جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
الأبعاد الاستراتيجية والانعكاسات الإقليمية والدولية لقدرات إيران في مجال الطائرات المسيّرة

شدد قائد الثورة الإسلامية المعظّم، في لقاء مع رئيس طاجيكستان قبل أشهر قليلة، على نقطة إستراتيجية وهي أن “الطائرة المسيّرة عامل مهم في أمن الدول اليوم”.
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي لعبت دائماً دوراً بناء وإيجابياً في التطورات داخل المنطقة والأزمات السياسية والأمنية في غرب آسيا، أولت في السنوات التي تلت الحرب المفروضة علیها، اهتماماً خاصاً بتطوير القدرات الدفاعية والعسكرية وقوة الردع كماً ونوعاً، بما فيها “الطائرات المسيّرة”.
ثماني سنوات من الحرب غير المتكافئة حيث لم تقبل أي قوة عسكرية توفير احتياجات إيران من الأسلحة، كانت تجربة باهظة الثمن لتحسين البنية التحتية العسكرية والدفاعية للبلاد؛ وذلك في العالم الذي يوصف بأنه “عصر الطائرات المسيّرة”.
إن امتلاك عدد كبير من الطائرات المسيّرة المتقدمة ذات القدرات المختلفة للكشف والمراقبة والقتال والحرب الإلكترونية والزراعة والاتصالات ومراقبة الطقس وحركة المرور وما إلى ذلك في مجالات مختلفة جعل إيران واحدة من “القوى الأربع الأولى” في تصنيع الطائرات المسيّرة في العالم، ما يعتبر “نقطة قوة” لإيران.
إذا نظرنا إلى الموضوع من وجهة نظر اقتصادية، فهناك عاملان مهمان قد حوّلا الطائرات المسيّرة إلى “سوق فريد” ومربح: 1- الوتيرة المتسارعة لاستخدام الطائرات المسيّرة في العالم والتي تتجاوز المجالات العسكرية، وصولاً إلى الزراعة، وإدارة الكوارث الطبيعية، والطقس، ومراقبة حركة المرور، وما إلى ذلك. 2- محدودية واحتكار تقنيات إنتاج الطائرات المسيّرة المتوفرة فقد لدى عدد قليل من البلدان. وفقاً للتقديرات الحالية، ستصل إنفاقات الدول لشراء الطائرات المسيّرة بحلول عام 2023 إلى أكثر من 15 مليار دولار سنوياً، مما يمكن أن يوفر سوقاً مربحاً لتصدير الطائرات المسيّرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. في الوقت نفسه، تميل العديد من الدول منخفضة الدخل أيضاً إلى شراء الطائرات المسيّرة التي تقل تكلفتها عادة عن مليون دولار، بدلاً من شراء أسلحة باهظة الثمن مثل مقاتلات F35 الأمريكية، والتي تصل تكلفتها إلى 110 ملايين دولار.
الأوساط السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وبعض الدول المتحالفة معهما، إذ تعترف بقدرات الطائرات المسيّرة الإيرانية، تحاول دائماً “الترويج” بأن تقدم إيران المتزايد في هذه التكنولوجيا يشكل تهديداً للمنطقة!
على عكس هذه الدعايات، كان لقدرات إيران في مجال الطائرات المسيّرة ونقل المعرفة والتكنولوجيا الخاصة بها إلى الدول الصديقة والحليفة وكذلك جبهة المقاومة الإسلامية نتائج مهمة في اتجاه تعميق السلام والأمن على المستوى الإقليمي، وأهمها:
أولاً؛ الدور الفعال والمؤثر للطائرات المسيّرة في مجال “مكافحة الإرهاب”، وخاصة تنظيم داعش في سوريا والعراق، من خلال مهام الاستطلاع والدعم والقتال، وهو ما اعترف به حتى الأمريكيون في اجتماعاتهم الخاصة.
ثانياً؛ التغيير في مفهوم القوة و “ميزان القوى الميدانية” في المنطقة، مما مكّن المقاومة الإسلامية لخفض التكاليف العسكرية والخسائر المادية والبشرية، وتوجيه “ضربات إستراتيجية” للعدو.
ثالثاً؛ تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية وكذلك “تعزيز الردع” وتمكين إيران وجبهة المقاومة الإسلامية في المنطقة (سوريا والعراق ولبنان وفلسطين المحتلة واليمن) والتي أصبحت تحدياً كبيراً للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، اللتين تؤمنان إيماناً راسخاً بـ “خلق الحرب والأزمات” لتأمين مصالحهما الذاتية.
رابعاً؛ تقليص الخسائر البشرية والمادية مقارنة بالمعارك الماضية التي خاضتها جبهة المقاومة الإسلامية ضد الكيان الصهيوني والمحور المناهض المقاومة الذي يتصدر ارتكاب الأعمال الإجرامية والحربية ضد هذه الجبهة.
خامساً؛ “تحدي التفوق الجوي للولايات المتحدة” في المنطقة بعد سنوات، وهو ما اعترف به الجنرال ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط مؤخراً.
في الظروف الإقليمية والدولية الخاصة حيث لا تزال التهديدات العسكرية والخشنة قائمة وتتخذ أبعاداً جديدة وأكثر تعقيداً كل يوم، وفي حين تنظر القوى العظمى مثل الولايات المتحدة إلى الحرب على أنها “أداة” لتعزيز مصالحها الإقليمية والعالمية، تعتبر التكنولوجيا المتقدمة والعملية في مجال تصميم وتصنيع وإنتاج كميات كبيرة من الطائرات المسيّرة وتصديرها “ميزة إستراتيجية” في المجال العسكري والاقتصادي.
ختاماً، يجدر بالذكر أنه انتشرت أنباء مؤخراً عن رغبة روسيا في شراء طائرات مسيّرة إيرانية. هذه ليست قضية جديدة، فمنذ أغسطس 2019 أعرب الروس عن رغبتهم بشراء طائرات مسيّرة إيرانية . إن سياسة إيران في هذا المجال واضحة؛ إذ هي ترحب بالدول التي تسعى إلى إبرام عقود أسلحة مع إيران بما یتوافق مع مصالحها الوطنية والقوانين الدولية.
0 Comments