جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تحليل لنهج “شي جين بينغ” في زيارته إلى الرياض

في حديث مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، صرّح هرمز جعفري، في إشارة إلى البيانين الصادرين خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى السعودية في إطار مجلس تعاون دول الخليج الفارسي وبعد الاجتماعات الثنائية في الرياض قائلاً: هذه التصريحات والمحاور الخمسة التي جاءت في خطاب الرئيس الصيني في مجلس تعاون دول الخليج الفارسي، تبين أن برامج الجانبين تشمل مجموعة واسعة من القضايا، مما يشير إلى تطور وتعميق العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين.
وذكر أننا نشهد تطوراً مهماً وجديداً للغاية في المواقف التي أثيرت في هذه التصريحات بخصوص إيران، وقال: وقّعت الصين للمرة الأولى وبوضوح وثيقة تعبر عن نهج واستراتيجية السياسة الخارجية بمحورية السعودية والإمارات حيال القضايا الإقليمية. إن شكلية هذه التصريحات، خاصة بيان مجلس تعاون دول الخليج الفارسي، كأنها موقعة من قبل بايدن وليس شي جين بينغ!
وذكر هذا المحلل للقضايا الدولية أنه في الشأن اليمني، كانت الصين مع المواقف السعودية تماماً، والتقى شي جين بينغ مع العليمي، رئيس المجلس الأعلى اليمني، ودعم هذا المجلس، مضيفاً: فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني والنشاطات الصاروخية والطائرات المسيّرة والقضايا الاقليمية والمفاوضات الشاملة تم طرح مواقف الدول العربية من قبل الصين، خلافاً للتوقعات وهي مرفوضة تماماً.
وأكد جعفري أن الصين، خلافاً لتوجهاتها الدولية السائدة، أثارت قضية التفاوض على وحدة أراضي إيران اعتباراً بالخطة الإماراتية، وهذا يظهر بوضوح دعم الصين لنهج مجلس تعاون دول الخليج الفارسي بقيادة السعودية والإمارات وتابع قائلاً: جاء دعم الصين المرفوض للمبادرة الإماراتية بينما هي متورطة بقضية تايوان.
وأشار إلى أن السعودية كانت آخر دولة تعترف بالصين في إطار الأمم المتحدة واستطاعت أن تصل من خلال شراء الصواريخ الباليستية إلى توقيع وثيقة شراكة استراتيجية مع الصين، وقال: لديهم الآن حجم تجارة خارجية يزيد عن 87 مليار دولار. منذ عام 2005 إلى عام 2021، استثمرت الصين أكثر من 44 مليار دولار في السعودية وفي نفس الفترة الزمنية استثمرت 37 مليار دولار في الإمارات. كما استثمروا في نفس الفترة، حوالي 130 مليار دولار في دول مجلس تعاون دول الخليج الفارسي والعراق.
ذكر جعفري أن الصين ترى صندوقاً احتياطياً من العملات الأجنبية بقيمة تريليوني دولار في مجلس تعاون دول الخليج الفارسي، والذي يمكن أن يكون عوناً كبيراً لنهج الصين الطموح لتوسيع مصالحها الدولية، وأضاف: في هذا المسار تنظر الصين بجدية أيضاً إلى أمن الطاقة لديها وفي الظروف التي تشهد هذه الكمية من الفوائد الاقتصادية الصينية في مجلس تعاون دول الخليج الفارسي، من الطبيعي أن تتجه نحو تعميق العلاقات مع هذه الدول. بالإضافة إلى ذلك، توجهت السعودية نحو بكين بسبب نهج السياسة الخارجية للولايات المتحدة، والتطورات في سوق الطاقة العالمي، وهيكل إنتاج واستهلاك النفط والغاز، وأهمية تلقي التكنولوجيا من الصين.
وأشار هذا الخبير في الشؤون الدولية إلى أن هذه التطورات بالطبع لا تعني أن الصين لا تريد العمل مع إيران؛ على أية حال، فإن عالم اليوم ليس عالم الحرب الباردة أو الأبيض والأسود.
وأكد جعفري أن هذه التصريحات هي نتيجة تطورات وستُحدث بالطبع تطورات أخرى أيضاً، وتابع: لقد طرأت أحداث خطيرة في مختلف الأبعاد الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي أدت إلى توقيع هذا البيان من قبل الصين، والذي نراه نحن أمراً مرفوضاً. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت السعودية ودول ساحل الخليج الفارسي في السنوات القليلة الماضية أنها لم تعد تابعة محضاً للولايات المتحدة، وقد أثبتت السعودية في زيارة بايدن إلى المنطقة هذا النهج للولايات المتحدة، وهذه فرصة تتطلع الصين إلى استغلالها.
وشدد هذا الخبير في الشؤون الدولية على أنه لا ينبغي لطهران أن تتسرع في هذا المجال، وأوضح: على إيران أن تأخذ التوازن في السياسة الخارجية للبلاد بعين الاعتبار.
وأضاف جعفري: في العقد الماضي حدثت تطورات في علاقات الدول العربية مع الولايات المتحدة وقد انتهت لصالح الصين، واستطاعت هذه الدولة أن تشكل نفوذاً واسعاً في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية في هذه المنطقة. نرى أن اللغة الصينية تُدرّس في العديد من جامعات منطقة الخليج الفارسي. السعودية هي بوابة الصين إلى العالم العربي، ومن وجهة نظر الصين، لا يمكن مقارنة فوائد التفاعل مع دول الخليج الفارسي بالعلاقات مع إيران.
وذكر أن صندوق طريق الحرير الصيني هو العضو الرئيسي في التحالفين الذين اشتريا 49٪ من خطوط أنابيب أرامكو وأن الصين لديها مصالح واسعة في علاقاتها مع السعودية، وقال: إن أمريكا، مع كل العقوبات والضغوط التي أعلنت عنها، لم تستطع حتى تحذير السعودية ومجلس تعاون دول الخليج الفارسي من التعامل مع شركة هواوي.
أكد هذا المحلل للقضايا الدولية، أنه إذا لم تسع الصين إلى تعويض المواقف التي اتخذتها خلال زيارة شي جين بينغ إلى الرياض، فيجب على طهران، إجراء مراجعة عميقة لسياستها الخارجية، لا سيما فيما يتعلق بالصين، بناءً على التطورات القادمة.
0 Comments