جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
رد فعل الصين على التدابير الاقتصادية لترامب ضدها

فرشاد عادل ـ أمين عام المركز الإيراني الصيني للدراسات الإستراتيجية
النهج الهجومي الذي تبنته إدارة ترامب السابقة تجاه الصين شكّل تصوراً بأن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة قد تواجه تحديات خلال السنوات الأربع المقبلة. مع ذلك، لا يُستبعد أن تتبنى الصين الصبر إزاء قرارات ترامب، وأن تنتهج رؤية استشرافية تجاه العلاقة مع واشنطن، مما قد يساعدها على تجنب تصعيد التوترات بين البلدين.
في الوقت نفسه، وكما كان متوقعاً، سعى ترامب، في إطار جهوده لتعزيز القدرة الاقتصادية للولايات المتحدة، إلى تصعيد الحرب التجارية مع الصين، مستخدماً في ذلك أداتي الرسوم الجمركية والعقوبات لمواجهة النفوذ الصيني. رغم ذلك، فإن تركيزه على المصالح الأمريكية قصيرة المدى قد يصب في نهاية المطاف في مصلحة الصين، إذ إن رؤيته المختلفة للشراكات الإستراتيجية بين الولايات المتحدة والدول الأخرى قد تتيح لبكين فرصة لتشكيل تحالفات سياسية واقتصادية جديدة.
في 21 فبراير/شباط 2025، أصدر ترامب، استناداً إلى مذكرة تنفيذية، تعليمات إلى لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة (CFIUS) للحد من استثمارات الصين في الصناعات الاستراتيجية الأمريكية. بالإضافة إلى تقييد استثمارات الصين في هذه الصناعات، طالبت المذكرة أيضاً بتحديد شراء الأراضي الزراعية والعقارات بالقرب من المنشآت الحساسة. ووفقاً للمعلومات المنشورة من قبل البيت الأبيض، فإن حوالي 2% من إجمالي الأراضي الزراعية في الولايات المتحدة مملوكة للكيانات والأفراد الأجانب، وتمتلك الصين أكثر من 350,000 هكتار من الأراضي الزراعية. قبل ذلك، أصدر ترامب إعلاناً منفصلاً بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب والألومنيوم من جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين، وهو إجراء قد لا يؤثر بشكل مباشر على الصين (نظراً لصغر حجم صادرات الصلب الصينية إلى الولايات المتحدة)، ولكنه سيؤثر على صادرات الصلب الصينية غير المباشرة إلى الولايات المتحدة، والتي تتم غالباً عبر كندا وفيتنام. كما كانت تصريحات ترامب حول “استعادة بنما” وفرض رسوم بنسبة 10% على واردات الفنتانيل من الصين من بين الإجراءات الأخرى التي اتخذها ترامب في الشهر الماضي، بهدف بدء حرب تجارية مع الصين.
في مواجهة إجراءات ترامب، ردّت الصين بشكل فعال، خاصة فيما يتعلق بواردات الفنتانيل والرسوم الجمركية الجديدة المفروضة عليها، ووجهت انتقادات حادة للسياسات التجارية لترامب واعتبرتها غير عادلة وغير منصفة. وأعلنت وزارة التجارة الصينية أن أي إجراء تجاري أحادي الجانب من قبل الولايات المتحدة يعد انتهاكاً لقوانين منظمة التجارة العالمية، وأن الصين لها الحق في الدفاع عن حقوقها ومصالحها. وهددت الوزارة بأنها قد تلجأ إلى تقديم شكوى إلى منظمة التجارة العالمية. في هذا السياق، حذرت الصين الولايات المتحدة من أن تسييس القضايا الاقتصادية والتجارية قد يؤدي إلى انعدام الثقة وزيادة التوترات في العلاقات الثنائية. علاوة على ذلك، حذرت الصين من أن القوانين الأكثر صرامة والرسوم الجمركية الجديدة قد تضعف ثقة الشركات الصينية في السوق الأمريكية. من المتوقع أن تؤدي سياسات الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه العلاقات التجارية مع الصين إلى زيادة الرسوم الجمركية والعقوبات والقيود على الصادرات ضد الاقتصاد الصيني، مما سيجعل الصين تواجه هذا السؤال الحاسم: ما هو أفضل رد على إجراءات الولايات المتحدة؟
استناداً إلى المنطق الاقتصادي، يبدو أن تجنب بكين المواجهة مع إجراءات الولايات المتحدة وتجاوز فترة ترامب البالغة أربع سنوات هو الخيار الأكثر صواباً. مع ذلك، فإن مواجهة السياسيين الصينيين مع موجة العقوبات الأمريكية ستضعهم تحت ضغوط داخلية ودولية، مما سيدفعهم إلى اتخاذ إجراءات لمنع الفشل.
