جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
ابتكارات وتحديات بريكس لتقليل اعتماد الدول على الدولار

أمين رضائي نجاد ـ خبير في الشؤون الدولية
دأب ترامب على التهديد بفرض مزيد من الرسوم الجمركية على الدول الأعضاء في مجموعة بريكس، وقد أظهر بشكلٍ واضح مخاوفه من إضعاف الدولار باعتباره ركيزة القيادة الاقتصادية العالمية. فالقوة العالمية للولايات المتحدة في العقود الأخيرة لم ترتكز على القدرات العسكرية فقط، بل على الهيمنة دون منازع للدولار، وأي محاولة جدية لتقليل الاعتماد عليه تُعدّ مساساً بإحدى الركائز الأساسية للقوة العظمى للولايات المتحدة.
إن تقليص الاعتماد على الدولار في التجارة العالمية واحتياطيات العملات الأجنبية ستكون له تداعيات عميقة ومتعددة الأبعاد على الولايات المتحدة. أهمّ هذه التداعيات يتمثل في فقدان “امتياز الدَّين” غير العادل، الذي يسمح للولايات المتحدة بتمويل العجوزات التجارية والميزانية الضخمة من خلال طباعة الدولار دون مواجهة تضخم حاد على المدى القصير. كما أن ضعف الطلب العالمي على الدولار سيزيد من تكلفة اقتراض الحكومة ويُحد من مرونتها المالية. ومن الناحية السياسية، فإن إحدى أدوات الضغط الأساسية التي تملكها الولايات المتحدة، وهي العقوبات المالية القائمة على هيمنة الدولار والنُّظم المالية المرتبطة به (مثل نظام سويفت)، ستفقد فعاليتها بشكل ملحوظ. وسيؤدي هذا إلى تراجع قدرة واشنطن على ممارسة ضغوط أحادية الجانب وتقليص نفوذها الجيوسياسي بشكل عام.
تستخدم مجموعة بريكس مجموعة من الأدوات والآليات الأساسية لمواجهة هيمنة الدولار. أولاً؛ تعزيز التجارة الثنائية بالعملات المحلية بين الأعضاء (مثل الاتفاقيات بين الصين وروسيا أو الصين والبرازيل)، والتي تلغي الحاجة إلى الدولار في المعاملات. ثانياً؛ توسيع اتفاقيات المقايضة (Swap) بين البنوك المركزية لتسهيل المبادلات دون الحاجة إلى الدولار، وزيادة سيولة العملات الوطنية. ثالثاً؛ تقوية أنظمة الدفع البديلة مثل نظام تحويل الرسائل المالية (SPFS) الروسي ونظام الدفع بين البنوك عبر الحدود (CIPS) الصيني بهدف الالتفاف على شبكة سويفت. رابعاً؛ رفع نسبة الذهب في الاحتياطيات النقدية بوصفه دعامة مستقلة عن الدولار. خامساً؛ طرح أفكار طموحة مثل إنشاء عملة رقمية مشتركة أو آلية تسوية مشتركة قائمة على تقنيّة “البلوك تشين”، إلى جانب تطوير مؤسسات مالية مستقلة مثل بنك التنمية الجديد (NDB) لتمويل المشاريع وإصدار السندات بالعملات المحلية خارج النظام القائم على الدولار.
مع ذلك، تواجه مجموعة بريكس تحدّيات داخلية، خصوصاً تضارب المصالح والتنافس الجيوسياسي بين بعض أعضائها، مثل الصين والهند، ما يُشكّل عائقاً حقيقياً أمام تحقيق هذه الأهداف بشكل موحد. الخلافات الحدودية، والتنافس في مناطق النفوذ، ومخاوف الهند من نزعة الهيمنة الصينية، قد تُبطئ عملية اتخاذ القرار أو تؤدي إلى مصالحات في حدها الأدنى. وبينما ترغب الصين في تحويل بريكس إلى أداة ضغط ضد الغرب، تميل الهند وبعض الأعضاء الآخرين إلى اتباع نهج أكثر توازناً حتى لا تضرّ بعلاقاتها مع الغرب. وبالتالي، فإن نجاح هذا التحالف مرهون بإدارة تلك الخلافات والبحث عن أرضيات مشتركة عملية تتجاوز الشعارات المعادية للولايات المتحدة.
إن انضمام دول نفطية محورية مثل السعودية، والإمارات وإيران إلى مجموعة بريكس يحمل قدرة كبيرة على إحداث تحوّل في سوق الطاقة والجغرافيا السياسية العالمية. فامتلاك التحالف لحوالي 47٪ من إنتاج النفط العالمي يمنحه قدرة غير مسبوقة على التأثير في قواعد اللعبة ضمن هذا السوق. ويمكن لبيع النفط بعملات غير الدولار أن يوجّه ضربة تاريخية إلى الدولار كعملة مرجعية للطاقة. كما أن التنسيق الأكبر بين المنتجين داخل المجموعة قد يؤثر في تسعير الطاقة وتدفقاتها ويغيّر توازن القوى في الخليج الفارسي والعالم.
كما أن معارضة ترامب الشديدة لفكرة إصدار عملة رقمية للبنوك المركزية (CBDC) في الولايات المتحدة مرتبطة مباشرة بمخاوفه من تقويض مكانة الدولار. فهو يرى في هذه العملة تهديداً للحريات المالية ووسيلة لتعزيز سيطرة الدولة، كما يخشى بشدة من أن يؤدي تأخر الولايات المتحدة في تطوير هذه التكنولوجيا إلى منح الفرصة لمنافسيها، وخصوصاً الصين ومشاريع بريكس المحتملة، لفرض معايير جديدة في نظام الدفع الرقمي وتقليص حصة الدولار. وإذا ما نجحت مجموعة بريكس في إطلاق عملة موحدة أو شبكة مالية مستقلة وفعّالة، فإن رد فعل الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين سيكون على الأرجح عدائياً، وقد يشمل فرض عقوبات أوسع، وضغوطاً دبلوماسية متزايدة، وقيوداً مالية، وزيادة الرسوم الجمركية التجارية ضد الدول والمؤسسات المنخرطة.
سيستغل الغرب جميع أدوات ضغطه المتاحة للحفاظ على الوضع القائم، رغم أن الحجم الاقتصادي، والتعداد السكاني الكبير، ووفرة مصادر الطاقة لأعضاء بريكس ستجعل من الصعب تحقيق نفس مستوى التأثير كما في السابق.
وفي الختام، ورغم التحدّيات الداخلية التي لا تزال تواجه بريكس على صعيد الانسجام وتنفيذ المشاريع، إلا أن توسّعها يُعدّ مؤشّراً على التراجع التدريجي للنظام أحادي القطب بقيادة الولايات المتحدة. وإن نجاح هذا التحالف مشروط بقدرته على إدارة خلافات أعضائه وتقديم حلول عملية لتقليص الاعتماد على الدولار. وحتى دون أن يتحوّل إلى تكتّل موحّد تماماً، فإن مجموعة بريكس باتت لاعباً رئيسياً في الانتقال نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب سيشكل مستقبل النظام الدولي.
0 Comments