جدیدترین مطالب

الاستراتيجيات الأساسية لمواجهة النسخة الجديدة من الحرب الاقتصادية لترامب

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: بعد إخفاق ترامب عسكرياً، أعلن عن تنفيذ العقوبات والضغوط الاقتصادية القديمة تحت مسمى جديد هو “أكبر عملية اقتصادية غير مسبوقة” ضد إيران؛ إلا أن طهران تستطيع، من خلال أربعة حلول محددة، إحباط هذا الحصار.

ترامب وأفول مكانة الولايات المتحدة في النظام الدولي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تقدّم روايتان متناقضتان للسياسة الخارجية لترامب، إحداهما “الأزمة بوصفها عقيدة”، والأخرى “العقيدة المتماسكة”، صورة معقدة لمحاولة الولايات المتحدة إعادة تعريف دورها في النظام الدولي.

اتفاق مكة؛ دوافع تشكّله والتحديات المقبلة

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: أُبرم اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تحت شعار “الهجوم على أحد هو هجوم على الجميع”. وهو، في نظر بعض المحللين، لا يُعدّ بقدر ما هو تحالف عسكري شامل، محاولةً لتقليل الاعتماد الأمني على قوة خارجية وإنشاء آلية للأمن الإقليمي.

تداعيات الاتفاق النووي الأمريكي السعودي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يمكن للاتفاق النووي الجديد بين الولايات المتحدة والسعودية، رغم ما يكتنفه من غموض قانوني وسياسي، أن يغيّر المعايير السابقة لعدم الانتشار النووي في غرب آسيا، وأن يؤدي إلى تصعيد المنافسة النووية ودخولها مرحلة جديدة.

قراءة في التوترات الأخيرة بين تركيا والكيان الصهيوني

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تكشف التطورات الأخيرة في سوريا عن تصاعد المنافسة الاستراتيجية بين تركيا والكيان الصهيوني، غير أن الاعتبارات المتبادلة والدور الأمريكي حدّا من احتمال اندلاع حرب مباشرة بين الطرفين.

آفاق السلام في غزة والعوائق التي تحول دون تحقيقه

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لا يزال مستقبل خطة ترامب المزعومة للسلام في غزة، رغم الادعاء بالتوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح حماس، يكتنفه الغموض بسبب أوجه القصور الهيكلية ومعارضة الأطراف الفاعلة الرئيسية.

Loading

أحدث المقالات

الاستراتيجيات الأساسية لمواجهة النسخة الجديدة من الحرب الاقتصادية لترامب

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: بعد إخفاق ترامب عسكرياً، أعلن عن تنفيذ العقوبات والضغوط الاقتصادية القديمة تحت مسمى جديد هو “أكبر عملية اقتصادية غير مسبوقة” ضد إيران؛ إلا أن طهران تستطيع، من خلال أربعة حلول محددة، إحباط هذا الحصار.

ترامب وأفول مكانة الولايات المتحدة في النظام الدولي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تقدّم روايتان متناقضتان للسياسة الخارجية لترامب، إحداهما “الأزمة بوصفها عقيدة”، والأخرى “العقيدة المتماسكة”، صورة معقدة لمحاولة الولايات المتحدة إعادة تعريف دورها في النظام الدولي.

اتفاق مكة؛ دوافع تشكّله والتحديات المقبلة

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: أُبرم اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تحت شعار “الهجوم على أحد هو هجوم على الجميع”. وهو، في نظر بعض المحللين، لا يُعدّ بقدر ما هو تحالف عسكري شامل، محاولةً لتقليل الاعتماد الأمني على قوة خارجية وإنشاء آلية للأمن الإقليمي.

تداعيات الاتفاق النووي الأمريكي السعودي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يمكن للاتفاق النووي الجديد بين الولايات المتحدة والسعودية، رغم ما يكتنفه من غموض قانوني وسياسي، أن يغيّر المعايير السابقة لعدم الانتشار النووي في غرب آسيا، وأن يؤدي إلى تصعيد المنافسة النووية ودخولها مرحلة جديدة.

قراءة في التوترات الأخيرة بين تركيا والكيان الصهيوني

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تكشف التطورات الأخيرة في سوريا عن تصاعد المنافسة الاستراتيجية بين تركيا والكيان الصهيوني، غير أن الاعتبارات المتبادلة والدور الأمريكي حدّا من احتمال اندلاع حرب مباشرة بين الطرفين.

