جدیدترین مطالب

مسيّرات FPV حزب الله زهيدة الثمن وتحدّيها للكيان الصهيوني

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الحروب الحديثة، كان التصور السائد دائماً هو أن الأسلحة الأكثر تكلفة وتطوراً، والتابعة لشركات مرموقة، تضمن النصر الحاسم. إلا أن التطورات الأخيرة على الجبهة الشمالية للأراضي المحتلة خلال الأشهر الماضية قد دقت ناقوس الخطر لهذا الاعتقاد القديم. حيث وجد جيش الكيان الإسرائيلي، بامتلاكه أحدث أنظمة الدفاع الجوي مثل “القبة الحديدية”، و”مقلاع داوود”، بالإضافة إلى مقاتلات الجيل الخامس F-35 ودبابات “ميركافا” وغيرها من المعدات الحديثة التي لا تتوفر إلا في عدد قليل من دول العالم، نفسه عاجزاً عملياً أمام مسيّرات حزب الله اللبنانية التي لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات من الدولارات. إن اعتراف بنيامين نتنياهو المرير بعدم القدرة على مواجهة هذا التهديد، وأمره بتخصيص ميزانية غير محدودة لإيجاد حل، يكشف عن حقيقة مفادها أن عصر التفوق المطلق للتقنيات باهظة الثمن قد ولى.

أسباب فشل استراتيجية أقصى الضغوط الأمريكية ضد إيران

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في حين كان هدف استراتيجية أقصى الضغوط التي تبنتها الولايات المتحدة هو إخضاع إيران، فإن فشل هذه الاستراتيجية، إلى جانب التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، دفع واشنطن إلى البحث عن مخرج من هذا المأزق.

هدنة تجارية مؤقتة بين الصين والولايات المتحدة في ظل انعدام ثقة جوهري

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تكتسب الزيارة الأخيرة للرئيس الأمريكي إلى الصين أهمية من جوانب مختلفة؛ فالصين تُعرف كثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم واقتصاداً متنامياً. كما أن الصينيين يحققون تقدماً في مجالات متنوعة، بما في ذلك قطاعات الفضاء والذكاء الاصطناعي والصناعات العسكرية؛ لدرجة أنه في المجال العسكري، بينما كانوا يفتقرون سابقاً إلى حاملة طائرات، أصبح لديهم الآن حاملة طائرات ثالثة. من ناحية أخرى، فإن الولايات المتحدة، بصفتها قوة عظمى، تنظر دائماً إلى الصين كمنافس لها، وهي تنظر إليها كذلك الآن.

فرص استثمار اتساع الفجوة بين ضفتي الأطلسي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لم تعد الفجوة المتزايدة بين أوروبا والولايات المتحدة مجرد خلاف تكتيكي، بل هي مؤشر على تباعد استراتيجي وإعادة تعريف للمصالح في عالم متعدد الأقطاب.

تأثير التطورات في غرب آسيا على الحرب الأوكرانية

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مؤخراً، وبعد مرور أكثر من 4 سنوات على بدء الهجوم العسكري على أوكرانيا، أنه يعتقد أن الصراع الروسي مع أوكرانيا يقترب من نهايته.

بحث في أسباب عدم انضمام أوروبا إلى الولايات المتحدة في الحرب على إيران

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تعود السياسة المختلفة التي اتبعتها أوروبا تجاه الحرب الأمريكية على إيران إلى الخلافات التي نشأت بين الطرفين خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة في عهد دونالد ترامب.

