جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
مكونات المنافسة الإستراتيجية بين الصين و الولايات المتحدة

كان انتقاد تصرفات الصين في القضايا الداخلية مثل شينجيانغ أو هونغ كونغ أو قضية تايوان، والدعوة إلى مزيد من التعاون في التحقيقات للعثور على مصدر فيروس الكوفيد -19، والإشارة إلى تهديدات الصين للمصالح الأمنية لأعضاء الناتو بسبب نفوذ بكين المتزايد وسياستها العالمية، من بين البنود التي وردت في البيانات الختامية لقمتي مجموعة السبع وحلف الناتو. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مجموعة السبع علي فكرةB3W (إعادة بناء عالم أفضل)، والتي، وفقاً لبيان البيت الأبيض، هي عبارة عن منصة للاستثمار في البنية التحتية للدول النامية وتحسين حياتها، والتي سوف تحتاج أكثر من 40 مليار دولار بحلول عام 2035.
من ناحية أخرى، حاول السيد بايدن خلال هذه الرحلة إظهار جميع المبادئ التي يلتزم بها في السياسة الخارجية؛ خلال هذه الرحلة، أظهر الوحدة بين طرفي المحيط الأطلسي، والتعاون ضد التهديدات المشتركة، والإيمان بالمؤسسات الدولية، وحقوق الإنسان، وتعزيز الديمقراطية ومواجهة الحكومات غير الديمقراطية (وفقاً لمزاعم قادة الولايات المتحدة بالطبع)، و بدا بمظهر الداعم للدول الضعيفة و باختصار “و كأنه ذو نزعة عالمية بكل مواصفاتها و متأهباً لخوض المعركة”.
والسؤال المطروح الآن، ما هي مكونات المنافسة الاستراتيجية مع الصين، وما هي العوامل الأكثر أهمية من العوامل الأخرى في هذا التفاعل؟
من سلسلة تصريحات لمسؤولين والمقالات والسياسات الصادرة من مراكز الفكر الأمريكية والسياسات الصينية، يبدو أن الحكومة الأمريكية قد وضعت المنافسة مع الصين على رأس جدول أعمالها في مجالين: الاستثمار في البنية التحتية والتقدم التكنولوجي في موضوعات مثل الذكاء الاصطناعي والجيل الجديد من الإنترنت والدوائر الالكترونية المتكاملة (والتي يعبر عنها بأنها الثورة الصناعية الجديدة). ينظر رجال الدولة الأمريكيون إلى روح كلا المجالين على أنها معارضة للحكم الاستبدادي وعدم نشره في العالم، وشكل من أشكال الحفاظ على الديمقراطية. كما تحدث وزير خارجية الولايات المتحدة عن مصطلح “المنافسة العالمية بين التقنيات الديمقراطية والسلطوية”.
من ناحية أخرى، بالإضافة إلى التصريحات الرسمية التي تقول إن الصين تعارض لعب المجموع الصفري أو التعددية الانتقائية للولايات المتحدة، يتزايد طرح هذا السؤال عند الخبراء الصينيين السؤال التالي: “ما هو نظام الحكم الأفضل؟”. أجاب رئيس معهد الدراسات الصينية بجامعة شنغهاي فودان مؤخراً في بيان قائلاً إن النظام التنصيبي – الانتخابي الصيني أفضل من النموذج الانتخابي الغربي، وأن الوقت قد حان لأن يعيد الغرب النظر في نوعية حكمه.
تم الاتفاق على فكرة B3W المذكورة أعلاه لمواجهة فكرة مبادرة الحزام والطريق الخاصة بالصين، كما تمت الإشارة إليها في بيان البيت الأبيض. ومع ذلك، فإن بعض قادة مجموعة السبع، مثل الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية، لم يروا الهدف على أنه مواجهة مع الصين. فكرة مبادرة الحزام والطريق هي مبادرة من رئيس الصين، والتي كانت على جدول الأعمال منذ عام 2013 كمحرك اقتصادي للصين. حتى الآن، تم توقيع 200 اتفاقية بين الصين و 138 دولة و 30 منظمة دولية في إطار هذه الفكرة، و 136 مليار دولار هي استثمارات الصين المباشرة في المشاريع ذات الصلة بها لمدة ثماني سنوات. تشعر حكومة الولايات المتحدة وحلفاؤها بالقلق إزاء الاعتماد الشامل (الاقتصادي والسياسي والثقافي) للدول الشريكة على الصين على هذه الفكرة وتعزيز الحكم الاستبدادي.
