جدیدترین مطالب
واقع اتفاق مكة الثلاثي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟
أحدث المقالات
واقع اتفاق مكة الثلاثي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟
فصل جديد في العلاقات بين طهران والرياض

برسام محمدي ـ خبير في الشؤون الإقليمية
تعتبر هذه الزيارة، من وجهة نظر المحللين في الشؤون الإقليمية، “نقطة تحول” في العلاقات بين البلدين، وهي ذات أهمية من جوانب متعددة، حيث نستعرض هنا بعض النقاط المهمة منها:
أولاً: هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها وزير الدفاع السعودي إيران على رأس وفد رفيع المستوى يضم شخصيات عسكرية وسياسية واقتصادية بعد مرور أكثر من 25 عاماً، كما كان لافتاً أيضاً وجود السفير السعودي لدى اليمن ضمن هذا الوفد. وكان اللقاء والحديث مع سماحة قائد الثورة ونقل رسالة العاهل السعودي إليه والتعبير عن اهتمام الرياض الصريح وغير المسبوق بتوسيع العلاقات الثنائية في جميع المجالات، أمراً مهماً.
ثانياً: تشير هذه الزيارة والمحادثات التي اجريت إلى أن السعودية تتبنى نهجاً واقعياً تجاه إيران. ويرى البعض أنه يجب تحليل زيارة خالد بن سلمان في سياق المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، حيث يعتبرونها أنها تأثرت بالأجواء الأخيرة التي نشأت في العلاقات بين طهران وواشنطن؛ ولكن تجدر الإشارة إلى أن زيارة خالد بن سلمان كان قد خطط لها منذ أربعة أشهر، وبالتالي فهي لا علاقة لها بمحادثات مسقط أو فضاء التفاعل غير المباشر بين طهران وواشنطن.
كما أن قيام وزير الدفاع السعودي خلال لقائه مع سماحة قائد الثورة بطرح فكرة توسيع التعاون الشامل وغير المحدود يعد أيضاً توجهاً غير مسبوق.
ثالثاً: منذ استئناف العلاقات بين إيران والسعودية في عام 2023، والتي بدأت عقب اتفاق بكين، كان البعض يعتقد أن نظرة السعودية للعلاقات مع إيران هي نظرة “تكتكية”. لكن تفاصيل زيارة وزير الدفاع السعودي الأخيرة إلى طهران، تشير إلى أن الرياض تسعى إلى “شراكة استراتيجية” مع إيران في المنطقة.
رابعاً: المشاورات السياسية والاقتصادية والدفاعية والعسكرية وغيرها التي أجراها خالد بن سلمان في طهران، وتأكيد الجانبين على توسيع التعاون في كافة المجالات، يمكن أن تلعب دوراً “فعالاً” في تنفيذ المشاريع الكبرى في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والثقافة والدفاع، فضلاً عن تعميق وتعزيز العلاقات بين البلدين.
إن تعزيز التبادل التجاري، والاستثمار المشترك، والتعاون في “مشاريع البنية التحتية” من شأنه أن يعود بالنفع على اقتصاد كلا البلدين. كما أن التعاون في مجال الطاقة، وخاصة النفط والغاز، يمكن أن يسهم في استقرار سوق الطاقة العالمي.
وفي الوقت نفسه، فإن تعزيز التبادل الثقافي والفني والرياضي يلعب دوراً مهماً في الفهم المتبادل وتقليل سوء التفاهم بين شعبي البلدين. كما أن تسهيل السياحة يعد أحد السبل التي يمكن أن تؤدي إلى ازدهار اقتصادي وتبادل ثقافي بين البلدين.
خامساً: إن توسيع التعاون الشامل بين السعودية وإيران، الذي طرحه وزير الدفاع السعودي بجدية في طهران، يمكن أن يوفر الأسس اللازمة للتعاون الجماعي والإقليمي الذي يتضمن مصالح مشتركة ويضمن السلام والاستقرار في المنطقة.
لقد اتفق المحللون منذ سنوات على أن تعزيز العلاقات بين البلدين يمكن أن يساعد في تحقيق “السلام والاستقرار” بشكل أكبر في المنطقة، وأن تطوير التعاون في مجالات مثل مكافحة الإرهاب، وحل النزاعات الإقليمية، وإدارة الأزمات، من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق المزيد من السلام والأمن في المنطقة.
كما إن التعاون بين إيران والسعودية، باعتبارهما دولتين مهمتين في المنطقة والعالم الإسلامي، تتمتعان بموقع وقدرات جيوسياسية وجيواستراتيجية وجيواقتصادية “فريدة”، سيكون عاملاً مهماً للغاية في تعزيز مكانة ونفوذ العالم الإسلامي في العالم الحالي.
توسيع العلاقات بين إيران والسعودية يخلق فرصاً كثيرة للسلام والاستقرار والتنمية في المنطقة. ومع ذلك، هناك “عوائق” و”تحديات” أيضاً على الصعيدين الإقليمي والدولي، خاصة من قبل الكيان الصهيوني، يجب التعامل معها بيقظة من قبل الطرفين لتجنب حدوث مشاكل محتملة. إن النجاح في هذا المجال يتطلب إرادة سياسية قوية، وبناء الثقة، والتركيز على المصالح المشتركة.
0 Comments