جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
التحديات والعقبات الماثلة أمام تنفيذ مشروع خط أنابيب تابي في عهد طالبان

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار الدكتور مجتبى نوروزي إلى قرار أفغانستان إيفاد وفد إلى تركمانستان للتفاوض بشأن القضايا المتعلقة بتنفيذ مشروع خط أنابيب “تابي”، بما فيها سعر الغاز، وكذلك المدينة الصناعية التي تنوي حكومة طالبان إنشاءها، موضحاً: “من أهم التحديات التي أوصلت حتى الآن تنفيذ مشروع تابي إلى طريق مسدود هي القضايا المتعلقة بأمن الاستثمار في أفغانستان وعدم اليقين بشأن ما إذا كان حكام البلاد قادرين على ضمان أمن خط الأنابيب”.
التحديات الماثلة أمام مشروع “تابي”
وتابع: “على الرغم من أن هذا التحدي موجود أيضاً في باكستان، لكن لم يتمكن أي من حكام أفغانستان من إقناع الدول الأخرى بأنه يمكنهم توفير الأمن لخط الأنابيب هذا وإظهار أن هذا الاستثمار الضخم يمكن أن يؤدي إلى نتائج مستدامة”.
ولفت الخبير في قضايا أفغانستان إلى الخلافات العديدة بين الهند وباكستان قائلاً: “سيكون مشروع خط أنابيب “تابي” مفيداً اقتصادياً عندما يصل إلى الهند؛ لكن عدم ثقة الهند في باكستان وخوف إسلام آباد من نيودلهي بسبب عواقب وصول الهند إلى طاقة أرخص تسرع نموها هي التحديات الرئيسية لهذا المشروع، والذي أبقى المشروع في طريق مسدود حتى اليوم. هذه قضية رئيسية في العلاقات الدولية، وإدارتها بطبيعة الحال تفوق قدرة طالبان”.
وأضاف نوروزي: “على الرغم من كل الشعارات التي رُفعت في هذه السنوات والحديث المتكرر عن بدء تشغيله، إلا أن الثقة اللازمة لم تنشأ بعد بين الأطراف الأربعة لهذا المشروع والافتقار للثقة هذا قد عطل عملية الاستثمار”.
وفيما يتعلق بنتائج تنفيذ هذا المشروع، قال: “ما كان يُعتقد أنه سيكون بمثابة حافز لتنفيذ هذا المشروع في نهاية المطاف هو ضغط القوى الخارجية. كان هناك تقدير مفاده أنه خلال فترة الوجود الأمريكي في أفغانستان، وبسبب السياسة والإستراتيجية الكبرى لواشنطن في المنطقة، ستسعى هي لإخراج الجمهورية الإسلامية الإيرانية من ممرات ترانزيت البضائع والطاقة وتسرّع تنفيذ هذا المشروع، ولكن في تلك المرحلة أيضاً، لم يتم تنفيذ هذا المشروع ولم تستطع الولايات المتحدة تسريعه”.
وإذ أشار إلى أن تكلفة استكمال مشروع خط أنابيب تابي تقدر بنحو 10 مليارات دولار، أضاف الخبير: “الآن بما أن القوى الخارجية لا تولي اهتماماً لهذه القضية، فإن المضي قدماً في هذا المشروع بات أصعب من ذي قبل”.
وتطرق نوروزي إلى القضايا والتحديات الأمنية في أفغانستان، وأشار إلى تصريحات مسؤولي طالبان الذين أفادوا بأنهم يبحثون عن إنشاء وحدة أمنية خاصة بهدف توفير الأمن لمشروع “تابي”، مضيفاً: “بالنظر إلى تفاقم حالة انعدام الأمن في الآونة الأخيرة بسبب نشاط تنظيم داعش باعتباره الخصم الرئيسي لطالبان في أفغانستان، يبدو أنه لا تتوفر الثقة الضرورية لدى اللاعبين الآخرين، بمن فيهم تركمانستان، فيما يتعلق بتفعيل هذا المشروع”.
وقال إن أفغانستان تحدثت عدة مرات عن البدء في تنفيذ هذا المشروع في أوقات سابقة، لكن لم يبدأ ذلك بعد، موضحاً: “أولاً وقبل كل شيء، من المهم توفير الثقة اللازمة بشأن القدرة على توفير الأمن، لكن وبالنظر إلى الإجراءات العملية للأطراف الأخرى، يبدو أن الجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى لم تصدق بعض الادعاءات”.
وأشار محلل قضايا أفغانستان إلى محاولة طالبان جعل تنفيذ هذا المشروع مشروطاً بالاعتراف السياسي بحكمها، مؤكداً: “طالبان ليست في موقع يؤهلها لوضع شروط لتنفيذ هذا المشروع وليس لديها اليد العليا لوضع شروط الاعتراف بها. تحتاج طالبان – أكثر من الأطراف الأخرى – إلى مداخيل مالية من خلال تنفيذ مشروع تابي”.
نظرة باكستان غير الإيجابية تجاه مشروع “تابي”
وإذ أشار نوروزي إلى المشاكل العديدة التي تواجهها باكستان في تأمين مشروع خط أنابيب “تابي”، قال فيما يتعلق بإمكانية التعاون بين باكستان وأفغانستان لتنفيذه: “إن الموضوع لدى الجانب الباكستاني له العديد من التعقيدات وتحت هذه الظروف، لا يمكن لمشروع “تابي” أن يتجاوز هذه القضايا ويقود هذا البلد للعمل بشكل مباشر وصادق مع طالبان. بالنسبة لباكستان، تختلف العوامل التي تؤثر على اتخاذ القرار والتوجه لتنفيذ خط أنابيب “تابي” مقارنة بأفغانستان، وهذا المشروع لا يعني الكثير بالنسبة لباكستان لكي تقوم بتغيير إستراتيجياتها الكلية من أجله”.
وبحسب الخبير في الشؤون الأفغانية، فإن باكستان ليس لديها وجهة نظر إيجابية حول تطوير هذا المشروع باتجاه الهند، وبسبب التهديدات التي تشعر بها من تلك الناحية فهي ليست على استعداد تام للتعاون مع طالبان في هذا المجال.
وأردف نوروزي قائلاً: “كان بنك التنمية الآسيوي قد توقف في وقت سابق عن تمويل مشروع نقل الغاز من تركمانستان عبر أفغانستان إلى باكستان والهند بسبب عدم الاعتراف بطالبان. في ظل الوضع الحالي، فإن تنفيذ هذا المشروع سيساعد بالتأكيد على تعزيز شرعية طالبان على المستويين الإقليمي والدولي”.
وتابع: “أكثر من أي شيء آخر، تريد طالبان تصوير الموقف بطريقة تشعر بأن الفاعلين الإقليميين يثقون فيها وأن موقعها ثابت لدرجة أن الدول مستعدة لتنفيذ مشاريع كبيرة باستثمارات مشتركة وطويلة الأجل معها. في الواقع، إنهم يميلون إلى تعزيز مصداقيتهم من خلال الاستفادة من هذه المشاريع”.
0 Comments