جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
النهج الإعلامي في ظل ضغوط الكيان الصهيوني تجاه حرب غزة

قال مجید تفرشي في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية حول الرقابة الإخبارية المشددة التي يمارسها الإعلام الصهيوني ووسائل الإعلام الأوروبية والأمريكية الداعمة لهذا الكيان خلال حرب غزة: ان جزء من خطة الكيان الإسرائيلي لتحقيق أهدافه في الأراضي المحتلة يصاحبها دائماً العنف والاغتيال، ويتم متابعة جزء منه من خلال إطلاق حملات إخبارية وصحفية. ففي الفترة من 1948 إلى 1988، أنشأ الصهاينة عدة مجموعات إعلامية، وكان نهج تبرير الأفعال وخداع الشعب وإرعاب الناس على رأس أجندة الكيان الإسرائيلي. وبعد عام 1988 أصبح الأمر أكثر تنظيماً، واليوم أصبح لدى الكيان الإسرائيلي جهاز إخباري في كافة القطاعات السياسية والتجسسية والاستخباراتية يقوم بتبرير سلوك الحكومة أو يعكس الرواية في أذهان الرأي العام لديه وشعوب المنطقة والعالم.
وتابع: في العام الماضي، عندما كانت الحرب مستمرة في غزة، اشتدت هذه القضية. وحتى ذلك الحين، كان الكيان الإسرائيلي يصف معارضيه بمعاداتهم للسامية، إذ لم يتهم المسلمين واليساريين والتحرريين فحسب، بل حتى اليهود الذين كانت عائلاتهم ضحايا المحرقة وانتقدوا سياسات الحكومة، حتى إنه استخدم وسائل الضغط والمال والقوة وقام بتجنيد عدد من الغربيين والمسلمين والمسيحيين الصهاينة لتحقيق أهدافه.
وقال تفرشي: لكن هذه العملية أصبحت أكثر تعقيداً منذ عدة سنوات، لأنهم لم يعودوا قادرين على إخفاء كل شيء والتستر عليه. كما أُجبروا على قتل أو سجن العديد من الصحفيين والمراسلين، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك قتل الصحفية شيرين أبو عاقلة، التي استشهدت بنيران مباشرة أطلقتها قوات الكيان الإسرائيلي، بينما كانت ترتدي الزي الصحفي، وكانت شخصية معروفة. ومن ناحية أخرى، عندما يتعرض الكيان الإسرائيلي لانتقادات من الرأي العام العالمي على جرائمه في غزة، فإنه يلتزم الصمت، أو ينفي ذلك بدعم من مؤيديه في أوروبا والولايات المتحدة، وفي بعض الأحيان يعلن كذباً، أن الشخص المذنب قد تمت معاقبته، لكن لم تتم متابعة هذه القضية أبداً.
وتابع هذا الباحث: تم استهداف العديد من الصحفيين من قبل القوات العسكرية التابعة للكيان الإسرائيلي بعد حرب 7 أكتوبر/تشرين الأول، وبحسب الإحصائيات الرسمية فقد قُتل 116 صحفياً في غزة والأراضي المحتلة.
وأضاف: رغم كل التضييق الإعلامي الذي يفرضه الكيان الإسرائيلي وداعموه في أوروبا والولايات المتحدة، إلا أنه تم نشر العديد من التقارير ضد هذا الكيان وتصرفاته ضد الفلسطينيين وأهالي غزة، إلا أن الكيان الإسرائيلي نفاها جميعاً تحت ذريعة أنهم في حالة حرب. في جميع الإجراءات التي اتخذها الكيان الإسرائيلي خلال هذه العقود السبعة، وخاصة في العام الماضي، لم يشكك أبداً الى هذا الحد في ادعاءات هذا الكيان والغرب بشأن الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير، مثلما حدث هذه المرة. لقد دعم الأوروبيون والولايات المتحدة دائماً تصرفات هذا الكيان، وفي بعض الحالات، مثل جرائم حرب غزة والإبادة الجماعية في هذا القطاع، عندما تعرضوا لضغوط من الرأي العام، حاولوا التستر عليها ولم يمتلكوا إجابة حتى أمام الرأي العام الخاص بهم.
وقال تفرشي: بينما لا يزال يتم استهداف الصحفيين وقتلهم في غزة ولبنان وأماكن أخرى، فإن الأوروبيين يتعاملون بمكيالين تجاه الكيان الإسرائيلي ولا يحتجّون، مبررين ذلك بأن الكيان يدافع عن نفسه، فيغضون الطرف عن جرائمه. كذلك مؤسسات حقوق الإنسان والأمم المتحدة صامتة في ظل دعم أوروبا والولايات المتحدة لهذا الكيان وتحاول اظهار المعتدي بأنه هو الضحية. لكن، في بعض الأحيان نرى أن تقارير مراسلي وسائل الإعلام الأوروبية والأمريكية وكذلك من بعض الدول العربية في المنطقة تنشر بشكل واقعي، اما بشكل عام لا يسمح لوسائل الإعلام الأجنبية بنشر تقارير مستقلة حول الأحداث في غزة، وهذا الأمر يُطبّق أيضاً على الجماعات المدنية وجماعات حقوق الإنسان داخل الأراضي المحتلة وهم يتعرضون للضغوط كذلك.
وتابع: إن الذي عجز الكيان الإسرائيلي عن تحقيقه هو سعيه للتأثير على الرأي العام أو صرف انتباهه، حيث لم يستطع أن يفعل شيئاً في هذا الصدد، وبغض النظر عما إذا كان يحقق أهدافه في هذه الحرب أم لا، فهذا هو الفشل الأكبر. لقد تضررت المصداقية الدولية للكيان الإسرائيلي بشكل خطير، ليس فقط على مستوى المنطقة وبين الدول العربية والإسلامية، بل أيضاً على المستوى الأوروبي والأمريكي.
وأضاف هذا الباحث: بالطبع يتم تحديث الجهاز الإعلامي للكيان الإسرائيلي ومحاولة السيطرة على الرأي العام والإعلام أثناء حرب غزة ويتمتع الكيان بإمكانيات كثيرة في هذا المجال، لكن سرعة سيطرته وتحديثه ليست كسرعة التطورات وانتشار أخبار جرائم هذا الكيان في قطاع غزة ولبنان.
وأشار إلى التطور والوصول إلى شبكة الإنترنت من قبل أهالي غزة، في ظروف تُمنع فيه وسائل الإعلام بشكل كامل من تناول القضايا والتطورات أو يتم استهداف الصحفيين والمراسلين وقتلهم، قائلاً: على الرغم من استخدام الهواتف المحمولة الذكية والفضاء الافتراضي والتسهيلات التي يوفرها الإنترنت للأهالي، محدودة بشكل عام في هذه المنطقة، لكن في الوقت نفسه، تسببت هذه التسهيلات والأدوات، رغم محدوديتها، في كسر احتكار الأخبار. فقد استطاع أهالي غزة أن ينقلوا إلى العالم التطورات والأحداث في ظل غياب وسائل الإعلام الدولية في هذه المنطقة، وإلا لما انتبهت شعوب العالم إلى مثل هذه الجرائم والتطورات في الأراضي المحتلة. وفي كل الأحوال، فإن مستوى وعمق جرائم الكيان الإسرائيلي وصل إلى حد أثار حفيظة وسائل الإعلام الأجنبية، وإذا تفاقم هذا الوضع فإنه بالتأكيد سيكون في ضرر هذا الكيان وأنصاره الذين يدعمونه إعلامياً وسياسياً وأمنياً.
0 Comments