جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تحليل لمستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في أفغانستان

من الناحية الأمنية، لا تزال أفغانستان تتعامل مع العديد من المشاكل، حيث يجب البحث عن أسباب بعضها في “الإستراتيجيات الأمنية” الأمريكية في أفغانستان، ومن أهمها ما يلي:
أولاً: “الاحتفاظ بالدور الأمريكي في أفغانستان”؛ انسحاب الولایات المتحدة من أفغانستان، والذي كان “فشلاً إستراتيجياً” على حد تعبير الجنرال مارك ميلي الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة الأمريكية، لا يعني أبداً “نهاية أهمية أفغانستان” في السياسة الخارجية الأمريكية. لقد أنهت الولايات المتحدة مهمتها العسكرية فقط في أفغانستان وما زالت بحاجة إلى “لعب دور في أفغانستان” لدفع أهدافها الإقليمية والدولية إلى الأمام، بما فيها مواجهة روسيا والصين وإيران.
تعد الصين حالياً “الرابح الأكبر من خروج الولايات المتحدة” من أفغانستان، حيث استطاعت من توسيع نفوذها ووجودها الاقتصادي والتجاري في هذا البلد؛ الأمر الذي لا تستسيغه الولايات المتحدة بأي حال من الأحوال.
تتبع روسيا وإيران كذلك توجهات مناسبة نحو تطوير العلاقات الخارجية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية مع أفغانستان؛ هذه بالضبط هي النقطة التي تعرضت إدارة بايدن لانتقادات محلية بسببها، حتى من قبل الديمقراطيين.
ثانياً: “إعادة الوجود والنفوذ الأمريكي” في أفغانستان. هذه هي سياسة البيت الأبيض الحالية في هذا البلد، لكن ليس بأشكال عسكرية. غير أن واشنطن تواجه عقبة كبيرة في هذا المجال وهي “نقص البنية التحتية الاستخباراتية” الضرورية لهذا الأمر؛ حيث انهار تماماً اليوم “الهيكل الرسمي” الاستخباراتي والأمني الأمريكي في أفغانستان، والذي كان خلال فترة الاحتلال يتألف من شبكة ضخمة من عشرات الآلاف من الأشخاص كانوا في مختلف المؤسسات والهيئات في البلاد.
لا توجد في أفغانستان مؤسسة أو هيئة أو آلية “رسمية” تتعاون مع الولايات المتحدة وتتواصل معها بما يتماشى مع أهدافها الاستخباراتية والأمنية. وكما أكد جون بولتون، مستشار الأمن القومي لإدارة ترامب، فقد البيت الأبيض فعلياً “وصوله إلى المعلومات الاستخباراتية” في أفغانستان. حتى في البيئة المحيطة والدول المجاورة، ليس لدى الولايات المتحدة أي قاعدة جوية للقيام بالعمليات العسكرية والأمنية وما إلى ذلك في أفغانستان.
ثالثاً: “أنشطة التجسس الأمريكية في أفغانستان”؛ لا يعني انهيار الهياكل الاستخباراتية والأمنية الأمريكية الرسمية في أفغانستان أن واشنطن ليست على علم بالتطورات الداخلية في هذا البلد. تتواصل أنشطة التجسس الأمريكية بشكل “غير رسمي” و “بالوكالة” في أفغانستان ، ويمكن رؤية آثارها في الأحداث الإرهابية والتفجيرات التي تحدث في هذا البلد تحت عناوين مختلفة.
ورغم أن شبكة التجسس الأمريكية في أفغانستان ليس لها “هيكل رسمي”، إلا أنها “نشطة” حتى داخل طالبان؛ مثلما تسنى لواشنطن أن تستهدف بسهولة أيمن الظواهري.
رابعاً: “استعادة شبكات التجسس الاستخباراتية في أفغانستان”؛ على الرغم من أن الولايات المتحدة قد انسحبت من أفغانستان وليس لها الوجود المادي والعسكري السابق في هذا البلد، إلا أنها لا تقف مكتوفة الأيدي وفي إطار أهدافها الإقليمية، بما فيها مواجهة روسيا والصين وإيران، تعمل على “استعادة” شبكات التجسس والآليات الاستخباراتية في أفغانستان.
بالإضافة إلى ذلك، تقترح مراكز الفكر والإستراتيجيون في الولايات المتحدة على حكومة بايدن أن تبدأ مشاورات مع بعض الدول، كالهند وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان، بهدف إنشاء قاعدة جوية وعلى ما يبدو يجري اتخاذ إجراءات فعالة بهذا الصدد في أوزبكستان.
خامساً: “إستراتيجية تحويل أفغانستان إلى مستنقع”؛ بالنظر إلى النقاط التي وردت وكذلك “حاجة” البيت الأبيض لأفغانستان، لا سيما في الجوانب الأمنية والسياسية، استقطبت أفغانستان اهتمام واشنطن مرة أخرى. لذلك، تحدث في الأيام الأخيرة الجنرال ماكنزي، القائد السابق لسنتكوم الإرهابية، عن إمكانية “عودة القوات الأمريكية إلى أفغانستان”.
بالإضافة إلى ذلك، تتبع الولايات المتحدة إستراتيجيتين محددتين في أفغانستان؛ أولاً، “إستراتيجية الأفق البعيد” أي استهداف الأفراد والجماعات التي تعتبر تهديداً في نظر الولايات المتحدة. وثانياً، “إستراتيجية تحويل أفغانستان إلى مستنقع” أي تحويلها إلى رقعة غارقة في الحرب والإرهاب بغية تهديد أمن إيران وروسيا والصين.
النتيجة
ختاماً، يجب التأكيد على أن “اليقظة” و “تنسيق السياسات” من جانب الصين وروسيا والجمهورية الإسلامية الإيرانية فيما يتعلق بإجراءات وأنشطة التجسس الأمريكية في أفغانستان هي “ضرورة إستراتيجية”؛ لأن الولايات المتحدة “توظف” حتى داعش كأداة لتعزيز أهدافها السياسية والأمنية.
تنظيم داعش هو أداة ذات “وظيفة مزدوجة” بالنسبة للولايات المتحدة؛ حيث إنه يخلق تهديدات أمنية للصين وروسيا وإيران من جهة، ويخلق مشاكل لطالبان من جهة أخرى من خلال إرباك الوضع في أفغانستان. هناك نقطة مهمة وهي سوء الفهم المتمثل في عدم التفريق بين داعش وطالبان، في حين أنه لا توجد علاقة بينهما، بل وإن طالبان تنشر منذ سنوات كتباً لدحض داعش وأفكاره.
ينبغي أن لا ننسى أن العديد من الجنود والجواسيس الأفغان الذين دربتهم الولايات المتحدة انضموا إلى صفوف داعش تحت “إشراف وتوجيه” البيت الأبيض. ولقد استخدمت الولايات المتحدة كل قوتها للتأثير على التطورات الداخلية في أفغانستان. لذلك، لا ينبغي السماح للولايات المتحدة “بتعويض وإصلاح” خطأها الاستراتيجي في أفغانستان، و أن تبقى الأخيرة مرة أخرى ساحة مفتوحة لمغامرات الولايات المتحدة وأعداء أفغانستان.
0 Comments