إنشاء السكك الحديدية من مختلف المدن الصينية إلى دول أوروبا وآسيا الوسطى، والاستثمار في مشاريع البنية التحتية في منطقة الخليج الفارسي، والاستثمار في مشاريع النفط والغاز، وخاصة في المنطقة التي تقع بالقرب من إيران، واستكمال مشاريع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، بناء موانئ في سريلانكا واليونان بعقود إيجار طويلة الأجل، وروابط الطرق والسكك الحديدية مع دول شرق آسيا، ومشاريع البنية التحتية في إفريقيا، والمشاريع الكثيرة الأخرى، تعتبر ضمن إجراءات الصين في إطار فكرة الحزام والطريق. من المهم الإشارة إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي والجيواقتصادي لإيران يمكن أن يساعد بلادنا على لعب دور أكبر في هذه الفكرة، لا سيما في طرق النقل من الشرق إلى الغرب ؛ ومع ذلك، فإنه يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك العلاقات الخارجية المستقرة، والرؤية طويلة المدى والاستراتيجية لصناع القرار في البلاد، وإزالة الحواجز أمام التعاون مع الشركات الأجنبية.
في مجال المنافسة التكنولوجية، يلعب الذكاء الاصطناعي والدوائر الالكترونية المتكاملة دوراً أكبر من المجالات الأخرى. استثمار الصين البالغ 35 مليار دولار لإنتاج هذه الدوائر بحلول عام 2020، حددت الأهداف في خطة التنمية الخمسية الرابعة عشرة لتخصيص 7٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبحث والتطوير على مدى السنوات الخمس المقبلة وتخصيص 380 مليار دولار للقطاع في عام 2020، وهذا ما يحدد الإحداثيات المنافسة الاستراتيجية بين الطرفين بوضوح اكثر من أي وقت مضى. في هذا الصدد، يبرز دور تايوان كأكبر منتج للرقائق في العالم بنسبة 51.5٪ من الإنتاج العالمي، وتتجلى أهمية قضية تايوان إلى جانب القضايا المتعلقة بالموقع الجيوسياسي للجزيرة وعزم الصين على تنفيذ سياسة صين واحدة و إعادة تايوان إلى الموطن الأم.
وعليه، فإن الاستثمار في البنية التحتية والتقدم التكنولوجي هما المكونان الرئيسيان للمنافسة بين الطرفين، وفي كل منهما، وبدون دعم حلفاء الولايات المتحدة، ستؤدي هذه المنافسة إلى فشل واشنطن. الدعم الذي تحتاجه حكومة بايدن في المحيط الهادئ وشرق آسيا وأوروبا في نفس الوقت. منذ تولي بايدن منصبه، قامت الإدراة الأمريكية باستضافة افتراضية للقمة الرباعية (الهند والولايات المتحدة وأستراليا واليابان)، كما استضافت رئيس الوزراء الياباني، والزيارة الأخيرة لبايدن، كل هذه الأمور جاءت في جدول أعمال الحكومة الأمريكية لجلب تعاون الحلفاء. بالإضافة إلى تضامن الحلفاء، هناك عوامل تؤثر في هذه المنافسة مثل تحسين الاقتصاد العالمي واجتياز الآثار السلبية لـ Covid-19، والتغلب على المشاكل الداخلية، والدعم الكامل من حلفاء الولايات المتحدة في هذه المنافسة نظراً للعلاقات الاقتصادية والتجارية، وتعزيز الشعبوية في مختلف البلدان لاسيما الدول الأوروبية وما شابه ذلك ؛ ولكن قبل كل شيء، يمكن سرد ثلاثة عوامل رئيسية على النحو التالي:
* استقرار القرارات الخارجية الأمريكية وتأثيرها طويل الأمد: دعم مجلسي النواب والشيوخ لقرارات حكومة الولايات المتحدة بشأن العلاقات الخارجية يعكس إرادة وقوة الولايات المتحدة في تنفيذ الاتفاقيات الدولية. مثلما أثارت تجربة الاتفاق النووي الإيراني وانسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب من الاتفاق، مخاوف حلفاء الولايات المتحدة بشأن استقرار الاتفاقيات مع واشنطن. أمل الحلفاء هو الخبرة الطويلة للسيد بايدن في النظام التشريعي الأمريكي.
