جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
مشاكل تركيا مع العالم الغربي

في الأجواء الحالية لسياسة تركيا الخارجية، هناك عنصر واحد فقط لا يتغير وهو إعلان دولة غربية أو كل الدول الغربية أعداء قبيل كل انتخابات. تم اتخاذ الخطوة الأولى في هذا الصدد على أعتاب الانتخابات المقبلة بتصريحات أردوغان الموجهة إلى اليونان بأننا “سنأتي ذات ليلة على حين غرة”. لكن خلافاً لتوقعات حكومة حزب العدالة والتنمية، فإن الرد بأن “اليونان ليست لقمة سائغة” جاء من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بدلاً من أثينا، ويبدو أن الأمر أصبح مشكلة جديدة بالنسبة لتركيا دبلوماسياً. في هذا الصدد، فإن موقف جمهورية التشيك باعتبارها الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي في دعم اليونان، ثم تصريح وزيرة الخارجية الفرنسية بأنه “متى ما احتاجت اليونان، سترى فرنسا إلى جانبها”، هما بالتأكيد تحذير للأتراك.
إن توجه واشنطن في هذا المجال جدير بالتأمل أيضاً. فأثناء تقييم تصريح أردوغان بأننا “سنأتي ذات ليلة على حين غرة”، قارن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بين هذا التصريح واحتلال أوكرانيا من قبل روسيا واعتبر أنه من غير المقبول التشكيك في سيادة اليونان على الجزر المتنازع عليها. ترى الولايات المتحدة أنه بينما تحتل روسيا أراضي دولة أوروبية، فإن مثل هذه التصريحات التي تزيد من التوتر بين أعضاء الناتو هي مدعاة قلق.
هناك أدلة على أن أنقرة توصلت إلى قناعة بأنه في ظل استمرار مثل هذه المواقف، سترى الغرب كله في مواجهة نفسها، لذلك اعتبر أردوغان أن القضية قد حُلّت في الوقت الحالي بقوله: “كما أن اليونان ليست ندّاً لبلادنا، فهي ليست أيضاً جهة نحاورها”. رغم ذلك، مع اقتراب موعد الانتخابات في تركيا، يمكن استخدام هذه القضية مرة أخرى كأداة دعاية.
من ناحية أخرى، فإن رسالة نائب وزير الخزانة الأمريكية لحكومة حزب العدالة والتنمية بأنه “في حالة انتهاك العقوبات الغربية ضد روسيا عبر تركيا، سيتم فرض عقوبات على الأخيرة” هي ثاني تحذير جدي من الغرب لتركيا. الضغط على أنقرة بشأن العقوبات على روسيا سيزداد في الفترة المقبلة. بالإضافة إلى ذلك، وبحسب تصريحات مسؤولين فرنسيين، تظهر مواقف فرنسا أنها ستقيّم أنقرة تقريباً مثيلاً لروسيا والصين وبيلاروسيا التي تعتبر أعداء لحلف شمال الأطلسي.
وتعتبر المفوضية الأوروبية، التي تنتقد بشدة نهج أنقرة تجاه القضايا الإقليمية مثل اليونان وشرق المتوسط وعدم مشاركتها في العقوبات ضد روسيا، فرض عقوبات على تركيا بسبب سياساتها ضد مصالح أوروبا أمراً لا مفر منه. وفقاً لأوروبا، تستفيد تركيا من جميع التسهيلات والمزايا التي توفرها أوروبا وكذلك الاتحاد الجمركي الأوروبي، لكنها من ناحية أخرى تصالحت مع روسيا وهي في صراع مع اليونان كعضو في الاتحاد الأوروبي. كما أنه في حين أن الغرب وأوروبا لديهما موقف واحد فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، فإن تركيا تفكر في التربح وانتهاز الفرصة باستغلال الوضع الحالي.
