جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
حيلة نتنياهو للالتفاف على المحكمة الجنائية الدولية

في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية قال ناصر براتي: “بشكل عام، المؤسسات القانونية الدولية مثل محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية لديها مجموعة من الشروط للدخول في قضايا دولة معينة ذات استقلال سياسي، ولا تتدخل في كل قضية.
وأضاف: “لأن تلك القضية يجب أن يكون لها سلسلة من الشروط وأن تكون قضية كبيرة ومهمة. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تصل أدلة بشأنها إلى هذه المؤسسات تثبت انتهاك حقوق الإنسان، وفق بروتوكولاتها المعتمدة.”
وبحسب براتي، فإن أحد شروط التدخل في القضايا التابعة للوحدات السياسية المستقلة مثل الكيان الصهيوني، يقوم على مبدأ التكامل. ووفقاً لهذا المبدأ، إذا وقع حادث في وحدة سياسية أو دولة يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان أو جريمة حرب أو إبادة جماعية، ولم يستطع النظام القضائي هناك إجراء تحقيق وفتح ملف وإعلان النتيجة بشكل مستقل بشأن تصرفات المسؤولين والجيش والقوات العسكرية والشرطة التي ارتكبت مثل هذه الأفعال، تدخل المؤسسات القانونية الدولية، انطلاقاً من مبدأ التكامل، في القضية. ولذلك فإن من أهم المبادئ التي ترتكز عليها هذه القضايا هو ما يفعله النظام القضائي للوحدة السياسية في مواجهة هذه القضايا؟ فهل تدعم الأشخاص والمسؤولين والقوات العسكرية ولا تحقق أو على العكس، تحقق في هذه القضايا؟”
وأوضح الخبير: “فيما يتعلق بطلب نتنياهو من وزير العدل، يبدو أن مسؤولي الكيان الإسرائيلي، خاصة نتنياهو، أدركوا أنه انطلاقاً من هذا المبدأ، ومن أجل إضعاف دوافع المؤسسات القانونية الدولية للدخول في قضايا الكيان الإسرائيلي، فعليهم أن يفتحوا بأنفسهم ملفاً في الداخل لإظهار أن لديهم نظاماً قضائياً مستقلاً وليس هناك حاجة لتدخل المؤسسات القضائية والقانونية الدولية. لكن هذه الحيلة لها تعقيداتها ولا يمكنهم تنفيذها بسهولة.”
وأردف قائلاً: “بينما طلب نتنياهو من ليفين أن يفعل ذلك، على الأخير أن يطرح الأمر على النائبة العامة أيضاً. تجدر الإشارة إلى أن النائبة العامة هي “غالي بهاراف ميارا”، التي تم تعيينها في هذا المنصب قبل حكومة نتنياهو، وشهدت الفترة الماضية خلافات كثيرة بينهما ومنعت إقرار بعض القوانين التي كان مجلس الوزراء يسعى وراءها.”
وشدد براتي على أن الخلاف الرئيسي بينهما كان حول الإصلاحات القضائية، وقد ألغت المحكمة العليا في نهاية المطاف الجزء الرئيسي من الإصلاحات. في هذه الأثناء، عارضت النائبة العامة هذه الحيلة وأعلنت أنه إذا كنتم تريدون إحداث تأثير حقيقي، فيجب تشكيل لجنة سيادية خارج مجلس الوزراء. أي أنه يجب تشكيل لجنة لتقصي الحقيقة على المستوى السيادي تحقق في قضايا الحرب وأحداث 7 أكتوبر والهزيمة، وتكون هذه القضية إحدى القضايا التي سيتم التحقيق فيها.”
وتابع الخبير: “في الحقيقة، بهذه الطريقة فقط بإمكانهم إحداث تأثير على المؤسسات القانونية الدولية، وبدورها سوف تنتظر تلك المؤسسات نتائج هذه التحقيقات. وإلا فإذا تم تشكيل لجنة تنبثق من صلاحيات مجلس الوزراء وعيّن الأخير بنفسه مسؤولاً لها لكي تحقق في ارتكاب جرائم حرب من قبل رئيس الوزراء ووزير الحرب، فهذا غير ممكن. ولهذا السبب اعترضت النائبة العامة على ذلك وقالت إن هذا خداع واضح لا تنخدع به المحاكم الدولية. كان اقتراح النائبة العامة هو يمكن المضي قدماً في هذه الخطة إذا تم تشكيل لجنة سيادية تابعة للمحكمة العليا وليس لمجلس الوزراء. لكنه من الواضح أن نتنياهو لن يقبل بهذه الخطة.”
وقال الباحث في الشؤون الإسرائيلية إنه في هذه الأثناء تحاول النائبة العامة فرض أمر واقع على نتنياهو؛ لأن كل معارضي نتنياهو تقريباً، بما في ذلك المحكمة العليا والنائبة العامة وحتى الجيش ووزارة الحرب، يطالبون بتشكيل لجنة تقصي حقائق سيادية في الأراضي المحتلة؛ لأنه إذا تم تشكيلها من جانب الحكومة، فإن هذه اللجنة لن تسير في اتجاه التحقيق بشكل محايد في تصرفات نتنياهو ومسؤولياته.”
وبحسب براتي، يبدو أنه سيتم تشكيل مثل هذه اللجنة عاجلاً أم آجلاً، لكن الحرب يجب أن تنتهي. في الحقيقة، ربط نتنياهو تشكيلها بانتهاء الحرب. ومن المحتمل أنه إذا انتهت الحرب ستكون هناك طلبات كثيرة لتشكيل هذه اللجنة. تشير آخر استطلاعات الرأي التي أجريت خلال الشهر أو الشهرين الأخيرين إلى أن 90% من المشاركين يريدون تشكيل هذه اللجنة، ونحو 70% من المشاركين يريدون أن تكون هذه اللجنة سيادية ومستقلة عن مجلس الوزراء.”
وأردف براتي قائلاً: “يبقى أن نرى متى ستعقد هذه المحكمة، مع أنه من غير المرجح أن يكون لها تأثير كبير على حكم المحكمة الجنائية الدولية؛ لأنه سيكون من الصعب على الإسرائيليين الدخول في هذه القضية بشكل محايد، لأنهم حينها سيُتهمون بارتكاب جرائم حرب.”
واختتم قائلاً: “إنها مشكلة بالنسبة لقادة الكيان الصهيوني أن تتوصل لجنة داخلية إلى أن مسؤولي الكيان ارتكبوا مثل هذه الأفعال. لهذا السبب، يبدو من غير المرجح، على الأقل في المدى القصير، أن يتم إنشاء مثل هذه المحكمة والتحقيق في مثل هذه القضية، ومن المحتمل أن تصدر المحكمة الجنائية الدولية أحكامها الخاصة. لكن ليس من الواضح كم من الوقت ستستغرق المحكمة لاتخاذ مثل هذا الإجراء؛ لأنه في بعض الحالات قد تم إصدار الحكم خلال ستة أشهر، وفي بعض الحالات لم يصدر الحكم حتى خلال 10 سنوات.”
0 Comments