جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
نظرة على التطورات السياسية في العراق وتحديات تشكيل الحكومة

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار سيدرضا قزويني غرابي إلى آخر تصريحات السيد مقتدى الصدر في خطب صلاة الجمعة في العراق، موضحاً: “من يعرف السيد الصدر، يعلم أن مواقفه في خطب الجمعة الأخيرة و لا إقامة تجمعات مثل ما يسمى بصلاة الجمعة الموحدة، ليست بالجديدة”.
وذكر الباحث في الشأن العراقي أن صلاة الجمعة الأخيرة للتيار الصدري يجب أن يتم تحليلها كذلك في سياق تحركاتهم السياسية في الأسابيع والأشهر الأخيرة، قائلاً: “كان واضحاً أنه بعد استقالة نواب التيار الصدري من البرلمان، لن تسمح هذه الحركة لمنافسها الشيعي بتولي زمام القيادة بسهولة في غيابه. إن هدفهم هو ممارسة أقصى قدر من الضغط على الإطار التنسيقي الشيعي لإحباط مساعيهم وجعلهم يبدون عاجزين”.
وأكد قزويني: “إن دراسة التيار الصدري من منظور معرفي تظهر أنه ليس لديهم رغبة في الابتعاد عن ساحة الحكم، وإذا شعروا أنهم أبعِدوا عن ساحة التطورات أو أنه تم التوصل إلى اتفاق ضدهم، فسوف يسعون إلى قلب الطاولة، وهم لاعبون أقوياء في هذا المجال. لذلك، في ظل الظروف الحالية، لايمكن الحديث عن أفق مشرق وواعد للتطورات السياسية في العراق”.
الأجندة السياسية للتيار الصدري
وذكّر بأن خروج التيار الصدري من البرلمان لا يعني خروجه من العملية السياسية، موضحاً: “البرلمان جزء من العملية السياسية والحكم في العراق. لا يزال جزء كبير من المناصب الإدارية العليا في أيدي هذا التيار. رجال الصدر موجودون في الوزارات والمؤسسات والأجهزة الحكومية العليا والمستقلة. إذا كان الصدر يريد حقاً ترك العملية السياسية، لكان عليه أن يجبر جميع مدرائه على الاستقالة بالتزامن مع ذلك”.
وبحسب الباحث في الشأن العراقي، يبدو أن الصدر الذي لم يحقق النتيجة المرجوة لتشكيل الحكومة بعد عدة أشهر من الصراع بينه وبين حلفائه وخصومه من الشيعة في الإطار التنسيقي، قد ألقى الكرة في ملعب الخصم لإثبات أنهم بسبب خلافاتهم مع بعضهم البعض لا يملكون القدرة على إدارة الموقف والوصول إلى النتيجة. ومما لا شك فيه أن الصدريين لن يقفوا مكتوفي الأيدي في هذه الأثناء وسيتخذون أي إجراء من شأنه أن يؤدي إلى نشوب خلافات في الإطار التنسيقي أو فشله في ترشيح رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة.
وتابع: “استمرار هذا الوضع ليس بالأمر السيئ للصدر. بينما يواجه التيار المنافس التحدي اللامتناهي المتمثل في ترشيح رئيس الوزراء والحكومة، فإن أنصار الصدر موجودون في مختلف الإدارات الحكومية، وبسبب الموافقة على قانون الأمن الغذائي بميزانية قدرها 17 مليار دولار ، فإن كبار المدراء الصدريين لا يواجهون صعوبة كبيرة في استغلاله”.
الظروف الصعبة التي يواجهها الإطار التنسيقي الشيعي
وإذ أشار إلى التطورات السياسية داخل الحركات الشيعية، بما في ذلك تنحي نوري المالكي وهادي العامري من الترشح لرئاسة الوزراء، وصف قزويني ظروف العمل في الإطار التنسيقي الشيعي بأنها صعبة للغاية قائلاً: “ليس الأمر أنه مع استقالة ممثلي الصدري، يمكن للجماعات الشيعية المتنافسة أن ترشح بسهولة رئيساً للوزراء وتشكل الحكومة. ليس المجال مفتوحاً أمامهم بالكامل. أحد مخاوفهم هو أن رئيس الوزراء المرشح سيعارضه الصدر. هذا يجعل خياراتهم أكثر محدودية”.
وأضاف: ” تُسمع أصوات مختلفة من داخل الإطار التنسيقي. بعضهم يؤمن باختيار رئيس للوزراء من بين الشخصيات المخضرمة، وبعض آخر يعتقد أنه بسبب ردود الفعل التي قد يواجهها عند اختيار شخص معروف ومخضرم، فمن الأفضل اختيار شخص من الصف الثاني”.
وأشار الخبير في الشأن العراقي إلى تسريب ملفات صوتية منسوبة إلى نوري المالكي، قائلاً: “هذه الملفات أحدثت ضجة كبيرة في المشهد السياسي والإعلامي العراقي وأطلقوا عليها اسم “المالكي ليكس”. هذه الملفات، التي لم يتم التأكد من صحتها حتى الآن، غيرت الأجواء لدرجة أن تولي المالكي ولاية جديدة كرئيس للوزراء أصبح شبه مستحيل. حتى الآن، يتفق خصوم الصدر الشيعة على اختيار رئيس الوزراء من بين شخصيات الصف الثاني. مع ذلك، فإن قضايا مثل الخلاف الذي لم يتم حله بين الأكراد حول تسمية مرشح الرئاسة، أو الخلافات الداخلية في الإطار التنسيقي أو البطء في التوصل إلى اتفاق، هي بعض التحديات الماثلة”.
وإذ أشار قزويني إلى استياء بعض المواطنين من المأزق السياسي الحالي في العراق، أكد أنه من المهم للغاية بالنسبة للجماعات الشيعية في هذه المرحلة أن تتخذ إجراءاتها وخياراتها على أساس فهم دقيق للأوضاع السياسية والمطالب العامة، مضيفاً: “هذه الجماعات قد توصلت إلى قناعة بوجوب ترشيح وجه جديد لمنصب رئيس الوزراء، وهو أمر إيجابي. على الرغم من أنني أعتقد أنهم لو لم يكونوا في مثل هذا الموقف الحرج، لكان احتمال قيامهم بهذه الخطوة ضئيلاً، لكن مع ذلك فإن هذه الخطوة كذلك ليست كافية بحد ذاتها”.
وقال: “في المرحلة الأولى، بدلاً من الالتفات إلى الأسماء، يجب تحديد الميزات المطلوبة لرئيس الوزراء. ليكون المرشح وفضلاً عن إعطاء الأمل للناس واستعادة الثقة المفقودة لدى المجتمع، يتمتع بشخصية غير جدلية في الداخل والخارج ولديه القدرة الكافية للتفاعل مع الجماعات والتيارات السياسية والتعامل مع تحديات الدولة المستمرة. بالإضافة إلى ذلك، سيكون التيار الصدري واستقالة نوابه تحدياً صعباً لرئيس الوزراء الجديد، ومعياراً لتقييم قدراته على تجاوز هذه الظروف”.
0 Comments