جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
النظام العالمي المستقبلي من وجهة نظر بوتين

في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، حول كلمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في منتدى فالداي، والتي أشار فيها إلى مراجعة دور روسيا في النظام العالمي وتعزيز مكانة هذا البلد في عالم متعدد الأقطاب؛ قال محمود شوري: منذ بداية حرب أوكرانيا غيرت روسيا طريقتها في النظر إلى الأوضاع المستقبلية للنظام العالمي الجديد الذي كان قائماً قبل هذه الحرب وحاولت إعادة تعريف دورها ومكانتها في النظام العالمي. وفقاً للسلطات الروسية، كانت الحرب في أوكرانيا نتيجة لانهيار مجموعة التدابير الرامية إلى خلق عالم متعدد الأقطاب.
وتابع: يشير كبار المسؤولين الروس إلى عدم قدرة روسيا والغرب على تحقيق إطار متعدد الأطراف في بيئة ما بعد الحرب الباردة وكذلك مساعي الغرب لتوسيع الناتو في إطار الأحادية، والذي أصبح من منظورهم أهم سبب لعدم تكوين نظام متعدد الأقطاب.
وقال هذا الخبير في القضايا الدولية: إن واقع التطورات الدولية يظهر أن محاولة الغرب لسيطرة النظام الليبرالي واجهت مقاومة روسية، لكنها لم تكن ناجحة كما ينبغي. ولذلك فإن الحرب في أوكرانيا هي حرب بين وجهتي نظر بشأن النظام المستقبلي للعالم؛ الأول هو النظام ذو التوجه الليبرالي الذي تتبعه الحكومات الليبرالية وتحاول تنظيم مجموعة من المعايير الليبرالية في هذا الإطار، والآخر هو النظام الذي يعتقد أن هناك أساليب وطرق مختلفة للعيش وتشكيل مستقبل العالم.
وتابع شوري: هذا الرأي يرتكز على النظرية القائلة بأن دول الطيف المعاكس لها تجاربها الخاصة في إدارة الشؤون الداخلية والإقليمية والدولية، وهذه النظرية يتبعها الروس تحديداً. وهم يعتقدون أنه ينبغي تشكيل عالم متعدد الأقطاب بحيث يكون لجميع البلدان حصة فيه. ولذلك فإن الحرب في أوكرانيا كانت نهاية محاولة خلق نظام جديد متعدد الأقطاب بطريقة سلمية، ومن هذا المنطلق فإن ذلك النظام متعدد الأقطاب لن يتشكل مرة أخرى.
وذكر أيضاً عن كيفية إعادة روسيا تعريف الوضع الحالي قائلاً: في السنوات الثلاث الماضية، اعتمد الروس على حقيقة أن مجموعة من الدول دعمت عملية العقوبات المفروضة على روسيا من قبل الغرب، ومن وجهة نظر روسيا، فإن هذه المجموعة بالرغم من أنها متحدة من حيث الأعراف والقيم والبنية، إلا أن أمامها مجموعة أوسع من دول العالم التي لم تتماشَ مع العقوبات الغربية ضد روسيا، ويطلق الروس على هذه المجموعة من الدول اسم “الأغلبية العالمية”. لذلك، من وجهة نظر الروس، في الوضع الحالي، نحن نواجه قسمين من الدول؛ الأغلبية الذين يتبعون طريقهم الخاص في التنمية والديمقراطية وأولئك الذين يتبعون النظام الليبرالي للقوى الغربية.
وقال هذا الخبير في الشؤون الروسية: إن الروس من منطلق تفاؤلهم يتمنون من خلال خلق هذه المفاهيم، أن يتحَدّونَ النظام العالمي الجديد الذي تراه القوى الغربية، لأنهم يعتقدون أن الدول التي تشكل “الأغلبية العالمية” وإن كانت لم تصل بعد إلى القيم المشتركة ولا تجمعهم أيديولوجية مشتركة، وبالطبع، يعتبرون ذلك بمثابة ميزة إيجابية لهذه المجموعة، لكنهم يعتقدون أن غالبية العالم يتبع مساراً مختلفاً وروسيا كدولة رائدة في هذا الصدد، وهي تواجه النظام الأحادي القطب، فإنها تعيد تحديد دورها في عالم المستقبل.
0 Comments