جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
الشروط المفروضة من الولايات المتحدة تمنع ردّاً مناسباً من دول المنطقة إزاء الكيان الصهيوني

برسام محمدي ـ خبير في الشؤون الإقليمية
إن الهجوم على قطر يبعث برسالة واضحة إلى جميع الدول العربية، ولا سيما الإمارات والبحرين والسعودية والأردن والعراق وكذلك تركيا، مفادها أنه لا دولة في المنطقة آمنة، وأنها جميعاً في مرمى العمليات العسكرية للكيان الصهيوني. وتحت أي ظرف من الظروف، فإن أمن أو سيادة الدول العربية والإسلامية، حتى تلك التي تقيم مع تل أبيب علاقات اقتصادية أو سياسية أو عسكرية أو أمنية، لا يحظى باحترام هذا الكيان.
الجدير بالذكر أن قطر أقامت علاقات تجارية مع الكيان الصهيوني عام 1996، لتكون بذلك صاحبة أول علاقة من بين جميع دول شبه الجزيرة العربية بعد تطبيع سلطنة عمان لعلاقاتها مع الكيان الصهيوني، وفي وقت متزامن مع معاهدة السلام بين هذا الكيان والأردن. غير أن قطر قطعت علاقاتها بسبب حرب غزة.
ويُظهر هجوم الكيان الصهيوني على قطر أن الوضع الأمني للدول العربية المطلة على الخليج الفارسي في ظل تهديدات هذا الكيان يواجه تناقضاً خطيراً واستراتيجياً. فمن جهة، تسعى هذه الدول عبر تحديث قواتها المسلحة بشراء أسلحة متطورة، غالبيتها من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، إلى تعزيز قدراتها الردعية وتأمين أمنها الوطني. ومن جهة أخرى، فإن وحدة أراضيها وسيادتها تواجه أكبر تهديد أمني وعسكري مباشر من قِبل الكيان الصهيوني، الحليف الاستراتيجي الرئيسي للولايات المتحدة.
وقد برهن الكيان الإسرائيلي، من خلال انتهاكاته المتكررة للسيادة الجوية والبحرية للدول العربية المطلة على الخليج الفارسي، وإنشاء شبكة تجسس ومعلومات واسعة فيها، واغتيال مواطنيها ومسؤوليها، أنه لا يعترف بأي خط أحمر أو قاعدة قانونية في سبيل تحقيق أهدافه.
من جهة أخرى، فإن واشنطن هي المزوّد الرئيسي بالسلاح لهذه الدول. ومن خلال عقود ضخمة لبيع الأسلحة، عمّقت الولايات المتحدة تبعيتها الأمنية لها، لكنها في الوقت ذاته فرضت شروطاً خفية وأخرى معلنة في هذه العقود تمنع أي استخدام لهذه الأسلحة ضد الحليف الاستراتيجي الأول للولايات المتحدة في المنطقة، أي الكيان الإسرائيلي.
هذا الوضع شكّل فخاً أمنياً؛ فالأسلحة المشتراة لا تصلح إلا لسيناريوهات محدودة، وفي الحقيقة سلبت من هذه الدول القدرة على الدفاع عن نفسها في مواجهة التهديد الأهم والأكثر واقعية في المنطقة، أي الكيان الصهيوني. وقد وضع هذا الأمر السيادة الوطنية وحق الدفاع المشروع لهذه الدول في موضع التقييد الجدي، وجعلها أسيرة حالة من العجز والتقاعس.
وبناءً عليه، فإن الكيان الصهيوني، وهو يدرك أنه لن يواجه تبعات عملياتية أو سياسية من قِبل هذه الدول، يواصل سلوكه العدواني.
إن استمرار هذا الوضع لا يضعف أمن الخليج الفارسي فحسب، بل يخل أيضاً بميزان القوى في المنطقة لصالح تل أبيب ويقضي على أي أفق لإقامة نظام أمني جماعي مستقل في المنطقة.
وفي الوقت الراهن، فإن السبيل الأهم للخروج من هذا المأزق هو إعادة نظر جذرية في العقيدة الأمنية لهذه الدول، والتحرك نحو تحالفات أمنية داخل المنطقة وخارج إطار الوصاية الأمريكية. وفقط في هذه الحالة يمكن أن يتحقق التحكم في المصير الأمني للدول العربية والإسلامية، وأن يُواجَه الكيان الصهيوني عند إقدامه على خطوات عسكرية ضد هذه الدول بتحديات وتكاليف باهظة.
باختصار، فقد أظهر هجوم الكيان الإسرائيلي على قطر بوضوح أن التهديد الأمني الأكبر والمباشر لوحدة أراضي دول المنطقة، حتى تلك التي لها علاقات مع تل أبيب، هو الكيان الصهيوني. ومع ذلك، فإن ثمة عائقاً كبيراً أمام التصدي لاعتداءات الكيان الصهيوني وتهديداته ضد الحلفاء العرب، يتمثل في أن واشنطن، باعتبارها المزود الرئيسي بالسلاح لهذه الدول، لن تسمح أبداً باستخدام هذه الأسلحة ضد حليفها الاستراتيجي، أي الكيان الصهيوني.
0 Comments