جدیدترین مطالب

عدم تأثير انتخابات الكيان الصهيوني في استراتيجية جبهة المقاومة

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يمكن أن تؤثر نتائج انتخابات الكيان الصهيوني في تركيبة حكومته وأسلوب تنفيذ برامجه العدوانية، لكن التغييرات السياسية الداخلية لا تؤدي بالضرورة إلى تحول استراتيجي في نهجه تجاه فلسطين وإيران وجبهة المقاومة.

التداعيات الاستراتيجية لخروج الولايات المتحدة من العراق؛ من إقليم كردستان إلى بغداد

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لا يعني الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق نهاية العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن، بل يمثل اختباراً لقدرة الدولة العراقية على إدارة التهديدات الداخلية وإعادة تعريف تبعياتها الخارجية.

دور المسيّرات البحرية في تحديد مصير المعركة على الممرات المائية الحيوية

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن انتشار الزوارق السطحية الذكية غير المأهولة في مضيق هرمز وباب المندب يُظهر أن السيطرة على البحر لا يمكن تحقيقها بمجرد الاعتماد على السفن الحربية الكبيرة والغواصات والطائرات المتمركزة على حاملات الطائرات.

الأبعاد الأمنية ـ الاقتصادية للمواجهة بين واشنطن وبكين في مجال الذكاء الاصطناعي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لا تقتصر المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي على سباق نماذج الذكاء الاصطناعي؛ فالرقائق، والكفاءات البشرية، والأمن السيبراني، وإمكانية حصول البلدان النامية على التكنولوجيا، أصبحت أيضاً ساحات للتنافس على القوة.

قراءة تحليلية لخروج القوات الأمريكية من العراق وتداعياته المحتملة

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يشكّل خروج القوات الأمريكية من العراق نهاية الوجود العسكري المباشر لواشنطن في هذا البلد، لكن أدوات النفوذ المالية والسياسية والأمنية الأمريكية لا تزال قادرة على التأثير في مستقبل العراق وإثارة المشكلات فيه.

آفاق التوترات بين إيران والولايات المتحدة

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: بعد أشهر من الحرب والضغوط الاقتصادية، باتت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة واقعة بين منطقين متعارضين؛ إذ تؤكد واشنطن على تصعيد الضغوط لانتزاع تنازلات، بينما ترفض طهران التفاوض تحت الضغط.

عقيدة «الردع المعرفي التكنولوجي» في مواجهة ائتلاف الغرب والكيان الصهيوني في حربهما الناعمة

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: أدى انتشار الذكاء الاصطناعي وعمليات النفوذ إلى نقل ساحة الصراع من المجال المادي إلى البيئة الإدراكية والخوارزمية، وحوّل الردع المعرفي إلى ضرورة استراتيجية.

Loading

أحدث المقالات

عدم تأثير انتخابات الكيان الصهيوني في استراتيجية جبهة المقاومة

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يمكن أن تؤثر نتائج انتخابات الكيان الصهيوني في تركيبة حكومته وأسلوب تنفيذ برامجه العدوانية، لكن التغييرات السياسية الداخلية لا تؤدي بالضرورة إلى تحول استراتيجي في نهجه تجاه فلسطين وإيران وجبهة المقاومة.

التداعيات الاستراتيجية لخروج الولايات المتحدة من العراق؛ من إقليم كردستان إلى بغداد

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لا يعني الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق نهاية العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن، بل يمثل اختباراً لقدرة الدولة العراقية على إدارة التهديدات الداخلية وإعادة تعريف تبعياتها الخارجية.

دور المسيّرات البحرية في تحديد مصير المعركة على الممرات المائية الحيوية

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن انتشار الزوارق السطحية الذكية غير المأهولة في مضيق هرمز وباب المندب يُظهر أن السيطرة على البحر لا يمكن تحقيقها بمجرد الاعتماد على السفن الحربية الكبيرة والغواصات والطائرات المتمركزة على حاملات الطائرات.

الأبعاد الأمنية ـ الاقتصادية للمواجهة بين واشنطن وبكين في مجال الذكاء الاصطناعي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لا تقتصر المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي على سباق نماذج الذكاء الاصطناعي؛ فالرقائق، والكفاءات البشرية، والأمن السيبراني، وإمكانية حصول البلدان النامية على التكنولوجيا، أصبحت أيضاً ساحات للتنافس على القوة.

قراءة تحليلية لخروج القوات الأمريكية من العراق وتداعياته المحتملة

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يشكّل خروج القوات الأمريكية من العراق نهاية الوجود العسكري المباشر لواشنطن في هذا البلد، لكن أدوات النفوذ المالية والسياسية والأمنية الأمريكية لا تزال قادرة على التأثير في مستقبل العراق وإثارة المشكلات فيه.

