جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أهداف روسيا ومصالحها في متابعة رؤية الأمن الجماعي في منطقة الخليج الفارسي

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشارت عفيفة عابدي إلى المساعي الروسية في إطار مبادرة تسمى بـ “رؤية الأمن الجماعي في الخليج الفارسي” وتحديث هذه المبادرة التي قُدمت في عام 2019، قائلة: “اهتمام روسيا بالخليج الفارسي والشرق الأوسط ليس وليدة الساعة، بل هناك تاريخ طويل للجهود الروسية من أجل الوصول إلى الخليج الفارسي وأداء دور فيه؛ إلا أن هذا التوجه قد تعزز على مدار العقدين الأخيرين”.
توجه روسیا نحو الخلیج الفارسي
وأوضحت أنه كان للاتحاد السوفيتي في حقبة تنافسه مع الولايات المتحدة مصالح إستراتيجية وحلفاء إستراتيجيين في الشرق الأوسط كان يسعى بالاعتماد عليهم إلى خلق توازن أمام أعمدة الأمن الأمريكي في الخليج الفارسي، وأضافت: “بعد وصول بوتين للسلطة، سعت روسيا في حقب مختلفة إلى إحياء مصالحها التقليدية في الخليج الفارسي والشرق الأوسط”.
وذكرت الخبيرة في الشأن الروسي أنه لم تتضح بعد أبعاد رؤية “الأمن الجماعي في الخليج الفارسي”، مردفة: “ينبغي تقييم التوجه الروسي نحو الخليج الفارسي من منظور التطورات الدولية. في الوقت الراهن، يرى الكثير من المحللين أن النظام الدولي في طور تحول منتظم. وفي هذا السياق، تتبنى روسيا نظريات سياسية وعسكرية تقول بضرورة تشكيل نظام متعدد الأقطاب وتميل نحو تقديم نفسها كإحدى القوى التي تكوّن هذا النظام متعدد الأقطاب، من خلال زيادة نفوذها في جوارها”.
وشرحت عابدي الأسباب التي تدفع روسيا إلى ممارسة دور في الخليج الفارسي وأهمية هذه المنطقة لها، مضيفة: “لروسيا مصالح تاريخية وتقليدية في الخليج الفارسي. وتسعى إلى توسيع سوقها في المنطقة عبر بناء علاقات طيبة مع دولها وعقد اتفاقيات ومناسبات سياسية وعسكرية واقتصادية لكي تحقق نفوذاً في أحد أهم ممرات نقل الطاقة”.
ولفتت إلى تصريحات متحدث باسم الخارجية الأمريكية قال عن تقييم مبادرة روسيا حول الخليج الفارسي إننا “بالتزامن مع رفضنا لتلك السياسات الروسية التي تتعارض مع المصالح الأمريكية، مستعدون للتعاون مع موسكو في المجالات التي يملك الطرفان مصالح مشتركة فيها”، مؤكدة: “حتى الإستراتيجيين الأمريكيين يرون أن الشرق الأوسط والخليج الفارسي يمثلان ساحة لتنافس القوى الدولية الناشئة مع الولايات المتحدة والأخيرة لن تتخلي عن هذه المنطقة”.
التحديات الماثلة أمام المبادرة الروسية
وأردفت الباحثة في معهد أبحاث مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، قائلة: “رغم كل المزايا التي قد تنطوي عليها المبادرة الروسية بشأن الخليج الفارسي، تواجه هذه المبادرة تحديات جمة. فمن جهة، توجد خلافات سياسية واعتقادية وحدودية عميقة بين بعض دول المنطقة. ومن جهة أخرى، سيتعارض الأمن الذي تنوي روسيا تأدية دور في إرساءه مع مصالح لاعبين آخرين كالولايات المتحدة والكيان الصهيوني الذين قد يعرقلون تفعيل هذه المبادرة”.
وقالت عابدي: “بالنظر لهذا الواقع، يبدو الحديث عن تنفيذ هذه المبادرة أمراً مثالياً، لكن حظوظ نجاحها ليست معدومة نهائياً. قد لا تنجز هذه الفكرة كل أهدافها المنشودة، إلا أن هناك فرص لتتبلور المبادرة وتحقق إنجازات في إطار معاهدة كـ “معاهدة عدم الاعتداء” التي تقدمت بها الحكومة الإيرانية السابقة”.
وفي ما يتعلق بمدى تقاطع المصالح المشتركة الروسية – الأمريكية في الخليج الفارسي وإمكانية تفعيل هذه المبادرة، صرحت: “نظراً لكون هذه المنطقة إحدى ساحات التنافس بين القوى الكبرى، لا توجد مصالح مشتركة بين البلدين فيه سوى ما يرتبط ببعض التهديدات الدولية”.
ولمحت الخبيرة في الشأن الروسي إلى قرار موسكو المساعدة على بناء جسور من التفاهم بين إيران والسعودية في إطار مبادرة الأمن الجماعي في الخليج الفارسي، مضيفة: “كان تنامي الخلافات بين إيران والسعودية ولا يزال يتعارض مع مصالح روسيا في المنطقة؛ لإنه يمكّن الولايات المتحدة من إثارة التوترات في المنطقة من خلال تقديم الدعم للسعودية بغية قلب التوازن لصالح نفسها بتوظيف الأخيرة. لذلك كانت روسيا قد تقدمت ببعض المقترحات سابقاً من أجل تسوية الخلافات بين طهران والرياض والتوسط بينهما؛ إلا أنها لم تحرز نجاحاً يُذكر”.
وإذ تطرقت إلى تقرير مجلة نيوزويك عن عقد اجتماعات غير معلنة بمشاركة خبراء روس لمناقشة تفعيل هذه المبادرة، قالت عن فرص ترجمة المحادثات الروسية – الأمريكة بهذا الشأن على أرض الواقع: “بالنظر للفوارق الموجودة بين ما تعلنه الدول كمواقف وما تطبقه فعلاً، ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار أنه لا تزال هناك الكثير من الملفات التي تربط الولايات المتحدة بالشرق الأوسط وأهمها القضايا المتعلقة بإسرائيل”.
ووفقاً لعابدي، إنه في حال وجود إرادة لدى واشنطن لتشكيل نظام أمني يضم دول المنطقة، فيجب تحليلها في سياق دمج السياسيات الأمريكية التقليدية والحديثة. ويمكن تفسير مثل هذه السياسة على أن الولايات المتحدة ترغب في تطبيع الظروف وتوفير أمن نسبي وغير مباشر لإسرائيل من خلال صياغة معاهدة أمنية في منطقة الخليج الفارسي وما يترتب عليها من تبعات ونتائج أمنية للشرق الأوسط؛ بحيث تقلص تكاليفها ومخاوفها في هذه المنطقة لكي يتسنى لها التركيز على المجالات الجديدة للتنافس مع الصين وغيرها من منافسيها المحتملين.
0 Comments