على الرغم من أن بكين قد تصرفت بحذر واتبعت سياسة ضبط النفس حتى الآن، مع مراعاة ضرورة التعاون مع الولايات المتحدة للوصول المستمر إلى رأس المال الأجنبي والتقنيات المتقدمة والأسواق العالمية، إلا أن تصعيد إجراءات ترامب قد يؤدي إلى أضرار كبيرة للاقتصاد الصيني ويؤثر على فعالية الأدوات الاقتصادية الاستراتيجية للصين في المنافسة مع الولايات المتحدة.
خلال السنوات الماضية، اتخذت الصين عدة إجراءات انتقامية ضد العقوبات الأمريكية، مثل إعلان “قائمة الكيانات غير الموثوق بها” في عام 2020، و”قانون مكافحة الإجراءات غير المشروعة عبر الحدود” و”قانون مكافحة العقوبات الأجنبية” في عام 2021. من وجهة نظر العديد من الخبراء، كانت فعالية هذه الإجراءات غامضة وغالباً ما تم تفسيرها على أنها إجراءات رمزية. مع ذلك، من المتوقع في ظل إدارة ترامب، أن يكون هناك تحول في التوجهات بين المسؤولين الصينيين سعياً لزيادة نفوذهم في مجالات محددة مثل التقنيات المتقدمة والموارد المعدنية النادرة.
على سبيل المثال، في أكتوبر/تشرين الأول 2024، رداً على بيع طائرات مسيّرة من شركة Skydio إلى تايوان، فرضت الصين عقوبات على هذه الشركة الأمريكية، مما تسبب في أزمة في سلسلة الإمداد الخاصة بها. وفي مثال آخر، مع ظهور الذكاء الاصطناعي “ديب سيك”، تعرضت الأسواق المالية الأمريكية لهبوط حاد.
في الوقت الحالي، يبدو أن الصين تمتلك قدرة محدودة على مواجهة الحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة، ولهذا تحاول تقليل الأضرار الناتجة عن هذه الحرب الاقتصادية خلال فترة ترامب البالغة أربع سنوات. مع ذلك، يمكن التنبؤ بأن هذا سيؤدي إلى تكثيف جهود الصين لتوسيع نفوذها في مجالات مثل التقنيات المتقدمة، بحيث تستخدم هذه الأدوات في المستقبل لمواجهة التحديات القادمة والتصدي للولايات المتحدة.
بشكل عام، التوجه الرئيسي في الصين هو أن فترة ترامب، الأربع سنوات، يجب أن تمر بطريقة ما، ويجب ألا تؤثر بشكل كبير على آفاق حضور الصين طويل الأمد في السوق الأمريكي في العقود القادمة. لذلك، تسعى الصين، وهي في مفترق الطريق بين الرد الشديد على إجراءات ترامب أو قبول مطالبه، إلى تبنّي نهج وسط، يشمل فرض قيود تصديرية على بعض الصناعات الخاصة مثل التقنيات المتقدمة والعناصر المعدنية النادرة. مع ذلك، هناك في الصين أيضاً قناعة بأن الولايات المتحدة هي أكبر قوة اقتصادية في العالم، بينما تظل الصين أكبر دولة نامية؛ ولذلك فإن فرض العقوبات المضادة من قبل الصين لن يكون له نفس وزن الإجراءات الأمريكية ضد الصين. لكنه من الواضح أن هذه الحرب التجارية بين أقوى قوتين اقتصاديتين في العالم ستؤثر على كلا البلدين، وأن ترامب، مع سياسته القائمة على القوة، لن يتقبل أي رد فعل مضاد من الصين بطريقة متغطرسة، وإذا كانت لديه اعتراضات على الإجراءات المضادة للصين، فإنها من هذا المنظور.
0 Comments