آفاق التوترات بين إيران والولايات المتحدة

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: بعد أشهر من الحرب والضغوط الاقتصادية، باتت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة واقعة بين منطقين متعارضين؛ إذ تؤكد واشنطن على تصعيد الضغوط لانتزاع تنازلات، بينما ترفض طهران التفاوض تحت الضغط.

عقيدة «الردع المعرفي التكنولوجي» في مواجهة ائتلاف الغرب والكيان الصهيوني في حربهما الناعمة

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: أدى انتشار الذكاء الاصطناعي وعمليات النفوذ إلى نقل ساحة الصراع من المجال المادي إلى البيئة الإدراكية والخوارزمية، وحوّل الردع المعرفي إلى ضرورة استراتيجية.

Loading

أبعاد وتحديات مبادرة إحياء سكة حديد الحجاز

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تُعدّ مبادرة إحياء سكة حديد الحجاز، بما يتجاوز كونها مشروعاً للنقل، محاولةً لإعادة تعريف الجغرافيا السياسية والاقتصاد والمكانة الإقليمية لتركيا؛ غير أن تحقيقها يبدو أنه يواجه تحديات مالية وأمنية ومؤسسية مهمة.

حميد خوش آيند ـ خبير في الشؤون الإقليمية

في التاسع من يونيو/حزيران 2026، وقّعت تركيا والسعودية في الرياض مذكرتي تفاهم؛ إحداهما للتعاون في مجال السكك الحديدية وإحياء سكة حديد الحجاز التاريخية عبر سوريا والأردن، والأخرى في مجال الخدمات اللوجستية، ترافقت مع خطط لإنشاء مسار بري للألياف الضوئية في الجغرافيا نفسها. وجاء توقيع المذكرتين استكمالاً للتفاهم الثلاثي بين تركيا وسوريا والأردن في أبريل/نيسان 2026، ويتمثل أفقهما الطويل الأمد في توسيع هذا المسار وصولاً إلى عُمان والمحيط الهندي.

 

الأبعاد المتعددة للمشروع

إلى جانب كون مبادرة إحياء سكة حديد الحجاز مشروعاً للنقل، فإن لها ثلاثة أبعاد مهمة على الأقل: أولها البعد الاقتصادي. إذ إن خفض زمن نقل البضائع من الخليج الفارسي إلى أوروبا من 14 يوماً إلى 5-7 أيام، يمكن أن يوفر ميزة تنافسية مهمة في مجال نقل السلع الصناعية والزراعية.

أما البعد الثاني فهو جيوسياسي. فمن خلال استكمال شبكة من الممرات، بدءاً من “طريق التنمية” العراقي، مروراً بـ “الممر الأوسط”، ووصولاً الآن إلى سكة حديد الحجاز، تسعى تركيا إلى ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً لوجستياً يربط بين ثلاث قارات.

ويتمثل البعد الثالث في البعد الهوياتي لهذه المبادرة، وهو جانب لا ينبغي التقليل من أهميته بالنسبة إلى تركيا. فإحياء إرث السلطان عبد الحميد الثاني يمثل عودة رمزية إلى حقبة الازدهار العثماني، ومحاولة لإعادة تعريف دور تركيا في العالم الإسلامي. وتُظهر هذه الأبعاد الثلاثة أن المشروع ليس مجرد مبادرة اقتصادية، بل يُعد أداة لإعادة صياغة النظام الإقليمي في ميزان القوى الصاعدة في غرب آسيا.

 

التحديات المقبلة

على الرغم من التفاؤل الذي تبديه بعض الأوساط الإعلامية والسياسية في تركيا والسعودية والمنطقة، فإن تنفيذ هذا المشروع يواجه عقبات جدية. ويتمثل التحدي الأول في التكلفة الباهظة لتنفيذ المشروع. وتشير التقديرات الأولية إلى الحاجة إلى استثمارات تبلغ نحو 35 مليار دولار، إلا أنه لا يزال من غير الواضح أي طرف سيتولى توفير هذه الموارد. وعلى الرغم من طرح قطر بوصفها ممولاً محتملاً، فإن هذا الأمر لا يزال حتى الآن في إطار التكهنات، ولم تعلن الدوحة عن أي التزام مالي رسمي.

أما التحدي الثاني فيتمثل في مرور المسار عبر سوريا. إذ يمر جزء حيوي من المشروع عبر بلد لا يزال يواجه مشكلات تتعلق بترسيخ مؤسسات الدولة، وتوفير الأمن، وإعادة بناء البنية التحتية. وتشكل إعادة بناء خطوط السكك الحديدية المتضررة جراء الحرب، واستكمال الكيلومترات الثلاثين المتبقية من المسار بين دمشق والحدود الأردنية، وتوفير أمن الطريق في المناطق غير المستقرة، تحديات تتجاوز قدرات شركة خاصة أو حتى دولة واحدة.

