جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
تعارض سياسات الولايات المتحدة مع حتمية الاستثمار في الطاقة النظيفة

في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، صرّح آرمان كاظمي قائلاً: “إن السوق العالمية للطاقة تشهد تحولاً جديداً، ولا تستطيع الشركات الأمريكية أن تتخلف، حتى وإن انتهجت إدارة ترامب سياسة حمائية. هذا الوضع أوجد تناقضاً واضحاً بين المصالح الاقتصادية قصيرة الأمد وضرورة الإجراءات المناخية طويلة الأمد، ويبين أن مستقبل الطاقة النظيفة ليس مجرد نتاج قرارات سياسية، بل هو حصيلة التفاعل بين الاقتصاد والتكنولوجيا والضغوط العالمية”.
ويرى الخبير في الشؤون الأمريكية أن “الصورة الحقيقية أكثر تعقيداً، لأن كثيرين يظنون أن تراجع إدارة ترامب الثانية عن الالتزامات العالمية فرصة ذهبية للشركات الأمريكية، لكن الواقع أن السوق العالمية للطاقة تتغير، ولا يمكن للشركات أن تتخلف عن التوجه نحو الصناعات الخضراء”. ويؤكد: “سياسات إدارة ترامب، من الانسحاب من اتفاق باريس إلى تقليص الدعم للطاقات المتجددة، قد تفيد بعض الصناعات في الأمد القصير، لكنها ستكلف الاقتصاد الأمريكي أثماناً باهظة على المدى البعيد. فالشركات تدرك جيداً أن الاستثمار في الطاقة النظيفة ضروري، حتى في ظل تراجع الدعم الحكومي، إذ لا يمكن لأحد أن يتجاهل السوق العالمية للطاقة”.
وبحسب هذا الخبير، “يتجلى التناقض بين السياسة الرسمية للحكومة وسلوك القطاع الخاص في مجال الطاقات المتجددة. فالمؤسسات المالية الكبرى مثل “مورغان ستانلي” و”جي بي مورغان تشيس” تضع الاستثمار في صناعات مثل أنظمة التكييف في مقدمة أولوياتها بدلاً من التركيز على الطاقة النظيفة”. ويعتبر كاظمي أن “هذا التحول في النهج يعكس تناقضاً عميقاً بين المصالح الاقتصادية القصيرة الأمد والالتزامات المناخية، لأن هذه المؤسسات باتت تسعى إلى تحقيق الأرباح في عالم أكثر حرارة بدلاً من دعم الطاقة النظيفة. والحقيقة أن الاستثمار في التقنيات الخضراء لن يتوسع إلا إذا وفر عائداً اقتصادياً ملحوظاً”.
ويشرح محلل الشؤون الدولية أيضاً ما يتعلق باتفاق باريس قائلاً: “كان الهدف من هذا الاتفاق هو الحد من ارتفاع حرارة الأرض إلى ما دون درجتين مئويتين، لكن الدراسات الحديثة تبين أن العالم لم يتجاوز فقط عتبة 1.5 درجة، بل إنه يتجه بسرعة نحو عتبة الدرجتين. وهذا الوضع يوضح أن كثيراً من التوقعات بشأن مستقبل الطاقة النظيفة تحولت إلى أماني بعيدة المنال، وأن على الدول أن تضع استراتيجيات أكثر عملية”.
من وجهة نظر كاظمي، “حتى على مستوى السياسة الداخلية الأمريكية، ما زالت الحكومات تواصل إنكار التغيرات المناخية. فقد انسحبت إدارة ترامب علناً من اتفاق باريس، وانتهجت سياسة مناهضة للطاقات المتجددة. بل إن بعض المسؤولين قدّموا التغيرات المناخية بوصفها تغيراً إيجابياً. وإذا كان لهذه السياسات أن تحقق مكاسب سياسية أو اقتصادية قصيرة الأمد، فإنها على المدى الطويل ستخلف عواقب مدمرة على الصناعات والاقتصاد الأمريكي”.
