جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
الفرص المتاحة أمام إيران للعب دور في الاقتصاد الرقمي في الجنوب العالمي

في حوار له مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار أميرحسين فلاح إلى التسارع العالمي في تطوير الذكاء الاصطناعي، قائلاً: “لم يعد هذا المجال مقتصراً على البرمجيات فقط، بل بدأ تدريجياً يدخل مجالات الإنتاج المادي والطاقة والبنى التحتية الحيوية”. وأضاف: “تستثمر الدول المتقدمة مبالغ ضخمة في شبكات الطاقة الذكية، والإنتاج الآلي، والروبوتات الصناعية، بغية رفع كفاءتها الاقتصادية بالتوازي مع تطوير الذكاء الاصطناعي. وهذا يؤكد أن الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب لن يكون مجرد محرك للنمو الاقتصادي، بل سيغدو عاملاً حاسماً في الأمن القومي والتنافس الجيوسياسي”.
وأوضح فلاح أن إيران ما تزال في بداية الطريق نحو الاستفادة الكاملة من هذه التكنولوجيا، قائلاً: “رغم القيود المفروضة بسبب العقوبات ونقص البنى التحتية، فإن لإيران طاقات بشرية وعلمية كبيرة، يمكن أن تتيح لها، في حال توجيه الاستثمارات بشكل مدروس، موقعاً فاعلاً في الاقتصاد الرقمي العالمي”. وأشار الباحث في مجال الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي إلى إقرار خارطة الطريق الوطنية للذكاء الاصطناعي في عام 2025، قائلاً: “تهدف هذه الخارطة إلى رفع مكانة إيران في التصنيفات العالمية والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الصناعات الأساسية، غير أن تحقيق ذلك يتطلب تعزيز البنى التحتية، وتوفير الوصول إلى البيانات الضخمة، وتوسيع التعاون الدولي”.
وأضاف فلاح أن تجارب دول الجنوب العالمي تظهر أن التعاون الإقليمي والعابر للحدود يمكن أن يسرّع مسار تطوير الذكاء الاصطناعي، موضحاً: “على دول الجنوب أن تشارك بفاعلية في صياغة المعايير والأطر الدولية الخاصة بالذكاء الاصطناعي. ويمكن لإيران أن تثبّت موقعها من خلال إنشاء شبكات بحث وتطوير مشتركة مع دول المنطقة، وكذلك عبر استخدام النماذج مفتوحة المصدر”.
وأشار الباحث إلى الفرص الاقتصادية الداخلية قائلاً: “إن الشركات المعرفية المحلية، ومنصات الخدمات الرقمية، والصناعات الإبداعية، يمكن أن تكون المحرك الأساسي للاقتصاد الرقمي الإيراني. فاستثمار الذكاء الاصطناعي في مجالات التعليم، والصحة، والنقل، والزراعة، لا يحقق مكاسب اقتصادية فحسب، بل يعزز أيضاً القدرة التنافسية للبلاد في الأسواق العالمية”. كما لفت إلى التحديات المتعلقة بالكوادر البشرية، قائلاً: “نقص المتخصصين ذوي المهارات متعددة التخصصات والخبرة العملية في مجال الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أبرز العقبات. ولتجاوز هذه المشكلة، لا بد من تطوير برامج تعليمية ومهنية في مجالات استخراج البيانات، والتعلم الآلي، والروبوتات”.
وتابع فلاح قائلاً: “الاستثمار في البنى التحتية للبيانات وشبكات الاتصال المستقرة يُعدّ من المتطلبات الحيوية الأخرى، إذ لا يمكن تحقيق تنمية مستدامة للذكاء الاصطناعي من دونها”. كما شدّد على أهمية السياسات العامة وإنشاء أطر قانونية قائلاً: “لا بد من وضع أنظمة ومعايير واضحة لحماية البيانات والخصوصية من أجل كسب ثقة الجمهور وتمكين التعاون الدولي”.
واختتم فلاح قائلاً: “رغم التحديات والقيود، تملك إيران فرصاً غير مسبوقة للحضور في الاقتصاد الرقمي لبلدان الجنوب. ومن خلال الاستثمار الهادف، وتأهيل الكوادر البشرية، والمشاركة النشطة في الشبكات الدولية، يمكنها ليس فقط استيعاب التقنيات الناشئة، بل أن تؤدي أيضاً دوراً مؤثراً في رسم المستقبل الرقمي للمنطقة والعالم”. وأضاف أن “الوقت حاسم بالنسبة لإيران، وأي تأخير في اغتنام هذه الفرص سيزيد الفجوة مع المنافسين، غير أنه إذا نُفذت السياسات الصحيحة، فبإمكان إيران أن تصبح أحد اللاعبين الرئيسيين في الاقتصاد الرقمي في دول الجنوب”.
0 Comments