المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في الشأن التركي إن القوات التركية دخلت مؤخراً شمال غرب سوريا بهدف إنشاء قاعدة عسكرية في محافظة اللاذقية، وقامت برفع العلم التركي في مناطق مختلفة منها. يقال إن الجنود الأتراك، قد دخلوا بعض القرى شمال اللاذقية مع معدات هندسية وأجهزة مسح. بعد إجراء مسح لمرتفعات الكمالية، قامت هذه القوات برفع العلم التركي في مناطق مختلفة من القرى والمدارس في شمال غرب سوريا. وقد حذر رامي عبد الرحمن، مدير المركز المعروف باسم المرصد السوري لحقوق الإنسان، من أن هذه الخطوة تهدف إلى ضم هذه المناطق إلى الأراضي التركية. بلا شك، ستترتب على تركيا عواقب وخيمة جراء هذه العملية.
صرح جعفر حق بناه في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: لو فرضنا صحة هذه الأخبار التي تشير إلى زيادة التحركات العسكرية التركية في شمال سوريا، فيبدو أن كل ذلك مرتبط بالوضع المتغير في سوريا. أي يجب أن نرى ما هي الأهداف والأولويات التي تسعى تركيا لتحقيقها في سوريا في الوقت الحالي.
وأضاف حق بناه: لو فرضنا أن سوريا الحالية تعاني من وضع مشابه للعراق في العقد الأول بعد سقوط نظام صدام حسين. يعني أن هناك ضعف واضح في سيطرة الحكومة المركزية، ووجود فصائل متعددة من الميليشيات غير الحكومية المرتبطة والمدعومة من الخارج، وكذلك النفوذ والتدخل الأجنبي في هذا البلد. في هذه الظروف، يبدو حالياً أن تركيا تسعى في الواقع إلى درء التهديدات ذات الأولوية التي تشعر بها بشكل واضح في شمال سوريا، وأهمها استمرار وجود ونشاط المجموعات المسلحة الكردية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني في المقاطعات الكردية في شمال سوريا.
ويعتقد الخبير أن تركيا ليست راغبة في استمرار هذا الوضع على الاطلاق، وحتى مع وجود عسكري مباشر وتعزيز المجموعات المسلحة مثل الجيش السوري السوري، تسعى تركيا إلى درء هذا التهديد.
وأشار الخبير إلى أن الهدف الآخر لأنقرة هو تعزيز و دعم الاستقرار في الحدود الشمالية لسوريا، بحيث يتم توفير إمكانية عودة اللاجئين.
وأضاف قائلاً: الهدف الثالث هو مواجهة تحركات الجماعات شبه العسكرية التي يمكنها اليوم العمل بحرية تقريباً في سوريا. هذه المسألة يمكن أن تشكل الكثير من التهديدات لمستقبل تركيا نظراً لضعف الحكومة المركزية، ووفرة الأسلحة لدى المواطنين، ووجود دعم خارجي كبير لهذه الجماعات. لذلك، تسعى تركيا من خلال القيام بإجراءات استباقية في شمال سوريا إلى درء هذه التهديدات، وفي الوقت نفسه، استعادة زمام المبادرة، وتوفير إمكانية التفاوض مع الحكومة السورية الجديدة وغيرها من القوى.
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت أنقرة تسعى ليكون لها تواجد عسكري في سوريا، أوضح الخبير في الشأن التركي: في الواقع، هذا الهدف مرتبط بتشكيل نوع من العلاقات السياسية مع الحكومة الجديدة في دمشق؛ لأن تركيا ليست اللاعب الفعال الوحيد في هذا المجال، وهي ليست متحمسة جداً للقيام بإجراءات قد تكلفها الكثير، بل ترغب في أن يتحمل الآخرون التكاليف وأن تستفيد هي من المنافع؛ وفي الجانب الأمني، تفضل أن تتعاون مع حلفائها لمواجهة التهديدات.
ثم أضاف: في العراق أيضاً، أنشأت تركيا قواعد عسكرية صغيرة، لكنها كانت تفضل تأمين اعتباراتها الأمنية في شماله من خلال التعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني أو حتى مع الحكومة المركزية في بغداد، وأيضاً لتحقيق أهدافها الاقتصادية. هذه الحالة ممكنة أيضاً في سوريا الجديدة، وقد تسعى تركيا لتحقيق ذلك، مما لا يعني وجوداً عسكرياً واسع النطاق.
وعن مصير القواعد العسكرية الروسية في سوريا، قال: هذه المسألة تتبع اعتبارات قد لا يتم حسمها بالضرورة في سوريا، كما أن ما يتم الاتفاق عليه بين القوى الكبرى أو الاتفاق بين موسكو وواشنطن ومستقبل الحرب في أوكرانيا أو غزة له دور مؤثر في هذا الشأن.
وأكد: بالطبع، يسعى الروس لايجاد بديل لقواعدهم العسكرية في ليبيا، لكن لا يزال من الممكن استمرار تواجدهم العسكري في سوريا والحفاظ على قاعدة طرطوس، كما أن الحكومة الجديدة في سوريا لم تعلن عن استبعاد هذه المسألة. لذا يجب أن يؤخذ في الاعتبار أنه ربما تحت ظروف معينة، يعود الروس إلى اللاذقية وطرطوس.
0 Comments