جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
صياغة رواية صحيحة واستراتيجية ومبدئية لمواجهة حرب العدو الناعمة

في حواره مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، صرّح مهدي شكيبائي أن أحد الأدوات الرئيسية التي يستخدمها النظام السلطوي في مواجهة إيران هي الأدوات الثقافية والإعلامية وقال: “على إيران أن تعتمد على استراتيجية المقاومة الثقافية والإعلامية، وأن تعمل على إيجاد وحدة وطنية لمواجهة الأعداء. خلال العقود الماضية، حاول الغرب والائتلافات الاستكبارية عبر أدوات الإعلام والدعاية وتقديم روايات خاطئة ومحرّفة للأحداث والوقائع في إيران، التأثير على الرأي العام الدولي تجاه نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية واعتباره تهديداً عالمياً”.
وبخصوص أساليب مواجهة الحرب الناعمة والإعلامية الغربية ضد إيران، قال: “الخطوة الأولى هي التعليم ونشر الوعي العام؛ إذ إن أحد أهم أهداف الحرب الناعمة التي يشنها العدو ضد إيران هو خلق شرخ اجتماعي وسياسي داخل البلاد، لأن إيران ذات نسيج حضاري متماسك، ومن الصعب زعزعته في ظروف التهديد والحرب. وقد أظهر الإيرانيون انسجاماً جيداً أمام التهديدات، لكن تعزيز هذا الانسجام يحتاج إلى التعليم ونشر الوعي بين الناس”.
وأضاف الخبير في الشؤون الإعلامية والدولية: “من وسائل مواجهة الحرب الناعمة التي يشنها الأعداء ضد إيران دعم الإعلام الحر والمستقل، وتعزيز وسائل الإعلام المحلية والخارجية الحرة، خاصة في مجالات الإذاعة والتلفزيون وشبكات التواصل الاجتماعي. فالعدو يستخدم الشبكات الإعلامية والاجتماعية لتغيير الذهنية العامة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولذلك يجب على إيران تحويل هذا المجال لصالحها”. وتابع: “أما الخطوة الثالثة فهي تعزيز ثقافة الصمود والمقاومة؛ فمقابل جهود الغرب لإيجاد شرخ في التماسك العام ومحاولاته إضعاف القيم الإسلامية والثورية، يجب أن تتكامل الأهداف الأيديولوجية مع المصالح الوطنية لتعزيز التلاحم. وفي هذا السياق، ينبغي التركيز على تعزيز ثقافة المقاومة والصمود واستقلال البلاد، واستخدام ذلك كأداة ردع في مواجهة الضغوط. فالعالم يعرف إيران إلى حدّ ما بهذه الروح المعنوية، حيث تتقوّى لديه في الظروف الصعبة، كما حدث في حرب الاثني عشر يوماً، لتتحول إلى هوية عالمية. كما أن إيجاد حالة من التكامل داخل جبهة المقاومة من الوسائل المؤثرة الأخرى؛ ويشمل ذلك تعزيز العلاقات مع الدول الصديقة وفصائل المقاومة عبر تبادل المعلومات والمصادر الإعلامية والثقافية، وهو ما يمكن الاستفادة منه في مواجهة الضغوط الإعلامية للعدو”.
أدوات حرب الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي النفسية وطرق إحباطها
وبخصوص استخدام الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي أدوات الحرب النفسية ضد إيران، قال هذا الخبير في الشؤون الإعلامية والدولية: “تركز الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي في حربهما النفسية ضد إيران بشكل رئيسي على خلق الانقسام وإثارة السخط الاجتماعي والأزمات الداخلية، وقد شوهد ذلك مراراً خلال السنوات الأخيرة. فقد حاول الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة عبر اغتيال الشخصيات، والعمليات الاستخباراتية، وإثارة عدم الأمن الداخلي، وفرض العقوبات، دفع إيران نحو الأزمات، ونجحا في بعض الفترات عبر تلك الأدوات من إدخالها في هذه الأزمات، وكان أهم أدواتهما في ذلك الدعاية الإعلامية. فالغرب بتوظيف شبكات الإعلام المصوّر، قام بعكس الأخبار ونشر الأكاذيب والوقائع السلبية عن إيران، وبثّ الأخبار بشكل انتقائي، عمل على نشر عدم الرضا داخل المجتمع الإيراني. كما أن نشاط ودعم وسائل الإعلام المعادية الناطقة بالفارسية كان وما يزال أحد الأدوات الرئيسية للدعاية الغربية ضد إيران”.
وأضاف: “ومن الأدوات الأخرى خلق الانقسام الاجتماعي؛ إذ يركز العدو على الشروخ القومية والدينية داخل إيران، ومن غير المرجح أن يتخلى عن هذا الأسلوب في المستقبل رغم تطور أدوات الإعلام والدعاية. كما تشمل أدوات العدو الحرب السيبرانية والعمليات الاستخباراتية لإثارة الاحتجاجات والاضطرابات العامة في إيران”.