Loading

أحدث المقالات

مسيّرات FPV حزب الله زهيدة الثمن وتحدّيها للكيان الصهيوني

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الحروب الحديثة، كان التصور السائد دائماً هو أن الأسلحة الأكثر تكلفة وتطوراً، والتابعة لشركات مرموقة، تضمن النصر الحاسم. إلا أن التطورات الأخيرة على الجبهة الشمالية للأراضي المحتلة خلال الأشهر الماضية قد دقت ناقوس الخطر لهذا الاعتقاد القديم. حيث وجد جيش الكيان الإسرائيلي، بامتلاكه أحدث أنظمة الدفاع الجوي مثل “القبة الحديدية”، و”مقلاع داوود”، بالإضافة إلى مقاتلات الجيل الخامس F-35 ودبابات “ميركافا” وغيرها من المعدات الحديثة التي لا تتوفر إلا في عدد قليل من دول العالم، نفسه عاجزاً عملياً أمام مسيّرات حزب الله اللبنانية التي لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات من الدولارات. إن اعتراف بنيامين نتنياهو المرير بعدم القدرة على مواجهة هذا التهديد، وأمره بتخصيص ميزانية غير محدودة لإيجاد حل، يكشف عن حقيقة مفادها أن عصر التفوق المطلق للتقنيات باهظة الثمن قد ولى.

أسباب فشل استراتيجية أقصى الضغوط الأمريكية ضد إيران

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في حين كان هدف استراتيجية أقصى الضغوط التي تبنتها الولايات المتحدة هو إخضاع إيران، فإن فشل هذه الاستراتيجية، إلى جانب التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، دفع واشنطن إلى البحث عن مخرج من هذا المأزق.

هدنة تجارية مؤقتة بين الصين والولايات المتحدة في ظل انعدام ثقة جوهري

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تكتسب الزيارة الأخيرة للرئيس الأمريكي إلى الصين أهمية من جوانب مختلفة؛ فالصين تُعرف كثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم واقتصاداً متنامياً. كما أن الصينيين يحققون تقدماً في مجالات متنوعة، بما في ذلك قطاعات الفضاء والذكاء الاصطناعي والصناعات العسكرية؛ لدرجة أنه في المجال العسكري، بينما كانوا يفتقرون سابقاً إلى حاملة طائرات، أصبح لديهم الآن حاملة طائرات ثالثة. من ناحية أخرى، فإن الولايات المتحدة، بصفتها قوة عظمى، تنظر دائماً إلى الصين كمنافس لها، وهي تنظر إليها كذلك الآن.

فرص استثمار اتساع الفجوة بين ضفتي الأطلسي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لم تعد الفجوة المتزايدة بين أوروبا والولايات المتحدة مجرد خلاف تكتيكي، بل هي مؤشر على تباعد استراتيجي وإعادة تعريف للمصالح في عالم متعدد الأقطاب.

تأثير التطورات في غرب آسيا على الحرب الأوكرانية

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مؤخراً، وبعد مرور أكثر من 4 سنوات على بدء الهجوم العسكري على أوكرانيا، أنه يعتقد أن الصراع الروسي مع أوكرانيا يقترب من نهايته.

بحث في أسباب عدم انضمام أوروبا إلى الولايات المتحدة في الحرب على إيران

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تعود السياسة المختلفة التي اتبعتها أوروبا تجاه الحرب الأمريكية على إيران إلى الخلافات التي نشأت بين الطرفين خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة في عهد دونالد ترامب.

Loading

المنافسة الجيوسياسية بين القوى الكبرى في مجال الكابلات البحرية

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: أصبحت الكابلات البحرية اليوم العمود الفقري للاقتصاد والأمن العالميين. ففي حين تسعى الصين من خلال استثماراتها في شبكة الكابلات البحرية ومشروع طريق الحرير الرقمي إلى توسيع نطاق نفوذها، تعمل الولايات المتحدة عبر استراتيجيات ردع وتحالفات متعددة الجنسيات على الحفاظ على سيطرتها على النظام الرقمي العالمي. لقد تحولت المنافسة الجيوسياسية تحت سطح البحر الآن إلى واحدة من أكثر ميادين المواجهة بين القوتين الكبريين حساسية؛ حيث أصبحت البيانات أداة للهيمنة والنفوذ.

