المجلس الإستراتيجي أونلاين ـ رأي: منذ استقلال جمهورية أذربيجان، تأثرت العلاقات بين باكو وواشنطن بعدة عوامل مختلفة.
الدكتورة فاطمة نكو لعل آزاد ـ خبيرة في القضايا الدولية
بشكل عام، العناصر المحددة للسياسة الأمريكية فيما يتعلق بمنطقة جنوب القوقاز بما فيها جمهورية أذربيجان، تشتمل على قضايا مثل النقل الآمن للطاقة إلى أوروبا، والحفاظ على الاستقرار في المنطقة (خاصة فيما يتعلق بمنع استخدام روسيا لعدم الاستقرار المحتمل للتدخل في القوقاز وعدم تعريض موارد الطاقة وخطوط نقل الطاقة للخطر)، والإرهاب، وأزمة ناغورنو كاراباخ، ودور اللوبي الأرميني في الولايات المتحدة، فضلاً عن اعتبارات تركيا كعضو في الناتو وحليف للولايات المتحدة.
في الحقيقة، وبسبب الظروف الإقليمية والعالمية، اكتسب في كل فترة واحد أو أكثر من العناصر المذكورة دوراً أبرز في تشكيل السياسة الأمريكية.
على سبيل المثال، في السنوات التي أعقبت 11 سبتمبر، أعلنت إدارة بوش الابن أن جمهورية أذربيجان حليف لها في الحرب ضد الإرهاب، لذلك قدمت واشنطن مساعدات عسكرية لجمهورية أذربيجان.
كذلك، في عام 2020، تأثرت العلاقات بين الولايات المتحدة وجمهورية أذربيجان بالملاحظات الناجمة عن حرب كاراباخ الأخيرة. تظهر التطورات الأخيرة في العلاقات بين واشنطن وباكو حقيقة أن عامل الطاقة هو العامل الأهم حالياً في تشكيل السياسة الأمريكية تجاه جمهورية أذربيجان، بحيث بدأت تتغير السياسة الأمريكية تجاه جمهورية أذربيجان.
خلال حملته الانتخابية عام 2020، والتي تزامنت جزئياً مع حرب ناغورنو كاراباخ الجديدة، أعلن جو بايدن أن إدارته المرتقبة ستقوم باحتواء روسيا وتركيا. يعتقد منتقدو بايدن أن صمت إدارته تجاه أزمة ناغورنو كاراباخ كان بمثابة ضربة قوية لسمعة الولايات المتحدة والقيم الغربية.
على الرغم من طلب المنتقدين التأكيد على دور الولايات المتحدة في أزمة ناغورنو كاراباخ، فإن العلاقات بين الولايات المتحدة وجمهورية أذربيجان كانت في حالة حيادية وغير نشطة، لكن حرب روسيا ضد أوكرانيا غير هذا الوضع.
بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، ظهر اعتبار جديد لتطوير العلاقات بين الولايات المتحدة وجمهورية أذربيجان، كانت الطاقة محركه الرئيسي. و رغم أن الولايات المتحدة كانت دائماً تنظر في هذا الاعتبار، فقد تم تسليط الضوء عليه مؤخراً بحيث أصبح العامل الرئيسي الحاسم في العلاقات بين باكو وواشنطن؛ لأن منطقة جنوب القوقاز تستضيف البنية التحتية الهامة وخطوط أنابيب نقل الطاقة التي يمكنها نقل نفط وغاز بحر قزوين إلى أوروبا عبر تركيا.
تلعب هذه القضية دوراً مهماً في تقليل اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية. مع هجوم روسيا على أوكرانيا وفرض عقوبات غربية على روسيا، أصبحت مسألتان مرتبطتان بجمهورية أذربيجان مهمتين للغاية بالنسبة للولايات المتحدة: أولاً، ضمان نقل الطاقة من جمهورية أذربيجان إلى أوروبا. ثانياً، عدم انتهاك جمهورية أذربيجان العقوبات على روسيا.
في هذا الصدد، في الأسابيع والأشهر الأخيرة، أصبحت سياسة إدارة بايدن في منطقة جنوب القوقاز أكثر نشاطاً. إن التفاعلات والزيارات المنتظمة لكبار المسؤولين الأمريكيين للمنطقة ونقل رسائل بايدن الشخصية دليل على ذلك. تسعى الولايات المتحدة إلى تشجيع أرمينيا وجمهورية أذربيجان على تحقيق السلام والمصالحة، بحيث يكون من الأسهل نقل النفط والغاز من جمهورية أذربيجان إلى أوروبا.
في الحقيقة، تعرف الدول الغربية جيداً أن النقل الآمن للطاقة من منطقة القوقاز إلى أوروبا يتطلب من جمهورية أذربيجان وأرمينيا تحقيق السلام والتسوية، لذلك تسعى الولايات المتحدة إلى خلق بيئة للحوار وبالتالي، تحقيق السلام بين جمهورية أذربيجان وأرمينيا. إذا تحقق السلام فلن تُتَّهَم الإدراة الأمريكية بتجاهل مصالح أرمينيا، وخاصة من قبل اللوبي الأرميني. من ناحية أخرى، تستخدم جمهورية أذربيجان أيضاً امتياز حاجة الغرب إلى طاقتها لانتزاع اعتراف بما حققته في حرب عام 2020. لذلك، فإن الحاجة المتبادلة للولايات المتحدة وجمهورية أذربيجان جعلت سلام يريفان ـ باكو مرتبطاً بموضوع الطاقة.
في الختام، ينبغي القول إن تداعيات الحرب في أوكرانيا لم تجبر إدارة بايدن على إعادة النظر في سياسات البيت الأبيض السابقة تجاه دول مثل السعودية وفنزويلا فحسب، بل أثارت أيضاً انتباه الولايات المتحدة مرة أخرى إلى منطقة القوقاز وتحديداً إلى جمهورية أذربيجان. من خلال تنشيط سياستها في القوقاز، تسعى إدارة بايدن إلى ضمان النقل الآمن للطاقة وعدم السماح للوضع في جنوب القوقاز بالخروج عن سيطرتها وتوجيهها والوقوع تحت التأثير الكامل لروسيا. في غضون ذلك، هذه السياسة الجديدة للإدارة الأمريكية مؤاتية أيضاً لحكومة باكو؛ لأنها تخلق توازناً بين سياسات موسكو وواشنطن.
0 Comments