جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
ضرورة اليقظة لمواجهة خداع الكيان الصهيوني

حميد خوش آيند ـ خبير في الشؤون الإقليمية
فيما يتعلق بوقف الحرب بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والكيان الصهيوني، هناك نقاط جديرة بالاهتمام، نُشير إلى اثنتين منها فيما يلي:
أولاً؛ من المسلّم به أن أي حرب لا تنتهي إلا بهزيمة طرف أو انتصار آخر. وبدون تحقق نصر أو هزيمة واضحة، من الطبيعي ألا تنتهي الحرب. والحرب العدوانية التي شنها الكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تشذّ عن هذه القاعدة.
وعلى الرغم من أن نتنياهو يحاول في تصريحاته الإيحاء بأنه خرج منتصراً من الحرب التي دامت 12 يوماً، فإن مآل الحرب لا تحدده تصريحات المسؤولين الصهيونية أو الأمريكيين، بل تحكمه الوقائع الميدانية وتغير توازن القوى، وفي كلا الأمرين تميل الكفة حالياً لصالح إيران. ووفقاً لتصريحات عدد من مسؤولي الكيان الصهيوني السابقين والحاليين في الأيام الأخيرة من الحرب، فإن هذا الكيان، رغم الدعم الأمريكي، لم يعد يمتلك الطاقة الكافية للاستمرار في الحرب.
الرد القاسي من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتدمير المراكز الاستراتيجية والحساسة للكيان الاسرائيلي، وفشل منظوماته الدفاعية متعددة الطبقات في التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية، والانهيار المعنوي للمجتمع الصهيوني، والوضع الاجتماعي الفوضوي التي دفعت بالكيان الصهيوني إلى إغلاق جميع المعابر البحرية والبرية والجوية لمنع هروب مواطنيه، إلى جانب الخسائر الاقتصادية غير المسبوقة والأضرار في البنية التحتية، وتكاليف الدفاع والهجوم والدعم اللوجستي (أكثر من 8 مليارات دولار في 12 يوماً فقط)، والمستقبل المجهول الذي كان ينتظر الكيان الصهيوني والذي كان يمكن أن يؤدي إلى انهياره إذا ما استمرت الحرب، كلها عوامل دفعت الكيان إلى مأزق استراتيجي وجعلت استمرار الحرب بالنسبة لهم أمراً مستحيلاً.
في الوقت نفسه، فإن اتساع الأراضي الإيرانية، إلى جانب تمتع إيران بالعمق الاستراتيجي والموقع الجيوسياسي الفريد، والوحدة الداخلية غير المسبوقة، والرد الذكي والموجّه والمدروس من قبل إيران، والقدرات العالية في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة، كانت من العوامل الحاسمة التي حالت دون تحقيق الكيان الصهيوني والولايات المتحدة لأهدافهما من هذا العدوان الطائش.
وفي هذا السياق، فإن دخول الولايات المتحدة العلني في الحرب، الذي قوبل برد حازم من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والرسائل غير المباشرة التي وُجّهت لإيران لوقف الحرب، بيّنت بوضوح أن الكيان لم يكن لديه خيار سوى التراجع عن الحرب والقبول بالهزيمة. وبالتالي، لا يمكن لا للولايات المتحدة ولا للكيان الصهيوني إخفاء أو تبرير هزيمتهما في هذه الحرب.
ثانياً؛ لقد وجّهت إيران في هذه الحرب ضربات استراتيجية للكيان المجرم، ولم يكن أمام الكيان خيار سوى السعي لوقف الحرب. وفيما يتعلق بوقف الحرب بين إيران والكيان الإسرائيلي لا بد من التذكير بأن وقف الحرب أو التوصل إلى هدنة لا يعني من الناحية القانونية نهاية الحرب أو التخلي عن النزاع، بل يعني بالأساس تعليقاً مؤقتاً للقتال.
إن غياب آليات رقابة صارمة وضمانات تنفيذ واضحة، وسجل إداء وسلوك الكيان الصهيوني غير الوثوق به تجاه اتفاقات الهدنة التي أبرمها في مختلف الحروب مع الدول العربية ولبنان وفلسطين، والتقارير الداخلية للمؤسسات الأمنية والعسكرية الأمريكية والصهيونية التي تؤكد أن المنشآت النووية الإيرانية لم تُدمّر، والغموض حول 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب، الذي أثار قلقاً بالغاً لدى الأمريكيين والصهاينة، والتناقضات الفاضحة في مواقف الأطراف المقابلة، سواء الأمريكيين أو الصهاينة، كلها شواهد واضحة على انعدام الثقة في الطرف الآخر، وترجّح احتمال خرق الكيان للهدنة مجدداً.
وفي الوقت ذاته، فإن التحركات الأخيرة للداعمين الغربيين في إرسال شحنات أسلحة ضخمة إلى الكيان الصهيوني، والتصريحات الجديدة لترامب خلال قمة الناتو بأن “الاشتباك بين إسرائيل وإيران قد يتجدد، وربما قريباً”، هي مسألة أخرى تفرض أكثر من أي وقت مضى ضرورة اتخاذ أعلى درجات الحيطة والاستعداد لمواجهة أي خرق محتمل للهدنة من قبل الكيان.
وتجدر الإشارة إلى أن مصادر عربية أفادت فجر يوم الخميس 26 يونيو/حزيران، بوصول 17 شحنة ضخمة من الأسلحة إلى الأراضي المحتلة، تضمنت معدات وذخائر عسكرية تشمل قنابل موجهة، ومنظومات دفاعية اعتراضية، وصواريخ هيلفاير.
إن الهدنة، في السياسة الخارجية للكيان الصهيوني، لا تعني انتهاء العمليات أو وقف الحرب، بل تمثل بداية تنفيذ استراتيجية “التحمل الصفري” وتغيير طور الحرب. لذا، فإن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والاستخباراتية في إيران في حالة تأهب واستعداد دائمين ويقظة مستمرة، تحسّباً لأي خرق محتمل للهدنة من قبل العدو، الذي يفتقر إلى عناصر اتفاق مستدام ومعتبر لكنه اضطر لقبولها بدافع الضرورة والإجبار، لتلقينه الرد المناسب والرادع.
ونتيجة لذلك، فإن وقف الحرب لا يعني بأي حال من الأحوال انتهاء التهديد الصهيوني. لذا، حتى في غياب حالة حرب فعلية، فلا يجب التفاؤل، ويجب المضي في تعزيز البنية الاستخباراتية والأمنية والعسكرية، كماً ونوعاً، مع البقاء في حالة استعداد وتأهب كامل ودائم.
0 Comments