آفاق السلام في غزة والعوائق التي تحول دون تحقيقه

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لا يزال مستقبل خطة ترامب المزعومة للسلام في غزة، رغم الادعاء بالتوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح حماس، يكتنفه الغموض بسبب أوجه القصور الهيكلية ومعارضة الأطراف الفاعلة الرئيسية.

Loading

لماذا عملية الإرهاب الاقتصادي الأمريكية ضد إيران محكومة بالفشل

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تواجه العقوبات الأمريكية الجديدة ضد إيران، رغم الدعاية الواسعة لها، عقبات جدية تحول دون نجاحها، في ظل عدم فاعلية أدوات العقوبات ومعارضة بعض شركاء طهران التجاريين.

حميد خوش آيند ـ خبير في الشؤون الإقليمية

كشف وزير الخزانة الأمريكي عن حزمة جديدة من العقوبات تحت عنوان “عملية الطرد الاقتصادي”، ووصفها بأنها “أكبر هجوم مالي منظم ضد عدو في التاريخ”. ويأتي الإعلان عن هذا الإجراء، الذي يُسوَّق بتعابير من قبيل “الخنق الاقتصادي” و”يوم القيامة الاقتصادي”، بعد مرور ستة أشهر على انتهاء المواجهة العسكرية الأمريكية ضد إيران، وبعد أن أخفقت واشنطن في تحقيق أهدافها العسكرية في إيران.

ويُطرح هنا السؤال: هل يمكن للحملة الأمريكية الجديدة، التي ليست في الواقع سوى إعادة إنتاج لسياسة “أقصى الضغوط” نفسها، ولكن في إطار إعلامي جديد، أن تنجح؟ تُظهر الحقائق الميدانية والمواقف الدولية أن هذه العملية لا تفتقر إلى أي مبادرة جديدة فحسب، بل تواجه أيضاً عقبات هيكلية وسياسية وقانونية كبيرة تجعل فشلها أمراً مرجحاً.

 

إعادة إنتاج السياسات الفاشلة

أعلنت الولايات المتحدة أن العقوبات الجديدة تستهدف خمسة قطاعات حيوية، هي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والنقل البحري، وأن أي مؤسسة أو دولة تجري تعاملات اقتصادية مع إيران ستكون عرضة للعقوبات الثانوية والطرد من النظام القائم على الدولار. ومع ذلك، يرى كثيرون، حتى داخل الولايات المتحدة، أن هذه الإجراءات ليست سوى الأدوات نفسها التي استُخدمت في السابق.

ويصرّح روبرت كيغان، الخبير في السياسة الخارجية الأمريكية، في حديث لشبكة “سي.ان.ان”: “إن العديد من الإجراءات التي تحدث عنها وزير الخزانة اليوم هي من النوع نفسه للعقوبات المفروضة منذ سنوات”. وبعبارة أخرى، بلغ نظام العقوبات الأمريكي حدّ الإشباع، ولم يعد هناك مجال كبير لفرض عقوبات جديدة. كما أن تكرار أسماء الأشخاص والشركات في البيانات يكشف أيضاً عجز واشنطن عن العثور على مجالات جديدة لممارسة الضغط.

ويرى بول كروغمان، الاقتصادي والحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، أن “الحملة الاقتصادية ستفشل بالقدر نفسه الذي فشلت فيه الحملة العسكرية”.

ويقول روبرت مالي، العضو السابق في فريق المفاوضات النووية الأمريكي: “هل يمكن لمزيد من الضغط أن يجبر إيران على الاستسلام والتراجع عن المواقف التي تعتبرها حيوية وغير قابلة للتفاوض؟ بالتأكيد لا”.

كما وصف كريس مورفي، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، خطاب “يوم القيامة الاقتصادي” بأنه “تغطية يائسة” لإخفاء الإخفاقات العسكرية لواشنطن، مؤكداً: “إيران تسيطر الآن على مضيق هرمز، وبعد أن أطلقت الولايات المتحدة “كل ما لديها”، لا تزال إيران تمتلك جميع أوراق الضغط”.

ويؤكد بيتر شيف، المستثمر والمحلل المالي الأمريكي المعروف، أيضاً: “إن عملية الطرد الاقتصادي لن تفشل فحسب، بل إن الحبل الاقتصادي الذي يُشد فعلاً قد يكون في نهاية المطاف الحبل نفسه الذي يلتف حول أعناقنا”.

