جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
إخفاق بايدن في رحلته إلى غرب آسيا

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار حسين أكبري إلى مواقف ووعود بايدن ضد إيران خلال رحلته إلى غرب آسيا، موضحاً: “في شعاراته الانتخابية المناهضة لترامب، أعرب بايدن عن مواقفه تجاه مختلف القضايا في المنطقة، بما فيها تفعيل حل الدولتين لتسوية القضية الفلسطينية، ومعارضة الحرب في اليمن وبيع الأسلحة للسعودية، وإيصال قضية مقتل جمال خاشقجي إلى نتيجة ملموسة”.
وذكر الدبلوماسي الإيراني السابق في ليبيا: “مع ذلك، حتى الآن، لم يتمكن بايدن من تنفيذ أي من شعاراته الانتخابية فيما يتعلق بسياساته تجاه غرب آسيا وإيران؛ وعلى الرغم من انتقاداته، فقد واصل السير على نفس نهج ترامب. قبل هذه الرحلة، أثيرت احتمالات كثيرة حول أهدافها، كان جزء كبير منها نوعاً من الحرب النفسية ضد إيران”.
الولايات المتحدة لا ترغب في إنشاء تحالف بين الدول العربية
وأشار إلى الجهود المبذولة لخلق نوع من التحالف ضد إيران بمشاركة الدول العربية والكيان الصهيوني، مضيفاً: “رغم أنه بدا أن الولايات المتحدة كانت تحاول تشكيل نوع من التحالف، لكنه اتضح خلال هذه الرحلة أنها لن تسمح فعلاً للدول العربية بتشكيل تحالف، حتى ضد إيران. إذ هي قلقة من أن يكتسب هذا التحالف قوة تؤدي إلى خروجه من سيطرة الولايات المتحدة وتخلق تهديداً ضد الكيان الصهيوني”.
وإذ قال الخبير في شؤون غرب آسيا أن الإستراتيجية الأمريكية هي أن تحافظ على توازن القوى العسكرية في المنطقة لصالح الكيان الصهيوني وهي تمرر هذا الهدف من خلال نوع الأسلحة التي يسلمها للمنطقة والعلاقة التي تقيمها مع الكيان الصهيوني، أوضح: “عندما وصلت الأزمة الليبية إلى ذروتها، نوقش في الجامعة العربية إنشاء جيش موحد بين الدول العربية يقوم بمهمة إرساء الأمن بين الأطراف المتصارعة. كادت الجامعة العربية أن تصادق على هذا الأمر، لكن الولايات المتحدة تدخلت على الفور في هذه القضية ومنعت تشكيل قوة عربية موحدة”.
وذكر أكبري أن التحالفات السابقة التي تشكلت بمشاركة دول عربية ـ كالذي تشكل ضد اليمن ـ فشلت، مردفاً: “صباح اليوم الذي عقدت قمة جدة، أعلنت مصر والأردن مواقف غير مسبوقة وقالتا إنهما لا ترغبان في تشكيل تحالف ضد دولة أخرى في المنطقة. بل وحتى مواقف السعوديين لم تكن تروق لبايدن. كما اتخذت عمان والكويت وقطر ورئيس وزراء العراقي مواقف كانت تشير إلى أنه لن يكون هناك تحالف ضد إيران”.
وأشار إلى الاتفاقية المبرمة بين بغداد والدول العربية في منطقة الخليج الفارسي لتزويد العراق بالكهرباء، والتي تم توقيعها خلال رحلة بايدن إلى غرب آسيا بهدف الاستغناء عن إيران في هذا المجال، قائلاً: “كان العراق قد قدم للولايات المتحدة 14 مليار دولار لحل مشكلة الكهرباء، لكن الأخيرة لم تتخذ أي إجراء حتى الآن. مرت عدة سنوات على العقد الذي وقعه العراق مع شركة جنرال إلكتريك لزيادة إنتاج الطاقة وتطوير وتحسين شبكة توزيع الكهرباء، ولا يزال العراق يواجه هذه المشكلة. خلال هذه السنوات، لو كانت السعودية قادرة على حل هذه المشكلة، لم تكن تبقى بانتظار زيارة بايدن”.
رحلة بلا نتائج
ذكر الخبير في شؤون غرب آسيا أن مناصب ومسؤوليات الصهاينة في تركيبة إدارة بايدن أكثر بكثير مما كانت عليه في أي عهد، وهذه ميزة كبيرة يتمتع بها بايدن من منظور الصهاينة، مضيفاً: “رحلة بايدن إلى المنطقة لم تحقق أي نتائج. وحتى وسائل الإعلام الصهيونية تطرقت لهذه الحقيقة”.
وقال أكبري: “ومن المؤسف جداً أن تنتشر أنباء عن اجتماع 9 دول عربية بغية تشكيل تحالف واتخاذ إجراءات ضد إيران بمشاركة الولايات المتحدة ولصالح الكيان الصهيوني. في حقبة ما، كانت كل هذه الدول تجتمع ضد الكيان الصهيوني، لكنها اليوم قد ضعفت من الداخل لدرجة أنها تجتمع لدعم هذا الكيان. هذا حدث مؤسف في العالم الإسلامي. بالتأكيد، فإن شعوب هذه البلدان ليست مع سياسييهم”.
تحالف دول المنطقة مع الصين وروسيا خط أحمر بالنسبة للولايات المتحدة
وأشار إلى التوافقات التي تم التوصل إليها خلال زيارة قادة تركيا وروسيا لإيران خاصة في مجال الطاقة، واعتبرها رسالة واضحة بخصوص فشل جهود حصار إيران، قائلاً: “على الرغم من أن بايدن حاول تسليط الضوء على سياسة رهاب إيران خلال رحلته الأخيرة إلى غرب آسيا، لكن في الحقيقة كان تقليل المخاوف بشأن نفوذ الصين وروسيا في المنطقة جزءاً مهماً من أهدافه؛ حيث أن الخط الأحمر بالنسبة للولايات المتحدة هو أن تتحالف دول المنطقة مع الصين وروسيا”.
وأوضح الخبير في شؤون غرب آسيا: “عندما وقّع عادل عبد المهدي عقداً بقيمة 50 مليار دولار مع الصين، أثار الأمريكيون أعمال شغب في العراق أجبرت عبد المهدي على الاستقالة؛ أو عندما توجه عمران خان نحو روسيا والصين، أسقطوه على الفور بانقلاب ناعم؛ السعوديون يدركون ذلك. ولأنهم رأوا الكثير من اللامبالاة من الولايات المتحدة خلال هذا الوقت، فقد أبرم بن سلمان صفقة مع الصين ليس فقط لبيعها النفط، بل وكذلك لتلقي اليوان الصيني في المقابل. تشعر الولايات المتحدة بأن السعودية قد تجاوزت كل خطوطها الحمراء”.
واختتم أكبري قائلاً: “الولايات المتحدة بحاجة ماسة إلى السعودية؛ لأنه إذا خرج مصدر إنتاج الطاقة في المنطقة هذا يوماً ما عن سيطرتهم، فسوف يواجهون أزمة خطيرة. من ناحية أخرى، يحتاج بن سلمان أيضاً إلى الولايات المتحدة؛ لأنه إذا لم تدعمه الأخيرة، فقد لا يتمكن من الوصول إلى السلطة. لذلك، وبحسب هذه العلاقات الخاصة، حاولت الولايات المتحدة تعزيز هذه الروابط مرة أخرى من خلال تذكير حلفائها بدعمها لهم”.
0 Comments