإيرانية هي نظرة قائمة على الخوف بالكامل. فهم يدركون جيداً أن ميزان القوى العسكرية الإقليمي بدأ يميل لصالح إيران، وأن هذا التحول غير قابل للعودة”. وأضاف: “لقد اعتمد الكيان الإسرائيلي منذ سنوات على منظومات مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود والسهم، ولكن عقيدة الرد القاطع في عملية الوعد الصادق 3 أظهرت أن هذه المنظومات فعالة فقط أمام التهديدات المحدودة، وليس أمام قدرات صاروخية متعددة الطبقات”. وتابع: “إن هذه الهزائم العملياتية دفعت المحور العبري – العربي إلى زيادة الضغط الدبلوماسي والإعلامي بهدف تقييد القدرة الصاروخية الإيرانية، لكن الحقيقة أن دافع هذه الدول ليس أمن المنطقة، بل عجزها عن خلق توازن عسكري مع إيران”.
وأشار هذا المحلل إلى أن: “بعض دول المنطقة، وتحت تأثير اللوبي الصهيوني، تسعى اليوم إلى دفع إيران نحو اتفاق جديد يقيّد قدراتها، إلا أن هذا مجرد حلم بعيد المنال. فلا واحدة من هذه الدول قادرة عملياً على مواجهة القوة الصاروخية الإيرانية، وزيادة الضغوط الدبلوماسية ليست سوى غطاء لضعفها العسكري”. وأضاف: “في حرب الأيام الاثني عشر، أدرك الكيان الإسرائيلي لأول مرة أن القدرة الصاروخية الإيرانية، إضافة إلى دورها الدفاعي، هي أداة لتغيير قواعد اللعبة؛ أداة تُجبر العدو على أخذ قدرة الرد الإيرانية في الاعتبار عند اتخاذ قراراته السياسية”.
وتابع هذا الأستاذ الجامعي: “في ظل هذه الظروف، فإن زيادة الضغط الأمريكي والأوروبي لإدخال إيران في مفاوضات صاروخية لا تمتلك أي أساس قانوني، وهي سياسياً محاولة فاشلة. لقد رأى العالم بعد الحرب الأخيرة بوضوح أن إيران ليست دولة مغامِرة، بل دولة أحبطت اعتداءً مباشراً من جانب الكيان الإسرائيلي بردّ دقيق ومحسوب”. وخلص إلى القول: “إن العقيدة الصاروخية الإيرانية قائمة أساساً لحفظ الردع، وأي دولة معتدية ستدفع فوراً ثمن تصرفها. لذلك يجب تعزيز هذه العقيدة لا تقييدها”.
عدم إمكانية عقد صفقة حول القدرة الصاروخية الإيرانية
قال بخشايش أردستاني: “أحد أهم أخطاء الغرب هو اعتقاده بأن إيران قد تقبل المساومة على قدرتها الصاروخية. هذا التصور، بعد التجربة المباشرة لاعتداء الكيان الإسرائيلي وحرب الأيام الاثني عشر، لا أساس له إطلاقاً”. وأضاف: “لن تربط إيران أمنها باتفاقيات تقييدية”.
وأوضح: “في الهجوم الذي شنّه الكيان الإسرائيلي على قطر وفي حربه الأخيرة ضد إيران، رأى الجميع أن إيران اعتمدت على قدراتها الصاروخية والمسيّرات لترد بدقة مذهلة. وقد جعل هذا الواقع واضحاً للجميع أن إيران يجب أن تزيد من قدراتها الدفاعية أكثر من أي وقت مضى”.
وقال بخشايش أردستاني: “لقد حاول الغرب طوال سنوات أن يجعل من إيران دولة منزوعة السلاح، بحيث يكون المجال مفتوحاً أمام الكيان الإسرائيلي لارتكاب أي عدوان، لكن ذلك الزمن قد ولّى. والآن يدرك الغرب نفسه أنه من دون صواريخ إيران لا يمكن لأي توازن حقيقي أن يقوم في المنطقة”. وأضاف: “إن على إيران، في مواجهة الضغوط الدولية، أن تتبنى استراتيجية واضحة وشفافة وثابتة، وهذه الاستراتيجية تحمل رسالة واحدة؛ القدرات الدفاعية الإيرانية غير قابلة للتفاوض”.
وتابع: “لقد أثبتت إيران في السنوات الأخيرة، عملياً، أنها قوة محسوبة وقابلة للتنبؤ بسلوكها. وهذا يعني أن أي عمل عدائي ضد إيران سيقابل بردّ مناسب ودقيق. وهذا هو الردع المستدام والحقيقي الذي يجب الحفاظ عليه وتعزيزه”.
0 Comments