* التقارب الصيني الروسي، وتعميق علاقات الدولتين: قبل الاجتماع بين رئيسي روسيا والولايات المتحدة، بثت قناة إن بي سي نيوز مقابلة مع فلاديمير بوتين، حيث طرح المراسل أسئلة مراراً وتكراراً من أجل انتزاع تصريحات معادية للصين من بوتين ؛ لكن الجهود قوبلت “بتأكيد العلاقات الاستراتيجية بين موسكو وبكين” و “لا تعتبر الصين تهديداً” من بوتين. على مدى السنوات القليلة الماضية، تمت معالجة التهديد الصيني لروسيا، وخاصة في آسيا الوسطى، من قبل مؤسسات الفكر والرأي الغربية. على الرغم من أنه لا يمكن تصور الوحدة والصداقة الكاملة بنسبة 100٪ في العلاقات الدولية، إلا أنه لم يتم الكشف حتى الآن عن أي علامة على النزاع بين موسكو وبكين وقد تمت إدارة بعض الخلافات القليلة بينهما. قال نائب وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت وارك في مارس 2021 إن التعاون الوثيق بين روسيا والصين في مجال الذكاء الاصطناعي يمثل إنذاراً خطيراً للولايات المتحدة.
* سياسة الدورة المزدوجة و سعي الصين من أجل الاكتفاء الذاتي: بالرغم من الانتفاع الكبير الذي تحققه الصين من الاندماج في السوق العالمية وسياسة الباب المفتوح وإصلاحاته في أواخر السبعينيات، في المواقيت الحساسة الهامة، فإن الاعتماد على استيراد بعض السلع الأساسية (المنتجات الزراعية)، والاعتماد التكنولوجي (أكبر مستورد للدوائر الإلكترونية المتكاملة في العالم أو الحاجة إلى البحث والتطوير المشترك) وبالتالي العقوبات الخارجية وفرض التعرفة الجمركية (مثل العقوبات ضد ZTE أو Huawei أو فرض التعرفة الجمركية على المنتجات المستوردة والمصدرة من وإلى الولايات المتحدة) خلقت بعض المشاكل للصين. لذلك، منذ صيف عام 2020، أصبحت سياسة الدورة المزدوجة على جدول الأعمال باعتبارها الروح الحاكمة لسياسات التنمية في البلاد. وفقاً لذلك، سيتم تنفيذ الاعتماد على القدرات المحلية مع استمرار الصين في سياسات الباب المفتوح والإصلاح، وسوف تؤدي بعض المناطق مثل دلتا نهر اليانغتسي (بما في ذلك مقاطعات شنغهاي وجيانغشي وجيانغسو وآنهوي في شرق الصين) دوراً كنقطة اتصال بين السوق الدولية والسوق الداخلية.
كملخص، كما ذكرنا، سيكون الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا عنصرين رئيسيين في التنافس الاستراتيجي بين الصين والولايات المتحدة على مدى السنوات العشر القادمة على الأقل، وسوف يستخدم الطرفان قضايا مثل حقوق الإنسان، والتطورات في بحر الصين الجنوبي، أو الضغط الإعلامي حول بعض القضايا المحلية كأداة لخفض سرعة حركة الطرفين. تتطلب معالجة التهديدات والفرص الإيرانية من هذه المنافسة دراسة منفصلة ومفصلة، لكن يكفي أن نقول: التعرف على القدرات المحلية وإمكانية استغلال الاتفاقيات والوثائق التمهيدية في العلاقات الإيرانية الصينية (مثل وثيقة التعاون الشاملة لمدة 25 عاماً أو اتفاقية التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق)، يمكن أن تؤثر على المصالح الوطنية لإيران.
0 Comments