جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
هل الاتحاد الأوروبي والصين على حافة حرب تجارية؟

رضا مجيد زادة ـ باحث في مركز أبحاث خطة باساركاد الألفية
رداً على فرض هذه الرسوم، طلبت شركات صناعة السيارات الصينية من سلطات بلادها رفع رسوم استيراد سيارات البنزين من أوروبا، كما بدأت الحكومة الصينية تحقيقاً في استيراد لحم الخنزير من أوروبا رداً على هذه الحرب التجارية الجديدة. ورغم أن أياً من الأطراف الصينية أو الأوروبية لا يؤمن ببدء حرب تجارية جديدة، اكتفى المتحدث الرسمي باسم وزارة التجارة الصينية بالتحذير من احتمال نشوب حرب تجارية مع أوروبا. ومع ذلك، كان التحقيق الذي أجرته السلطات الأوروبية في إغراق الشركات الصينية في مجال السيارات الكهربائية بمثابة بداية لزيادة الرسوم الجمركية من قبل السلطات الأوروبية، الأمر الذي أثار غضب السلطات الصينية. والسؤال المهم الآن هو: هل بدأت الحرب التجارية الجديدة بالفعل؟
في عام 2023، ذهب ما يقرب من ثلث صادرات الصين من السيارات الكهربائية إلى الاتحاد الأوروبي، بينما في عام 2022، كان ما يزيد قليلاً عن ربع صادرات الصين من السيارات الكهربائية متجهاً إلى الاتحاد الأوروبي. وتبيع الصين هذه السيارات إلى سوق الاتحاد الأوروبي بسعر أقل من 30 ألف يورو، مما يقلل من القدرة التنافسية للشركات الأوروبية. وبطبيعة الحال، فإن قلق السلطات الأوروبية لا يقتصر على السيارات الكهربائية، فعلى سبيل المثال، يشتكي المصنعون الأوروبيون من أن سعر توربينات الرياح الصينية معروضة أقل بنسبة تصل إلى 50% من سعر منتجاتهم، ولهذا السبب، فإن الاتحاد الأوروبي على وشك الدخول في حرب تجارية في مجال استيراد السيارات الكهربائية، والصلب، وتكنولوجيا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الصينية. وفي الواقع، فإن التهديد الذي تتعرض له الوظائف في الاتحاد الأوروبي هو أحد الدوافع الرئيسية لهذه الحرب التجارية. وبناء على ذلك، رفع الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية المستوردة من الصين بنسبة 17.4 لتصل إلى 38.1 بالمئة. ويعود رد فعل الاتحاد الأوروبي في مجال السيارات الكهربائية إلى أن صناعة السيارات في هذا الاتحاد تشكل 6% من إجمالي العمالة في اقتصاده وتقترب صادراته من 160 مليار يورو. إن إجراءات الصين الانتقامية في مجال منتجات مثل لحم الخنزير تأتي أيضاً لأنها تدرك الميزة السعرية لسياراتها، ولكن من خلال استهداف تجارة لحم الخنزير التي تجلب وارداتها من أوروبا حوالي 3 مليارات يورو سنوياً إلى الاتحاد الأوروبي، ستتحدى دول مثل إسبانيا، وهولندا الدنمارك وفرنسا. بالإضافة إلى ذلك، حذرت السلطات الصينية من أنها قد تفرض أيضاً رسوم جمركية على المركبات الثقيلة ذات المحركات الكبيرة.
فمن ناحية، يشعر الاتحاد الأوروبي بالقلق إزاء فرص العمل وصناعاته الاستراتيجية، ومن ناحية أخرى، لا تنوي الصين التراجع عن استراتيجية “صنع في الصين 2025” طويلة المدى، لذلك يرى بعض الخبراء أن من الممكن أن يمتد نطاق هذه الحرب التجارية الناشئة إلى تجارة الطائرات أيضاً، لأن الصين بدأت في إنتاج طائرات الركاب، ومن الممكن أن تفرض رسوماً جمركية على طائرات إيرباص في المستقبل القريب.
وفي مثل هذه الحالة، يتحرك الاتحاد الأوروبي نحو التنويع والتوازن حتى لا يتعرض لمخاطر كبيرة بسبب الاعتماد على اقتصاد معين. على سبيل المثال، في حين تحاول ألمانيا توسيع وصول شركاتها إلى السوق الصينية، تسعى إلى عدم جعل اقتصادها وتجارتها يعتمدان بشكل كبير على دولة معينة. ومن ثم، فإن تجارة هذه الدولة البالغة 60 مليار يورو مع الصين في الربع الأول من عام 2024 ستساوي تجارتها البالغة 63 مليار يورو مع الولايات المتحدة. لكن الاتحاد الأوروبي ككل، ليس مثل الولايات المتحدة في عهد ترامب، التي لديها استراتيجية واضحة ومتماسكة، على عكس الولايات المتحدة، التي لا يمكنها زيادة القدرة الإنتاجية للسلع التي يتوفر لها واردات بديلة بشكل كبير.
0 Comments