جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
البحث عن جذور الهجوم على سلمان رشدي في الولايات المتحدة

سلمان رشدي، مؤلف كتاب “آيات شيطانية” المسيء، الذي أساء إلى الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله سلم) بمؤلفه الروائي عام 1988، يعيش في ظل إجراءات أمنية صارمة منذ سنوات ولا يظهر في الأماكن العامة.
كانت الحكومة البريطانية تخصص ما يصل متوسطه إلى مليون دولار شهرياً لحماية رشدي، لكن نظراً لأن هذا الأمر قوبل باحتجاج من البريطانيين، اختار رشدي مغادرة بريطانيا والاستقرار في الولايات المتحدة منذ عامين، رغم أنه في هذا البلد كذلك يتمتع بحراسة أمنية مشددة.
بينما كان يلقي خطاباً في مدينة نيويورك مؤخراً، تعرض سلمان رشدي لهجوم بسكين من قبل رجل يبلغ من العمر 24 عاماً يُدعى هادي مطر، “نشأ في الولايات المتحدة” ويعيش في نيوجيرسي.
بالنظر لما ينطوي عليه الهجوم على سلمان رشدي من أثر كبير على الرأي العام للمسلمين والأوساط الإعلامية والسياسية في العالم، فإنه يعتبر “حدثاً مهماً” من الضروري تحليل أبعاده وعواقبه مع إيضاح جذوره. في هذا الصدد، يجدر الإشارة إلى النقاط التالية:
أولاً؛ إن العقوبة المتعلقة بارتداد سلمان رشدي، والتي أعلنها الإمام الخميني (رحمة الله عليه)، تستند إلى “الفقه وقانون العقوبات الإسلاميين” وهي سارية حتى تنفيذها. هذا الموضوع ليس له علاقة بالجمهورية الإسلامية الإيران ودستورها وأنظمتها الداخلية، وهو مقبول لدى جميع مسلمي العالم؛ لأنه “فتوى شرعية” صدرت من مرجع ديني يتبعه كثير من مسلمي العالم. لذلك، فإن قضية سلمان رشدي لا ترتبط بإيران، بل ترتبط بجميع المسلمين في العالم.
ثانياً؛ حاول أفراد وجماعات في الولايات المتحدة ربط الهجوم على سلمان رشدي بإيران لأغراض محددة، بما فيها تأجيج “كراهية إيران” وتمرير البرامج المعادية لإيران، دون تقديم أدلة مقنعة بهذا الشأن؛ في هذا السياق، فإن الشيء الوحيد الذي يستندون إليه هو فتوى الإمام الخميني.
ثالثاً؛ على الرغم من أن وسائل الإعلام الأمريكية والصهيونية والأوساط الدولية والإقليمية ذات الاتجاه المماثل معها تحاول الربط بين الهجوم على سلمان رشدي ومباحثات إحياء الاتفاق النووي لتعطيل مسارها، أما لا علاقة بينهما.
كتب ماركو روبيو، السیناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا، في تغريدة على تويتر، متهماً إيران بالهجوم الأخير على سلمان رشدي: “لماذا لايزال بايدن يتفاوض مع طهران؟” وزعم “توم كوتون”، سيناتور جمهوري آخر، في تغريدة على تويتر أن إيران متورطة في اغتيال مسؤولين أمريكيين سابقين، وطالب الرئيس بايدن بوقف المفاوضات مع طهران في أسرع وقت ممكن. كما قال مارك دوبويتز، رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في تغريدة على صفحته على تويتر، إن صمت الرئيس الأمريكي تجاه الهجوم على سلمان رشدي يرجع إلى جهود إدارته للتوصل إلى اتفاق مع إيران.
وعلى الرغم من المواقف والتصريحات التي صدرت في هذا الصدد، يجب التأكيد على أن ذلك لن يكون له تأثير على عملية المباحثات المتعلقة بإحياء الاتفاق النووي، التي تمثل “قضية إستراتيجية” للولايات المتحدة وأوروبا وهم بحاجة إليها.
رابعاً؛ لا شك في أن للهجوم على سلمان رشدي، بصرف النظر عن أبعاده الظاهرة والخفية، نتائج مهمة:
قبل كل شيء، يعتبر هذا الهجوم “تحذيراً خطيراً “لكل المعادين للإسلام والمسيئين للشخصيات والقيم الإسلامية، بأن إهانة المقدسات الدينية للمسلمين ليست جريمة تمر دون عقاب بل تواجه رد فعل طبيعي في جميع أنحاء العالم بشکل عابر للحدود. ثانياً، يظهر مدى ضعف وهشاشة أجهزة المخابرات الأمريكية، والتي تحاول دائماً إظهار أن وكالات الاستخبارات الأمريكية فريدة من نوعها في العالم وتراقب كل حركة.
والكلمة الأخيرة هي أنه في الوضع الحالي، فإن الهجوم على سلمان رشدي وفي نفس الوقت تسليط الضوء على محاولة الاغتيال المزعومة لجون بولتون ومسؤولين أمريكيين سابقين آخرين، بمن فيهم ترامب وبومبيو ـ لأي غرض كان ـ ينطوي على نقطة مهمة: إذا کانت أجهزة المخابرات الأمريكية والكيان الصهيوني متورطة في هذا العمل، يتضح أنه على الرغم من الإجراءات الأمنية الصارمة، فإن هؤلاء الأشخاص، بغض النظر عن وضعهم ومستوى الحماية لهم، يمكن أن يكونوا “ضحايا لأهداف الأجهزة الاستخباراتية والأمنية الأمريكية”، ما يؤثر على مستقبلهم السياسي.
0 Comments