جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تحليل الأبعاد المختلفة لعملية نزع سلاح حزب العمال الكردستاني

محمد مهدي ملكي ـ خبير في الشؤون الإقليمية
في مراسم مماثلة، قام عدد من عناصر حزب العمال الكرىستاني في كهف “جاسنة” بمحافظة السليمانية، بتسليم أسلحتهم أمام أعين عدد من المدعوين والسياسيين الأتراك والأكراد، وقاموا بإتلافها.
وقد صرّح دولت بهتشلي، رئيس حزب الحركة القومية التركي (MHP)، أن أوجلان، مؤسس وزعيم حزب العمال الكردستاني، أوفى بالتزاماته بكل صدق، في إطار سلسلة من الحوارات المتواصلة، مدركاً التهديدات الإقليمية والدولية في الوقت المناسب.
وعند تقييم المسار العام للعملية، التي قد تتطلب وقتاً حتى تصل إلى نتائج نهائية ومثمرة، فإن السلطات التركية قد بذلت حتى الآن جهوداً إيجابية بهذا الصدد. والحقيقة أن الخطوات التي اتخذها الطرفان، وإن كانت محدودة وبسيطة، إلا أنها كانت ذات أثر ملموس.
أما عن دوافع الحكومة التركية للاتجاه نحو السلام ومراعاة دور الأكراد في تركيا، فرغم تعدد الأسباب، فإنّ أحد أبرز الدوافع يتمثل في حاجة الحكومة الحالية إلى تقوية الروابط مع الأكراد بهدف استمرار تنفيذ سياساتها داخل البلاد، إضافة إلى التطورات الإقليمية الأخيرة، خصوصاً في سوريا، وما يتعلق بمستقبل شمال وشرق هذا البلد، الخاضع حالياً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ذات الصلة بحزب العمال الكردستاني.
وفي هذا السياق، يجب القول بشفافية أكثر إن القلق الأساسي للسلطات في أنقرة تمثل في تنامي التقارب بين مدينة “القامشلي” السورية و”تل أبيب”، وهو تقارب إن تحقق، فقد يُرجح كفة النفوذ الإسرائيلي في سوريا مقارنة بالنفوذ التركي.
ومع كل ذلك، لا بد من ترقّب التطورات لرؤية ما إذا كان هذا المسار التاريخي، الهادف لتحقيق سلام دائم ومجتمع ديمقراطي، سيأخذ أبعاداً أكثر جدية من قِبل تركيا ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، الذين غيّروا اسمهم مؤخراً إلى “جماعة السلام والمجتمع الديمقراطي”. كما ينبغي الرد الواضح والمستدل على عدد من التساؤلات المحورية والهامة: هل يشمل نزع السلاح هذا جميع أفرع حزب العمال الكردستاني؟ وهل يعني ذلك نهاية فعاليات والنهج المسلح لتلك الأفرع، أم أنه قد يؤدي إلى تصاعد النشاطات العسكرية لوحدات حماية الشعب (YPG) في سوريا، ومنظمة “بيجاك” على الحدود الإيرانية – العراقية؟
إضافة إلى ذلك، فإن مراجعة التاريخ والسجل العملي لحزب العمال الكردستاني تثير بعض الشكوك حول مستقبل هذه العملية، مما يجعلنا ننتظر لرؤية مدى التزام هذا الحزب بتعهداته.
وثمة نقطة أخرى لا بد من التوقف عندها، وهي أن الفروع التابعة لحزب العمال الكردستاني قد ارتكبت انتهاكات جسيمة في مجال حقوق الإنسان بحق أعضائها وعائلاتهم، في تناقض صارخ مع كل مواثيق حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الآمر. لذا، فمن الأجدر معالجة هذه المسائل ضمن إطار عملية “السلام والمجتمع الديمقراطي” لما لها من أبعاد واسعة. ويجب أن يُمنح من حُرموا من حقوقهم باستخدام القوة والعنف، خصوصاً الأطفال (دون 18 عاماً) والنساء، الفرصة لاسترجاع حقوقهم، وأن تتم محاكمة مرتكبي تلك الانتهاكات ممن استغلوا مواقعهم ومناصبهم التنظيمية.
ولا ينبغي التغاضي عن حقيقة أن قادة مختلف فروع حزب العمال الكردستاني، خلال السنوات الماضية، استغلوا شعار الدفاع عن حقوق القومية الكردية لجذب المراهقين والشباب بوسائل متعددة (كالتهديد، والخداع، بل والخطف أحياناً)، من أجل تعويض النقص في صفوفهم، وزجّهم في صراع ضد الحكومة التركية ومعارك لا شأن لهم بها، ما أدى إلى مقتل الكثيرين منهم، بينما تمتع القادة أنفسهم بحياة مريحة في بلدان أوروبا.
وفي السنوات الأخيرة، رفع عدد من عائلات ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان على يد هذه الجماعات، خصوصاً منظمة “بيجاك”، وهي الفرع الإيراني لحزب العمال الكردستاني، دعاوى قضائية شخصية ضد قادة هذه الجماعات، على أمل أن يتمكنوا مع بدء عملية نزع سلاح عناصر حزب العمال الكردستاني وتوفير الظروف اللازمة من قبل الحكومة التركية، من استعادة حقوقهم، وربما أيضاً لاستعادة ذويهم إذا كانوا لا يزالون على قيد الحياة. هذا الموضوع، الذي يبدو بسيطاً في الظاهر، كان لسنوات طوال حلماً بعيد المنال بالنسبة لهؤلاء الأسر، حيث حُرم أفراد التنظيم من أبسط حقوقهم؛ كالحق في التواصل مع أسرهم وأصدقائهم، أو حتى امتلاك هواتف نقالة، وكانوا يُجبرون في معسكرات عسكرية صارمة على التدريب العسكري، وأداء أعمال شاقة، وقطع الصلة بالماضي.
لذا، لا بد في إطار هذا المسار أن تُتخذ إجراءات وتُوفَّر تسهيلات لضمان “العودة الآمنة لعناصر حزب العمال الكردستاني، وإعادة تأهيلهم للاندماج في حياة جديدة”، حتى تكون آلية إصلاح حقوق الإنسان فعالة.
وفي الختام، من الواضح أنه بالنظر إلى الدور الإقليمي والدولي الذي اضطلع به حزب العمال الكردستاني، لا يمكن تجاهل دور القوى العالمية، وخصوصاً الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، في مسار تنفيذ هذه العملية. كما أنه سيتضح لاحقاً ما الدور الذي خُصص لهذا الحزب من قِبل تلك القوى: هل سيتحول من أداة عسكرية إلى أداة استخباراتية أو سياسية بيد الولايات المتحدة أو حتى تركيا؟ سيتضح مع مرور الوقت الكثير من أبعاد هذا المسار المعقد والمبهم.
0 Comments