 

المعارضة الصريحة من الصين وروسيا ودول أخرى

تُعد معارضة القوى الكبرى وبعض الشركاء التجاريين لإيران من العقبات المهمة أمام نجاح الحملة الاقتصادية الأمريكية الجديدة ضد إيران. فقد أعلنت الصين صراحة أنها لن تتعاون مع العقوبات الأحادية الجانب. كما وصفت وزارة الخارجية الصينية هذا الإجراء بأنه “يفتقر إلى أساس في القانون الدولي وإلى تفويض من مجلس الأمن”، مؤكدة أنها ستواصل تعاملاتها الاقتصادية مع إيران. بل إن بكين أصدرت في مايو/أيار 2026 قراراً يمنع الشركات الصينية من الامتثال للعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

أما روسيا، التي تخضع هي الأخرى لعقوبات غربية واسعة النطاق، فلا تكتفي بعدم الانضمام إلى هذه العملية، بل وسّعت تعاونها الاقتصادي والعسكري مع طهران. ووصف أليكسي بوشكوف، عضو مجلس الاتحاد الروسي، الإجراء الأمريكي بأنه “مواجهة بين الدول المستقلة وهيمنة واشنطن”.

كما أعربت دول مثل قطر وعُمان وحتى بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي عن قلقها إزاء العقوبات الأمريكية الأحادية الجانب، مؤكدة أن مثل هذه الإجراءات تعرض الاستقرار الاقتصادي العالمي للخطر.

إضافة إلى ذلك، لإيران حدود مشتركة مع 15 بلداً مجاوراً، وهو ما يوفر للبلاد مسارات اقتصادية ولوجستية متنوعة يمكن أن تجعل حتى أشد العقوبات فاعليةً تتحول إلى أداة محدودة التأثير.

 

عملية نفسية للاستغلال الداخلي

إن تزامن الإعلان عن هذه الحزمة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، والمساعي الرامية إلى السيطرة على أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، يشير إلى أن هذا الإجراء ليس، أكثر من كونه مبادرة استراتيجية، سوى تكتيك لزعزعة البيئة الاقتصادية في إيران وعملية نفسية – إعلامية للتغطية على إخفاقات الحكومة الأمريكية. كما أن ترامب، مباشرة بعد الكشف عن حملته الاقتصادية الجديدة، نشر تدوينة على منصة “تروث سوشيال” قائلاً: “إيران تنهار بالكامل”، تكشف أبعاد هذه الحملة الخفية التي لا تنسجم مع الحقائق الميدانية.

وعليه، فإن العقوبات الأمريكية الجديدة لا تفتقر إلى السند القانوني فحسب، بل يمكنها أيضاً أن تشكل أساساً لرفع دعاوى ضد واشنطن في المحافل القانونية الدولية. وقد أكد المسؤولون الإيرانيون مراراً أن هذه العقوبات تستهدف سبل عيش الناس العاديين وصحتهم.

إن العملية الأمريكية المسماة “الطرد الاقتصادي” ليست، أكثر من كونها مبادرة استراتيجية فعالة، سوى إجراء إعلامي لإدارة الرأي العام الداخلي، والسيطرة النسبية على سوق الطاقة، والحد من المخاوف الانتخابية لدى ترامب عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وتواجه هذه الحملة ثلاثة عوائق أساسية: تشبّع أدوات العقوبات الأمريكية، ومعارضة الصين وروسيا وسائر شركاء إيران، وعجز واشنطن أو عدم رغبتها في الدخول في مواجهة اقتصادية مباشرة مع بكين.

ولا تملك العقوبات الجديدة القدرة على تغيير السلوك السياسي لإيران فحسب، بل قد تؤدي أيضاً إلى تعزيز الاقتصاد المقاوم، وتوسيع التعاون الإقليمي وغير الغربي، وتسريع مسار تعدد الأقطاب في النظام المالي العالمي. فضلاً عن ذلك، تواجه العقوبات الأمريكية الأحادية الجانب تحديات تتعلق بمشروعيتها من منظور القانون الدولي، ويمكن أن تهيئ أرضية لملاحقة واشنطن قانونياً، ولا سيما أن آثارها تستهدف بصورة مباشرة سبل عيش الناس العاديين وصحتهم.

وتُظهر التجربة التاريخية أن الإفراط والاستخدام غير المألوف لأداة العقوبات يؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاك قوة الدولة التي تفرضها، لأن الضغط الاقتصادي الأعمى، بدلاً من إخضاع الدولة المستهدفة، يعزز مسارات بديلة وائتلافات جديدة.

إن هذه الحقيقة ماثلة أمام أنظار العالم؛ فالدولة التي تصمد في مواجهة حرب شاملة كان من الممكن أن تدمر حتى القوى الكبرى في أقل من أسبوع، وتنتصر على عدوها، لا تتراجع أمام العقوبات ولن تُهزم فيها أبداً.

0 Comments