المجلس الاستراتيجي أونلاين - حوار: صرح خبير في الشؤون الاستراتيجية أن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "ينس ستولتنبرغ" أعلن مؤخراً أن منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) تجري مشاورات حول إعداد أسلحة نووية. وشدد "ستولتنبرغ" على أننا نعيش في عالم تمتلك فيه دول مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية أسلحة نووية.
قال سيدرضا ميرطاهر، في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: “تصريحات الأمين العام لحلف الناتو بهذا الشأن كانت غير مسبوقة، وأعلن أنها أخذت في الاعتبار مسألة جاهزية الناتو النووية، خاصة بين الدول الخمس التي تتمركز فيها أسلحة نووية تكتيكية أمريكية في أوروبا، وستتخذ قراراً بهذا الشأن.”
وأضاف أن “هذه التصريحات صدرت رداً على تزايد حدة التهديدات المزعومة من دول مثل روسيا والصين”. على أي حال، فإن الواقع هو أن مواجهة الغرب مع روسيا والصين، باعتبارهما قوتين تعتبرهما الولايات المتحدة قوتين رجعيتين في النظام الدولي، آخذة في الازدياد”.
وفي إشارة إلى اندلاع الحرب في أوكرانيا، التي دخلت الآن عامها الثالث، واستمرار المواجهة العسكرية بين الناتو وروسيا، أوضح ميرطاهر: “منذ بداية هذه الحرب، زودت الدول الأعضاء في الناتو، بما في ذلك الولايات المتحدة، أوكرانيا بأكثر من 120 مليار دولار من أنواع مختلفة من الأسلحة والمساعدات العسكرية، ومن المقرر الموافقة على مساعدات جديدة في قمة الناتو الأخيرة في واشنطن. كما سيتم تقديم 40 مليار دولار أخرى من المساعدات العسكرية لأوكرانيا.”
وتابع: “تم الإعلان أيضاً عن أنه سيتم توفير طائرات مقاتلة من طراز F-16 تبرع بها حلف الناتو لأوكرانيا هذا الصيف. هذا، إلى جانب المواجهة العرضية بين الناتو والطائرات العسكرية الروسية في المناطق المحيطة بأوكرانيا، بما في ذلك بحر البلطيق والدول المحيطة، يدل على أنه بسبب دور الناتو المتزايد في الحرب في أوكرانيا وقد يتجلى حتى في شكل عمليات نشر عسكرية مباشرة، فقد أدى إلى تفاقم إمكانية المواجهة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي. حتى من الجانب الروسي، فإن احتمال حدوث مواجهة نووية وحرب نووية بين الجانبين يعتبر ممكناً.”
وحسب ما قال ميرطاهر، فإن هذا، إلى جانب الانتصارات التي حققتها روسيا في الحرب في أوكرانيا والتراجع المتكرر للجيش الأوكراني أمام روسيا، تسبب في اعتبار عملية هزيمة أوكرانيا خطيرة من وجهة نظر الناتو، مما يعني نوعاً من هزيمة الناتو أمام روسيا.
وفي إشارة إلى أن روسيا، باعتبارها واحدة من أكبر القوى النووية في العالم، لديها ترسانة استراتيجية مهمة للغاية، قال الخبير: “من وجهة نظر الناتو، فإن روسيا لديها القدرة على تشكيل تهديد خطير للغاية للدول الأعضاء في هذه المنظمة العسكرية الغربية”.
وفي إشارة إلى المواجهة بين الولايات المتحدة والصين، قال ميرطاهر: “بالنظر إلى القضايا المختلفة الموجودة اليوم، يعتبر الأمريكيون الصين تهديداً عسكرياً كبيراً في القرن الواحد والعشرين.”
وفيما يتعلق بالتهديدات والتوترات بين بكين وواشنطن، أشار إلى مايلي: مطالبات الصين السيادية في بحر الصين الجنوبي، ومعارضة الولايات المتحدة وحلفائها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والمواجهات البحرية والجوية بين الجانبين، والادعاءات الأمريكية حول زيادة عسكرة الصين مع زيادة كبيرة في ميزانيتها العسكرية السنوية، ومحاولة الصين الواضحة لتصبح قوة عسكرية متفوقة في العالم، بما في ذلك تسارع بناء مجموعة متنوعة من السفن القتالية البحرية وحاملات الطائرات، ونشر الصواريخ الباليستية، والصواريخ التكتيكية المضادة للسفن، والصواريخ الباليستية الأرضية التي يمكنها حتى استهداف القواعد الأمريكية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بما في ذلك قاعدة غوام.
كما أشار الخبير إلى المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين بشأن تايوان، فضلاً عن المواجهة التجارية والاقتصادية بين البلدين، والتي تتخذ أبعاداً جديدة كل يوم.
وأردف قائلاً أن هذه العوامل مجتمعة قد دفعت الأمريكيين إلى الادعاء بأن الصين ستشكل تهديداً عسكرياً كبيراً في القرن الواحد والعشرين. ومع ذلك ، تعتبر الصين أهم تهديد اقتصادي وتجاري للولايات المتحدة.
وأكد: “يجب ألا نتجاهل أيضاً حقيقة أن الصين تبني بسرعة قوتها النووية الاستراتيجية، ونظراً للتقدم الصناعي والعلمي الذي أحرزته في مجالات التكنولوجيا الفائقة الأخرى، فهي تبني ترسانة نووية كبيرة بوتيرة غير مسبوقة.”
وأوضح ميرطاهر أنه من وجهة نظر الأمريكيين وحلف الناتو، فإن هذه القضية ستشكل تهديداً كبيراً للعالم الغربي.
وقال خبير الشؤون الاستراتيجية “إن مجموع العوامل المذكورة أعلاه أدى إلى تقييم البيئة الأمنية الدولية المتغيرة من وجهة نظر قادة الناتو ومسؤوليه، وتتطلب حاجة الناتو للرد على هذه التهديدات زيادة مستوى الاستعداد النووي في الدول الأوروبية للناتو بشكل كبير.”
وأكد على أن “هذا يعني الاستعداد النووي لحلف الناتو في الدول الأوروبية التي تتمركز فيها الأسلحة النووية الأمريكية، بما في ذلك القنابل النووية التكتيكية B61، والتي بدأت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة في تحديثها بمعيار B61-13 . بالإضافة إلى ذلك، أعلن الحلف مؤخراً أن الولايات المتحدة تعتزم نشر أسلحة بعيدة المدى على الأراضي الألمانية، والتي ستشمل بالأساس مجموعة متنوعة من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية، التي كانت محظورة سابقاً في أوروبا بسبب وجود معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى (INF).”
ويعتقد خبير الشؤون الاستراتيجية أنه بالنظر إلى أن هذه المعاهدة لم تعد صالحة بعد انسحاب الولايات المتحدة وروسيا، فإن الأمريكيين سينفذون هذا الإجراء، الذي يعتبر غير مسبوق على مستواه الخاص، على الأراضي الألمانية.
وفي الختام قال: “يحاول الغربيون، بقيادة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، جعل ما يسمى بمستوى التكافؤ النووي لصالحهم، خاصة في الساحة الأوروبية، وزيادة التهديدات النووية المحتملة ضد روسيا، خاصة في القارة الأوروبية.”
0 Comments