مريم وريج كاظمي ـ باحثة في الشؤون الجيوسياسية

أكثر من 95 في المئة من البيانات الدولية تنتقل عبر الكابلات البحرية الممتدة في أعماق المحيطات. وتُعدّ هذه الكابلات بمثابة شرايين المعلومات الكبرى للعالم، إذ لا تقتصر أهميتها على دعم الاقتصاد والتبادلات التجارية، بل تتيح أيضاً التنسيق العسكري وتشغيل الطائرات المسيّرة وسائر الأنظمة الدفاعية الرقمية المتكاملة في مختلف الدول.

 

المنافسة الجيوسياسية تحت سطح البحر

تعتمد العديد من الدول بشكل كبير على الكابلات البحرية لاستمرار حياتها الاقتصادية ولضمان أمنها القومي. ورغم أن الحكومات نادراً ما تمتلك البنى التحتية الخاصة بهذه الكابلات، فإنها تتحكم في مساراتها بشكل غير مباشر من خلال شركات الاتصالات الوطنية، وتسعى إلى الحفاظ على نفوذها وقدرتها على الرقابة؛ وهو ما أدى إلى نشوء منافسة جيوسياسية بين الدول وظهور الشركات التكنولوجية العابرة للحدود بوصفها فاعلين جدد في الساحة الجيوسياسية. وتدور هذه المنافسة بالدرجة الأولى حول لاعبين رئيسيين هما الولايات المتحدة والصين، إذ تعتبر كلتاهما الكابلات البحرية قضية أمنية استراتيجية. فبينما تحاول الصين التحرر من طوق الحصار الغربي، تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على هيمنتها، لذلك يسعى كل منهما إلى بسط نفوذه على نطاقات جغرافية أوسع لحماية أنظمتهما البيئية السيبرانية من المنافسين والتحكم بالنظام الرقمي العالمي.

 

استراتيجية الصين في مواجهة الفاعلين الجدد

تسعى الصين، من خلال استثمارات ضخمة في البنى التحتية الرقمية لبعض الدول، إلى تقليص دور القيادة التقليدية الأمريكية، خصوصاً في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وأجزاء من إفريقيا. وتُعدّ كل من باكستان وجيبوتي ومصر من أهم الدول التي ترغب بكين في استخدامها كمحطات أرضية – أي نقاط ربط الكابلات البحرية بالشبكات البرية – نظراً لموقعها الاستراتيجي الذي يربط آسيا الوسطى وغرب آسيا وشمال إفريقيا بجنوب أوروبا وجنوب آسيا، ما يجعلها حلقة وصل حيوية في حركة التجارة والنقل بين أوراسيا وإفريقيا، ويؤهلها لتكون فاعلين ناشئين في شبكة الكابلات البحرية العالمية وقطب العالم الرقمي المستقبلي.

وفي هذا السياق، اكتسبت موانئ غوادر وكراتشي أهمية خاصة كمركزين إقليميين إستراتيجيين ضمن الطموحات الصينية في مجال البنى التحتية الرقمية. فالكابل المعروف باسم “السلام” الذي يربط باكستان وشرق إفريقيا بأوروبا، ومعه مشاريع أخرى ضمن مشروع “الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني” الأوسع، يؤدي دوراً محورياً في تعزيز مصالح بكين، الأمر الذي قد يشكل تحدياً مباشرة لقدرة الولايات المتحدة ونفوذها في تلك المناطق.

 

الردع الأمريكي

تعتبر الولايات المتحدة أن الوجود الصيني واستثماراته في تطوير شبكة الكابلات البحرية يشكلان تهديداً – مادياً ورقمياً – لمصالحها العسكرية والاقتصادية. ومن منظور واشنطن، فإن تعاظم نفوذ الصين في هذه المناطق قد يفتح فصلاً جديداً من التنافس الجيواقتصادي والجيواستراتيجي. ورداً على ذلك، تعمل الولايات المتحدة على إنشاء شبكات اتصالات بديلة من خلال منظومات موازية واستثمارات في تكنولوجيات جديدة، بهدف الحد من انتشار النفوذ الصيني؛ وهو ما قد يؤدي إلى نشوء صراعات جيوسياسية وأمنية بين البلدين.

