جدیدترین مطالب
واقع اتفاق مكة الثلاثي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟
أحدث المقالات
واقع اتفاق مكة الثلاثي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟
الفاعلية في مواجهة العقوبات الدولية

تكمن أهمية هذا السؤال في أنه حتى قوانين التعطيل الأوروبية الرامية إلى التصدي لعقوبات دولة ثالثة لم تكن بذاك التأثير والفاعلية. على سبيل المثال، المادة 6 لقانون الاتحاد الأوروبي التي تسمح للأشخاص الحقيقيين والاعتباريين بمصادرة الأموال الأمريكية في الاتحاد الأوروبي لم تكن ذات فاعلية ولم تطبَّق فعلاً.
من منظور الجوانب التجارية، إن تنظيم الشركات الصغيرة والمتوسطة والربط بين الشركات الإيرانية والأوروبية من هذا النوع خطوة ناجعة، إلا أن بيع النفط والتبادلات المالية بحاجة إلى حلول مكملة. فضلاً عن ذلك، يُعَدّ توفير السلع والحاجات الأساسية للقطاعات الانتاجية في الداخل أو الحاجات الاستهلاكية موضوعاً مهماً آخر يستدعي إدارته من قبل القطاع الحكومي حتى في حال وضعه بعهدة القطاعات الخاصة.
في وقت سابق، كان يُعتقَد أن إنشاء مركز مقاصة للتبادلات القائمة على المقايضة يمثل حلاً لمعضلة التبادل المالي، حيث أنه يمكن للطرف “ألف” في أوروبا تسجيل حساب ائتماني للطرف الإيراني إزاء شراء النفط منه، تتم تسويته من قبل الطرف “باء” أي البائع الأوروبي الذي يبيع سلعة رأسمالية أو استهلاكية لإيران ويرسلها إليها. إلا أن ما يتطلبه هذا النموذج هو إيجاد حل لميزان المدفوعات والميزان التجاري. وقد يكون حل الأمر في توفير إمكانية الشراء للطرف الإيراني بما يعادل قيمة النفط أو غيره من السلع المصدّرة الإيرانية باليورو وبيع السلع الأوروبية المصدّرة بنفس القيمة. لكن تجربة إينستكس الفاشلة أفقدت فاعلية هذا النموذج.
إن فرص الشركات الأوروبية الكبيرة أو حتى البنك المركزي الأوروبي للتملص من العقوبات الأمريكية ضئيلة ودوافعها أضعف؛ لأن التجارة مع إيران بالنسبة لشركات مثل توتال تعني الخضوع لمعاقبة من الولايات المتحدة. وكانت الدول الأوروبية قد أكدت في وقت سابق على ضرورة تبني نهج واقعي في ما يتعلق بالتعويض عن معاقبة الشركات الأوروبية. بالرغم من ذلك، تمثل الاستفادة من طاقات الشركات الصغيرة والمتوسطة حلاً قليل التكلفة يمكن تبنيه كأساس فاعل لمواجهة العقوبات وتطوير العلاقات الاقتصادية بين إيران والدول الأخرى.
بشكل عام، تتمتع الشركات الصغيرة والمتوسطة بإمكانية التأقلم السريع مع التطورات الاقتصادية – السياسية ويشكل هذا النوع من الشركات اليوم عدداً ملحوظاً من المؤسسات الاقتصادية النشطة في العالم. أما الشركات الأوروبية الكبيرة ومتعددة الجنسيات تملك فروعاً في الولايات المتحدة وهذا يزيد من مخاطر تعرضها للمعاقبة من قبل الولايات المتحدة في حال قيامها بالتجارة مع إيران.
حتى الشركات التي لا تصدّر للولايات المتحدة، تقوم بتبادلاتها الدولية باستخدام الدولار. كنتيجة، لا يملك القسمين الأولَين من الشركات الأوروبية دوافع للحفاظ على علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع إيران وستكلفها المعاقبة الأمريكية أثماناً باهظة بحيث أنه حتى الدول الأوروبية قد لا تستطيع أو لا ترغب في تعويض خسائر هذه الشركات جراء ذلك. أما الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا علاقة تجارية ـ مالية بينها وبين الولايات المتحدة، فلا تواجه المخاطرة المذكورة. لذلك، تُعتبر هذه الشركات أفضل خيار للتبادلات التجارية مع إيران والالتفاف على العقوبات الأمريكية.
0 Comments