وتابع شكيبائي: “ومن أدواتهم أيضاً دعم الجماعات الإرهابية والمعادية في الداخل مثل جیش الظلم، أو المعارضة في الخارج مثل جماعة المنافقين. ومن هنا، ينبغي على إيران أن تعمل على إحباط نشاطات واستراتيجيات هذه الجماعات، والتعامل بيقظة مع مؤامرات تلك الجماعات واحتوائها، لأن العدو يستطيع بسهولة استخدام هذه الجماعات لتحقيق أهدافه داخل إيران”.
ضرورة تعزيز الإعلام الدولي ومواجهة تحريف التاريخ
وفي ردّه على سؤال حول مدى فعالية تعزيز وسائل الإعلام الفارسية والعربية في مواجهة الدعاية السلبية للعدو، قال الخبير في الشؤون الإعلامية والدولية: “مثلما تلعب وسائل الإعلام الفارسية والعربية دوراً حيوياً وتُعدّ أسلحة استراتيجية للعدو في حربه الناعمة ضد إيران، يجب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أيضاً أن تعمل على تعزيز الحضور الدولي للإعلام الفارسي والعربي والإنجليزي، وأن تواجه العدو من ذات النقطة التي تتلقى منها الهجوم. ولذلك ينبغي دعم شبكات مثل “برس تي في” و”العالم”. فإذا أمكن من خلال هذه الشبكات عرض الحقيقة وتقديم معلومات دقيقة، وفي الأماكن التي تعمل فيها وسائل الإعلام المعادية على تغيير النظرة الدولية والرأي العام الدولي تجاه إيران، أن تقوم وسائل الإعلام الإيرانية بإعادة تقديم الحقيقة كما هي، فإن ذلك سيشكل خطوة مؤثرة في إحباط جهود العدو. كما أن إنشاء وسائل إعلام مستقلة في هذا السياق مهم للغاية، لأن نشر المعلومات الصحيحة ضروري لمواجهة أخبار العدو المزيفة ولتنوير الرأي العام الداخلي والخارجي”.
وفي ردّه على سؤال بأن العدو قام في السنوات الماضية بتحريف تاريخ إيران وإنجازاتها، وما يجب فعله لمواجهة ذلك، قال الخبير: “لقد كان تحريف التاريخ المعاصر لإيران، خصوصاً تاريخ الثورة الإسلامية، أحد الأدوات المستخدمة من قبل الأعداء في الحرب النفسية ضد إيران وتشويه صورتها. وقد حاول الغرب قلب الحقائق والإنجازات التي حققتها إيران، وبذلك عمل على تحريف التاريخ. ومحاولات الأعداء هذه لتحريف التاريخ المعاصر لإيران تشكل ركناً أساسياً من استراتيجيتهم الإعلامية لمواجهة إيران في مرحلة ما بعد الثورة؛ ولذا، يجب مواجهة هذا النهج من خلال إنتاج محتوى تاريخي صحيح وعلى نطاق واسع”. وأضاف الخبير في الشؤون الإعلامية والدولية: “يجب على إيران استخدام الأفلام الوثائقية والمنشورات الدولية المعتبرة والأفلام التاريخية لتقديم تاريخ إيران والثورة الإسلامية للعالم. كما أن دعم وتعزيز البحوث العلمية هو أحد الطرق المهمة لمواجهة تحريف التاريخ المعاصر لإيران”.
وتابع شكيبائي: “في دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وحتى مصر، تلعب مراكز الفكر دوراً مؤثراً في تحديد الاستراتيجيات وفي نشر حقيقة التاريخ ومواجهة الأعداء، ولذلك ينبغي لمراكز الفكر والأبحاث في إيران التركيز على تحولات تاريخها المعاصر، وأن تساعد في مواجهة التحريفات من خلال نشر المقالات العلمية والوثائق المعتبرة، على أن تقدم الحكومة دعماً كاملاً لها”.
واختتم الحوار قائلاً: “من الوسائل الأخرى لمواجهة تحريف تاريخ إيران التواصل المباشر مع المجتمعات العالمية، وهو من أكثر الأساليب فاعلية ويسراً في مواجهة تحريف تاريخ إيران والثورة الإسلامية. ويجب على إيران الاستفادة أكثر من الدبلوماسية العامة ومن تقديم خطاب الثورة وتاريخها وإنجازاتها في المحافل الدولية. وينبغي استخدام القدرات الدبلوماسية بأفضل صورة في هذا المجال. فالروايات الخاطئة والتحريفات تجري بشكل واسع ضد إيران، ولذلك يجب تعزيز الجوانب الثقافية والإعلامية والبحثية في إيران بالمستوى ذاته”.
0 Comments