المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في قضايا شبه القارة الهندية: "تعمل الهند والإمارات العربية المتحدة على إطلاق المرحلة الأولى من الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، المعروف باختصار باسم IMEC أو ArabMed والذي تم طرحه كطريق بديل لـمضيق هرمز ومشروع طريق الحرير الصيني. رغم ذلك، هناك تكهنات بأن الحرب المستمرة في غزة والاضطرابات في الشرق الأوسط، قد تعرقل وتهمش إطلاق هذا الممر."
في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، قال أمين رضائي نجاد: “تسببت حرب غزة وانعكاساتها في إيقاف الخطط المتعلقة بالممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)؛ إلا أن هذا المشروع الكبير لا يزال قادراً على المضي قدماً؛ لأن كل طرف من الأطراف الفاعلة في هذا المشروع يسعى إلى تحقيق أهداف محددة تجعل IMEC يحافظ على جاذبيته بالنسبة له.”
ووفقاً للخبير، فإن هدف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من إطلاق مشروع IMEC هو زيادة التقارب بينهما وبين الهند في سياق مواجهة النفوذ الصيني. من ناحية أخرى، يساعد هذا الممر استراتيجية الهند في الهروب من حصار بكين بل وربما يوفر لها الظروف المؤاتية للعب دور قيادي بين الدول النامية. كما تبنّت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أيضاً IMEC كخطة مكملة لمبادرة الحزام والطريق الصينية وتماشياً مع جهودهما لتصبحا جسراً اقتصادياً بين الشرق والغرب. لكن بشكل عام، فإن الهند والولايات المتحدة وأوروبا تولي أهمية أكبر لهذا المشروع.”
وتابع: “جزء من مسار هذا المشروع يمر عبر الأراضي المحتلة، ويمكن أن يكون IMEC مكملاً لاتفاقيات إبراهيم ويساعد في التطبيع المحتمل بين الدول العربية في منطقة الخليج الفارسي والكيان الصهيوني. من هذا المنظور، وعلى الرغم من أن الحرب في غزة ستتسبب في تأخير تنفيذ المشروع، إلا أنها ستظهر بشكل أكبر مدى أهمية مشروع IMEC، ومن الطبيعي أن تراجع حدة الحرب في غزة سيسرع من وتيرة تنفيذه. نتيجة لذلك، سنرى في المستقبل ضغوطاً متزايدة من الدول الأوروبية والولايات المتحدة لدفع هذه الخطة قدماً”.
وأكد رضائي نجاد: “من ناحية أخرى، بسبب العزلة التي فرضتها مبادرة الحزام والطريق على الهند فهي تواصل السعي لتطوير IMEC ولن تتخلى بسبب حرب غزة عن خطتها الإستراتيجية الكبرى التي ستمثل متنفساً لها في المستقبل. بالنسبة للهند، يشكل IMEC كذلك جزءاً من مشروع أكبر الجزء الآخر منه هو ممر النمو الآسيوي الإفريقي (AAGC) الذي من المفترض أن يبدأ من اليابان ويصل إلى موانئ مومباي وسورات في غرب الهند، وهي نفس الموانئ التي سينطلق منها IMEC.”
وذكر أن IMEC يمكن أن يكون له تأثير مزدوج على تطوير الشحن في غرب الهند، موضحاً: “قد يكون هذا الممر أفضل سبب لمشاركة شركاء الهند الغربيين في تأمين هذه المنطقة، مما يعني أنه ليس على نيودلهي أن تواجه مخاطر الشحن البحري في هذه المنطقة والتي يمكن أن تخلقها باكستان واليمن. بعبارة أوضح، بإمكان IMEC أن يلعب أيضاً دور اتفاقية أمنية ضمنية للهند.”
في الوقت نفسه، يعتقد رضائي نجاد أن اتصال AAGC و IMEC له أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة؛ لأنه يسهل مواجهة مبادرة الحزام والطريق ويعتبر مساراً بديلاً لخطة بكين لبسط نفوذها.”
وقال الخبير عن تأثير حرب غزة على هذا المشروع: “لا يبدو حرب غزة أكثر من عائق مؤقت أمام IMEC؛ لأنه حتى في حال تفاقم الأوضاع في الأراضي المحتلة، يمكن إحداث تغييرات جيوسياسية على المشروع حيث يمكنه بسهولة شق طريقه إلى أوروبا عبر المرور من مصر بدلاً من الأردن والكيان الصهيوني في حال إبعادهما من المشروع.”
واختتم مؤكداً: “يبدو أن ربط IMEC بمصالح الكيان الصهيوني فقط هو خطأ استراتيجي شاع في التحليلات داخل إيران. ويجب ألا ننسى أنه من أجل تحييد هذه الخطة والحفاظ على مكانة إيران على مفترق الطرق العالمية، يجب اتخاذ خطوات جدية وواضحة لا يتسع هذا المجال للتطرق لها.”
0 Comments