ويتمثل التحدي الثالث في حوكمة الممر. فلا يزال من غير الواضح أي مؤسسة ستتولى إدارة هذا النظام، وما المعايير التي ستُعتمد في مجالات الجمارك والتعرفة والتأمين وأمن المسار. وإضافة إلى ذلك، فإن ما هو قائم اليوم عبارة عن مجموعة من شبكات السكك الحديدية الوطنية ذات المعايير المختلفة في أربع دول، ويتعين توحيدها من حيث عرض السكة والمعايير الفنية والبنية التحتية وتحويلها إلى نظام متجانس. وكما أشار أحد المحللين الأتراك، فإن الموجود حالياً ليس “خطاً جاهزاً من إسطنبول إلى مكة”، بل مجموعة من الشبكات الوطنية والظروف السياسية المختلفة التي قد ترتبط مستقبلاً لتشكل ممراً واحداً.

 

التنافس بين الممرات وآفاق المستقبل

تكتسب سكة حديد الحجاز معناها، قبل أي شيء، في إطار المنافسة مع ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا، المعروف باسم “آيمك” (IMEC)، وهو المشروع الذي أُعلن عنه في سبتمبر/أيلول 2023 بدعم أمريكي، وكان يضع الكيان الصهيوني بوصفه مركز العبور الرئيسي. والآن، مع وصول “آيمك” إلى طريق مسدود إثر حرب غزة وتوقف مسار تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، طُرحت سكة حديد الحجاز بوصفها خياراً يتجاهل تل أبيب بصورة كاملة.

ومع ذلك، فإن التأكيد على “تجاهل الكيان الصهيوني” يتطلب قدراً من الحذر التحليلي. فالمستندات المتاحة وتصريحات المسؤولين الأتراك تركز، في العادة، على المزايا الاقتصادية والاستراتيجية للمشروع، بما في ذلك دعم إعادة إعمار سوريا، وتعزيز الأمن الغذائي للسعودية، وإتاحة وصول تركيا إلى البحر الأحمر.

وعلى الرغم من أن هذا المشروع يمكن أن يؤدي عملياً إلى تقليص دور الكيان الصهيوني في البنية التحتية للترانزيت الإقليمي، وإلى نشوء مسار مستقل عنه، فإنه يبدو أن الأمر يتعلق بالمنافسة الطبيعية بين ممرين لاستقطاب الاستثمارات وحركة الترانزيت الإقليمية. وفي هذا الإطار، توفر سكة حديد الحجاز، بمرورها عبر سوريا، مساراً مستقلاً عن الكيان الصهيوني، ويمكن أن تسهم في زيادة الاستقلال السياسي المحتمل للدول العربية عن المشاريع الأمريكية والصهيونية، إلا أنه يمكن اعتبار ذلك نتيجة للمشروع، وليس بالضرورة هدفه الأولي.

 

ملاحظة ختامية

من بين الموضوعات المطروحة بشأن إحياء سكة حديد الحجاز، إمكانية تجاوز مضيق هرمز عبر هذا المسار. إلا أن الحقيقة هي أن سكة حديد الحجاز لا يمكنها أبداً أن تحل محل مضيق هرمز؛ لأن الجزء الأكبر من نفط وغاز الخليج الفارسي يُصدَّر إلى أسواق شرق آسيا، ولا يرتبط الممر البري المذكور بهذا المسار.

كما أن نقل الغاز الطبيعي عبر شبكة السكك الحديدية لا يتمتع بجدوى اقتصادية. ومع ذلك، يمكن لسكة حديد الحجاز أن تؤدي دور مسار تكميلي، يعزز مرونة سلاسل الإمداد في الظروف الحرجة، ويوفر ميزة تنافسية مهمة للسلع غير النفطية ذات القيمة المضافة العالية، مثل المنتجات الزراعية والدوائية والإلكترونية.

وتشير استكمال دراسات الجدوى بحلول نهاية عام 2026، واستهداف تنفيذ المشروع خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة، إلى وجود إرادة جادة لدى الدول المشاركة. ومع ذلك، فإن تحقيق هذا المشروع سيظل رهناً بإرادة سياسية مستدامة، وتعاون مالي واسع، والأهم من ذلك، إرساء الاستقرار الأمني في سوريا. فقد تحولت سكة حديد الحجاز في مطلع القرن العشرين، بفضل الدعم الشعبي، إلى أحد أهم إنجازات عصرها. واليوم أيضاً، يمكن لهذا المشروع، رغم جميع العقبات، أن يتحول إلى رمز للتعاون الإقليمي؛ غير أن تحقيق هذا الهدف يحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى الواقعية والتنسيق وتجاوز التعقيدات الجيوسياسية للمنطقة.

0 Comments