كما أن المخاوف من التجسس واختراق البيانات الحساسة عبر الكابلات البحرية، إلى جانب القلق من هيمنة الصين على إدارة الإنترنت الإقليمية، عمّقت المنافسة الجيوسياسية تحت سطح البحر بين واشنطن وبكين. ومن وجهة نظر الغرب، فإن استهداف الكابلات البحرية يُعدّ جزءاً من الأنشطة الاستراتيجية الصينية الرامية إلى الضغط على الدول والمنظمات الدولية.

وبما أن الكابلات البحرية تُعدّ بالنسبة للولايات المتحدة مهمة بقدر أهمية خطوط أنابيب النفط ومسارات التجارة العالمية، بل وتُعتبر “منجم ذهب معلوماتي”، فإن واشنطن تسعى للحفاظ على نفوذها عبر السيطرة على القوة الرقمية الصينية في النقاط الجيوسياسية الحساسة مثل قناة السويس ومضيق هرمز وباب المندب. وفي هذا الإطار، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز التعاون مع الدول المطلة على المحيط الهندي، وعلى تطوير مبادرات مثل خطة المحيطين الهندي والهادئ والتحالف الرباعي “كواد” التي تركز على تطوير شبكات كابلات بحرية عالية الجودة، وتقوية الأمن السيبراني، وإبعاد المشاريع الإقليمية عن النفوذ الصيني، وهي أبرز محاور الاستراتيجية الأمريكية في هذا المجال.

كما تعتمد الولايات المتحدة على مجموعة من الأدوات الإلزامية والتحفيزية في مناطق نفوذها الخارجية للتأثير في قرارات حلفائها، ما ينعكس مباشرة على مشاريع إنشاء الكابلات البحرية المستقبلية. ومن شأن هذه السياسات أن تؤدي إلى بلورة بنية أمنية مشتركة بين واشنطن وحلفائها، تزداد فيها أهمية التكتيكات العسكرية البحرية. ونتيجة لذلك، فإن التوسع الجغرافي لشبكات الكابلات البحرية وشبكات الاتصال الداخلية الهادفة إلى تقليص مخاطر التعطيل الصيني، يثير مخاوف متنامية من احتمال نشوب حرب في أعماق البحار، وهو ما قد يؤدي إلى انقسام النظام الجيوسياسي العالمي إلى قطبين. وبعبارة أخرى، فإن “العاصفة الجيوسياسية تحت الماء” الناجمة عن التوتر في علاقات الصين والولايات المتحدة وحلفائهما، باتت تؤثر في الاقتصاد الرقمي العالمي والضمانات القانونية والسياسية المتعلقة بحرية تدفق البيانات، وتدفع نحو تصعيد الدبلوماسية القسرية.

ورغم أن الصين ستسعى في السنوات المقبلة إلى تطوير الممرات الفضائية عبر الأقمار الصناعية، فإن أولويتها ستبقى إنشاء قاعدة منهجية لتوسيع الاتصالات البحرية ضمن إطار “طريق الحرير الرقمي”، بما يُمكّنها من فرض معاييرها الحاكمة على الدول الشريكة وتعزيز قدرتها التنافسية اقتصادياً. في المقابل، تميل الولايات المتحدة إلى مواجهة ذلك من خلال سنّ القوانين وبناء قدرات جديدة لحماية البنى التحتية البحرية، بغية كبح الإجراءات الصينية الساعية لتحقيق أهداف جيواقتصادية وجيوسياسية. وهكذا، من المتوقع في المستقبل أن يُعاد تعريف مفهومي “الفضاء الاستراتيجي” و”التحالفات الأمنية”.

0 Comments