ويشير إلى دور شركات التأمين وما يترتب على الاحتباس الحراري من تحديات قائلاً: “هذه الشركات تواجه تكاليف متزايدة ومخاطر بيئية متفاقمة، وقد أوقفت كثير منها التغطية التأمينية في مناطق عالية الخطورة مثل كاليفورنيا وفلوريدا. وهذه الإجراءات مثال واضح على التناقض القائم بين المصالح الاقتصادية والمسؤوليات البيئية، وهو تناقض ازداد وضوحاً في إدارة ترامب الثانية”. ويضيف كاظمي: “الشركات والمؤسسات المالية تفضل الحفاظ على الأرباح قصيرة المدى عبر تعديل القوانين والمساعدات الحكومية، حتى وإن أدت هذه القرارات إلى تصاعد الأخطار على المجتمع والبيئة”.
ورغم كل هذه التحديات، يرى كاظمي أن “القطاع الخاص في الولايات المتحدة ما زال مدركاً لأهمية الاستثمار في الطاقات المتجددة”. موضحاً: “الشركات العاملة في مجال الطاقة النظيفة تدرك أنه إن لم تمضِ في مسار الطاقات المتجددة، فإن المنافسين العالميين سيأخذون مكانها. وهذا يبين أن مستقبل الطاقة النظيفة ليس نتاج قرارات سياسية فحسب، بل تحدده أيضاً تفاعلات السوق والتكنولوجيا والضغوط العالمية”.
ويؤكد هذا الخبير قائلاً: “الواقع الاقتصادي والعالمي قد دفع القطاع الخاص، رغم تراجع الدعم الحكومي، إلى مواصلة الاستثمار في الطاقات النظيفة. وهذا الاتجاه يظهر أن المؤسسات والشركات لا يمكنها وضع استراتيجياتها من دون الأخذ بالاعتبار التغيرات الجارية في ميدان الطاقة عالمياً. فالسوق العالمية للطاقة تمر بمرحلة إعادة التشكيل، وحتى السياسات الداخلية المحافظة لن تتمكن من وقف هذا التحول”.
كما يشير إلى أهمية النظرة بعيدة المدى في القرارات الاقتصادية: “التناقض بين السياسات قصيرة الأمد للحكومة والتحركات طويلة الأمد للقطاع الخاص، سيشكل تحدياً جوهرياً للولايات المتحدة في العقود القادمة. فالشركات والمؤسسات المالية تعلم أن مستقبل الطاقة النظيفة أمر حتمي، وأن الاستمرار في الاستثمار في التقنيات المتجددة هو السبيل الوحيد للحفاظ على القدرة التنافسية في السوق العالمية”.
ويتابع كاظمي تحليله قائلاً: “إن الوضع الراهن في الولايات المتحدة يجسد التناقض بين المصالح الاقتصادية قصيرة الأمد وضرورة الإجراءات المناخية طويلة الأمد. ففي عالم اليوم، يقوم الأثرياء والشركات باستخراج الموارد الطبيعية، فيما تتزايد النفايات الصناعية والإلكترونية، وتفضل المؤسسات المالية السعي وراء الأرباح السريعة. ومع ذلك، فإن واقع السوق العالمي والضغوط الدولية يجبران القطاع الخاص على القبول بالاستثمار في الطاقات النظيفة، حتى في غياب دعم حكومي”.
ومن وجهة نظر كاظمي، “خلصت الشركات والمؤسسات المالية في الولايات المتحدة إلى أن مستقبل الطاقة النظيفة أمر حتمي لا مفر منه، وأن الاستثمار في التقنيات المتجددة هو الطريق الوحيد للحفاظ على القدرة التنافسية والبقاء الاقتصادي في العقود المقبلة. هذا التناقض بين السياسة الرسمية ومنطق السوق يمثل تحدياً أساسياً للولايات المتحدة والعالم، ويبين أن القرارات السياسية ليست سوى أحد العوامل في رسم مسار الطاقة في المستقبل”.
0 Comments