المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال باحث في الشأن اللبناني: إن الحكومة اللبنانية الحالية، تحت ضغوط أمريكية شديدة، تعمل بشكل متسرّع على إنهاء ملف الغاز في شرق المتوسط، وهو إجراء يصب في مصلحة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وحلفائهم، وقد يؤدي إلى فقدان لبنان نحو خمسة آلاف كيلومتر مربع من مناطقه البحرية، التي تضم ثروات غازية ونفطية. وكتبت صحيفة الأخبار في هذا الصدد أن ما يحدث اليوم ليس مجرد تفاوض بحري، بل هو صراع على السيادة والبقاء، ويُخشى أن ينتهي بشكل أحادي الجانب على طاولة صفقة لا مكان فيها للمصالح الوطنية.
في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، صرح محمد خواجوئي قائلاً: “في الأساس، هذا الموضوع يخص ثلاثة أطراف: لبنان وقبرص والكيان الإسرائيلي؛ هذا النزاع يتعلق بتحديد الحدود البحرية، أو بمعنى آخر، تحديد المنطقة الاقتصادية الخاصة لكل من هذه الأطراف الثلاثة في البحر الأبيض المتوسط”.
وأضاف الخبير أن أهمية تحديد هذه المناطق ازدادت منذ عام 2018 بعد اكتشاف احتياطيات كبيرة من الغاز في شرق المتوسط، كما زادت حساسية الأطراف المعنية لتعظيم مصالحها في مياه البحر المتوسط.
وأشار خواجوئي إلى اتفاق عام 2007 بين لبنان وقبرص وقال: “في عام 2007، وافق لبنان وقبرص على اتفاق يُعرف بـالنقطة 1 (Point 1) لتحديد الحدود البحرية بين البلدين”.
وأوضح الخبير في الشأن اللبناني: “لبنان وقبرص حددتا بشكل ثنائي منطقتهما الاقتصادية الحصرية، لكن هذا الاتفاق لم يُصادق عليه البرلمان اللبناني، لأن النقاد اعتقدوا أن لبنان سيخسر عملياً بين 2500 و5000 كيلومتر مربع من مياهه”.
وأضاف خواجوئي أن الأمر أصبح أكثر حساسية عندما أبرمت قبرص لاحقاً، استناداً إلى الخط المرسوم مع لبنان، اتفاقاً وحدوداً بحرية مع الكيان الإسرائيلي، ما أدى لاحقاً إلى مطالبة إسرائيل بأجزاء من مياه لبنان وظهور نزاع خاص مع لبنان هذه المرة.
وأشار إلى أنه “في عام 2022، بوساطة الولايات المتحدة، أنهى لبنان والكيان الإسرائيلي تحديد حدودهما البحرية استناداً إلى النقطة المعروفة بـ “23”، لكن الاتفاقات الثنائية في البحر المتوسط كانت تؤثر على بعضها البعض وظهور تناقضات”.
وأكد الخبير في الشأن اللبناني: “عندما وقع لبنان والكيان الإسرائيلي الاتفاق، طالب لبنان بمراجعة اتفاق 2007 مع قبرص، لأن خطوط الحدود تغيّرت وكان الاتفاق السابق بين الكيان الإسرائيلي ولبنان بوساطة أمريكية، لذلك كان على الولايات المتحدة أن تقوم مرة أخرى بدور الوساطة بين لبنان وقبرص لحل الموضوع.”
وأوضح خواجوئي أنه منذ نحو شهر، وبعد لقاء رؤساء لبنان وقبرص، تم تشكيل لجنة فنية مشتركة لتعديل اتفاق 2007. لكن النقطة المهمة هي أن قبرص بطبيعتها تسعى لإجراء تغييرات بسيطة لأنها تعتبر الاتفاق السابق في صالحها، والولايات المتحدة تميل أكثر نحو قبرص، وقد أعلنت رسمياً أن التعديلات يجب أن تكون محدودة وفق نسخة 2007، وهو نموذج يصب بشكل كبير في مصلحة قبرص.
وأشار الخبير: “بما أن الولايات المتحدة تسعى لإيجاد حل وسط، فهذا قد يكون مفيداً جداً لقبرص، لكنه لا يعوّض الخسارة التي تكبدها لبنان في اتفاق 2007، كما أن الولايات المتحدة لا ترغب في أن يكون الاتفاق النهائي بين لبنان والكيان الإسرائيلي بطريقة تهدد الاتفاق بين قبرص والكيان الإسرائيلي، وهذا يعني أن الحل الوسط سيعود بفوائد محدودة على لبنان”. وختم الخبير الحوار بالقول إن قبرص والكيان الإسرائيلي، من جهة، شركاء للولايات المتحدة، ومن جهة أخرى، جزء من مشروع تصدير الغاز من شرق المتوسط إلى أوروبا، ومن هذا المنطلق، مكانتهما بالنسبة للغرب أهم من لبنان.
0 Comments