وفي موضوع الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، أدى تصريح وزير الخارجية الفرنسي بأن “المهاجرين يُستخدمون كأداة تهديد ضد الغرب” إلى ذكر تركيا إلى جانب الدول الأخرى التي ليس لديها سياسة مناسبة ومُرضية تجاه طالبي اللجوء. بينما تحاول مفوضية الاتحاد الأوروبي ضم كرواتيا وبلغاريا ورومانيا إلى منطقة الشنغن، أصبح من الصعب جداً على المواطنين الأتراك الحصول على تأشيرة شنغن.
واشنطن، التي فرضت رسمياً عقوبات على تركيا مع كونها عضواً في الناتو وأبعدتها من برنامج صناعة مقاتلات F-35، خيّبت آمال تركيا فيما يتعلق ببيع طائرات F-16أيضاً. وذلك في حين أن اليونان اكتسبت تفوقاً جوياً في بحر إيجة بالمقاتلات التي اشترتها من الولايات المتحدة وفرنسا، وتشعر بأن واشنطن وباريس تقفان إلى جانبها. الأتراك يعارضون أي اتفاق يقيدهم. وفقاً لهم، فإن تطبيق مثل هذه القيود على شراء مقاتلات F-35 من قبل أحد أعضاء الناتو لعضو آخر في هذا الحلف أمر غير مقبول بأي شكل من الأشكال. ويعتبرون أن سبب هذه المعارضة هو وجود لوبي يوناني وأرميني متنفذ في الكونغرس الأمريكي.
على الرغم من أن تركيا قد اتخذت خطوات نحو تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني وأرمينيا وتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر خلال العام الحالي، أو اعتبارها إنشاء ممر حبوب في البحر الأسود بمساعدة الأمم المتحدة أحد الإنجازات المهمة للدبلوماسية التركية في عام 2022، لكنها لا تزال تعاني من مشاكل في العلاقات مع العالم الغربي.
يصر أردوغان على الحفاظ على مواقفه المبدئية والحازمة بشأن عضوية السويد وفنلندا في الناتو حتى يتم الوفاء بالوعود المقطوعة. على الرغم من أن السويد تتوقع أن توافق تركيا على عضويتها، فليس من الواضح بالضبط متى سيحدث ذلك. في قمة حلف شمال الأطلسي في 28 يونيو من هذا العام في مدريد بإسبانيا، تم توقيع مذكرة ثلاثية بين تركيا وفنلندا والسويد اللتين تقدمتا بطلب للحصول على عضوية الناتو بشأن مخاوف أنقرة الأمنية، وعُقد الاجتماع الأول حول آلية اللجنة الدائمة المشتركة في فنلندا. وكانت تركيا قد جعلت اتفاقها مع السويد وفنلندا للانضمام إلى الناتو مشروطاً بقبول البلدين بشروطها في مجال مكافحة الإرهاب. وعلى عكس الدول الأعضاء الأخرى في الناتو، لم يصادق البرلمان التركي بعد على البروتوكول الإضافي حول انضمام السويد وفنلندا.
كما أثار قرار الولايات المتحدة برفع الحظر المفروض على صادرات الأسلحة إلى قبرص اليونانية غضب أنقرة وقبرص التركية التي تتمتع بعلاقات جيدة مع أنقرة. تدعي أنقرة أن عليها الدفاع عن حقوق القبارصة الأتراك وأنها ستتخذ إجراءات عملية في هذا الشأن. قرار الولايات المتحدة هذا يعني الابتعاد عن سياسة التوازن والتحيز الكامل لليونان. ووفقاً لتركيا، فإن السبب الرئيسي لقرار الولايات المتحدة هو أن قبرص تعد من أكثر الدول نشاطاً في العالم في مجال غسيل الأموال.
قد كانت تركيا مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ أكثر من ستة عقود، غير أن سلسلة الخلافات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي وضعت تحديات خطيرة للغاية أمام عملية انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي. يبدو أن رغبة أنقرة في الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون تعتبر كذلك عقبة جديدة أمام انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
0 Comments