جدیدترین مطالب
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
أحدث المقالات
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
الأهمية الاستراتيجية لمشروع الغاز بين سوريا وتركيا وأذربيجان

ترسيخ نظام أمني بقيادة تركيا في سوريا
قال أردشير بشنك في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية إن مشروع نقل الغاز الأذربيجاني إلى سوريا يأتي في وقت ما تزال فيه المنطقة تعاني من عدم الاستقرار، ومن استمرار حرب تركيا مع الأكراد السوريين، ومن الصراعات الأمنية. وبرأيه، فإن تركيا تسعى إلى تثبيت نظام أمني جديد في سوريا يقوم على دعم الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع في دمشق. ويضيف محلل شؤون غرب آسيا: أنقرة ترى في هذه الحكومة حليفاً محتملاً لها، لما يجمعها بها من تقارب استراتيجي، ولقدرتها على إحباط سيناريو قيام منطقة كردية ذات حكم ذاتي.
ويؤكد هذا المحلل أن تركيا، باستخدام الأدوات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية، تسعى إلى فرض نظام يخدم مصالحها في سوريا، وأن مشروع الغاز الأخير جزء من هذه الاستراتيجية الكبرى التي تمكّن أنقرة من تعزيز نفوذها عبر دعم البنية التحتية للطاقة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي في سوريا، ومنع خصومها من التمدد داخل الأراضي السورية.
الدور المتعدد الأبعاد لجمهورية أذربيجان في غرب آسيا
وأشار إلى دور جمهورية أذربيجان معتبراً هذا الدور جزء من سيناريو توسيع نفوذها الجيوسياسي، وأضاف: أذربايجان رغم صغر حجمها ومحدودية قدراتها، تحاول عبر موارد الطاقة رفع مكانتها إلى ما يتجاوز جنوب القوقاز، وتستفيد في ذلك من تعاونها العسكري والأمني مع الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة، ومن خطاب القومية التركية في المنطقة.
ويلفت إلى أن بعض سياسات أذربيجان قد تستهدف إيران، إذ تسعى إن أمكن إلى استخدام أدوات الهوية لتعزيز نفوذها في المناطق الناطقة بالتركية في إيران. ويتابع محلل شؤون غرب آسيا بالقول: لكن القيود البنيوية فيها تحدّ من قدرتها على أن تصبح قوة إقليمية ذات نفوذ مستدام.
تركيا وسعيها للقيادة الإقليمية
وفي تحليل أهداف تركيا بعيدة المدى، ركز المحلل على مشروع “العثمانية الجديدة” الذي يتبناه رجب طيب أردوغان، زاعماً إن أردوغان يمزج بين العناصر الثقافية التركية والخطاب الإسلامي لحزب العدالة والتنمية، بهدف إحياء شكل من أشكال القيادة الإقليمية يمتد إلى القوقاز وغرب آسيا وآسيا الوسطى.
كما أشار إلى دور تركيا المحوري في دعم أذربيجان في حرب كاراباغ، وسعيها لإنشاء ممر زنغزور المحتمل، معتبراً ذلك امتداداً للروابط الثقافية والهوياتية التركية. أما في البعد الإسلامي، فقد سعت تركيا أيضاً إلى تقديم خطابها الإخواني كنموذج لبقية الدول المسلمة، رغم إذعان المحلل بأن تجربة الربيع العربي طرحت علامات استفهام حول إمكانية تحقيق هذا الهدف. ومع ذلك، تواصل أنقرة السعي له بجدية، مستخدمة حلولاً أمنية ودبلوماسية للتقليل من تهديد الأكراد.
قطر.. لاعب صغير بطموحات كبيرة
وفي تحليله لدور قطر في هذه المعادلة، قال: استطاع هذا البلد الصغير، عبر ثروته من الطاقة وشبكاته الإعلامية ودبلوماسيته النشطة، أن يلعب دوراً مؤثراً في المسارات السياسية والأمنية الإقليمية. وأضاف: بالاعتماد على علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وتركيا، وحتى بشكل غير رسمي مع الكيان الإسرائيلي، تمكنت قطر من تنفيذ سياسة متوازنة ومتعددة الأوجه في المنطقة.
ويرى المحلل أن قطر تسعى من جهة إلى تخفيف التوتر مع السعودية وتحقيق توازن مع إيران، ومن جهة أخرى تعمل في مشاريع مثل خط أنابيب الغاز السوري بما يحقق مصالح تركيا ويعزز دورها كممول وميسر للمشاريع. ويدّعي: استطاعت قطر من تكوين ائتلاف مرن ومتنوع مع أطراف ليست بالضرورة متوافقة فيما بينها.
تثبيت السلطة في دمشق.. الهدف المشترك لتركيا وحلفائها
ويؤكد اردشير بشنك أن زيادة قدرة الطاقة في سوريا، إلى جانب إعادة إعمار اقتصادها المنهار تدريجياً، يمكن أن يسهم في تثبيت حكومة أحمد الشرع. معتقداً أن هذا التوجه أمر حيوي ليس فقط لدمشق، بل لتركيا أيضاً، التي تسعى لترسيخ مكانتها كقوة موجهة والأب الروحي للنظام السوري الجديد في مرحلة ما بعد بشار الأسد.
كما يرى محلل شؤون غرب آسيا أن التعاون المحتمل بين أكراد سوريا والحكومة التركية، الذي انتشرت حوله شائعات مؤخراً، مؤشر على تأثير التحولات الجيوسياسية الأخيرة، إذ مع تراجع الدعم الغربي للأكراد، وتغير المعادلات لصالح أنقرة، قد يميل الأكراد نحو التوصل إلى تفاهم مع تركيا لضمان بقائهم.
وبشكل عام، يخلص التحليل إلى أن مشروع الغاز الأخير يتجاوز كونه تعاوناً في مجال الطاقة، ويجب النظر إليه في سياق تنافس القوى الإقليمية، ومحاولات إعادة صياغة النظام السياسي في سوريا، وتعزيز المحور التركي – القطري – الأذربيجاني في غرب آسيا، وهو نظام يرتبط مستقبله بشكل كبير ببقاء الدولة في دمشق وقدرة تركيا على إدارة أزماتها الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية في آن واحد.
0 Comments