جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
تحليل لإجراءات الكيان الصهيوني المتبادلة ضد موسكو في إقرار نقل الأنظمة المضادة للطائرات المسيّرة إلى أوكرانيا

بعد وصول نتنياهو إلى السلطة، تعززت الشكوك في أن العلاقة بين الكيان الصهيوني وروسيا ستجد مساراً أفضل. استند هذا الظن مبدئياً إلى تصور العلاقة الشخصية بين نتنياهو وفلاديمير بوتين. ظهرت هذه العلاقات في الفترة السابقة لرئاسة نتنياهو في سوريا، عندما لم تصاحب الهجمات العسكرية للكيان الصهيوني في كثير من الحالات رد فعل جاد من روسيا، على الرغم من التعاون العسكري بين موسكو وطهران.
تُظهر الموافقة على ترخيص نقل معدات الكيان الصهيوني المضادة للطائرات المسيّرة إلى أوكرانيا أن بعض العوامل الجديدة أثرت على توجه الكيان الصهيوني في هذه الأزمة. يشار في هذا الصدد إلى أنه منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا، تعتبر هذه هي الحالة الأولى لنقل معدات دفاعية إلى كييف من قبل الكيان الصهيوني.
من القضايا المؤثرة على تبنّي مثل هذا النهج؛ هي جهود الكيان الصهيوني لاختبار معداته الدفاعية ضد المسيّرات الإيرانية في ساحة المعركة. بعبارة أخرى، يحاول الكيان الصهيوني إضافة بُعد شرق أوسطي إلى أزمة أوكرانيا، وبالتالي استغلال الفرصة لاختبار قدرته المضادة للطائرات المسيّرة وتحسين نقاط ضعفها.
بالإضافة إلى ذلك، يعتبر توسيع التعاون العسكري بين إيران وروسيا أيضاً قضية محورية. كلما ازداد حجم التعاون العسكري بين طهران وموسكو، ستزداد مخاوف تل أبيب أيضاً. إن نشر أنباء عن احتمال نقل طائرات عسكرية إلى طهران ليس أمراً يرضي الكيان الصهيوني. بهذه الطريقة، قد يسعى صناع القرار في تل أبيب إلى التأثير على قرارات روسيا أيضاً. إلى جانب العلاقات بين طهران وموسكو، هناك عامل آخر يشير أيضاً إلى العلاقات بين طهران وبكين. ربما أثارت وساطة بكين الأخيرة بين إيران والسعودية مخاوف الكيان الصهيوني بشأن مستقبل التحالف مع الدول العربية.
القضية المؤثرة الأخرى تتعلق بالعلاقات مع الغرب. في السنوات الأخيرة، لوحظت خلافات في العلاقات بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة. يتعلق جزء من هذه القضية بعدم اليقين فيما يتعلق بالتزام أمريكا بتل أبيب، والذي تشدد بشكل خاص نتيجة توقيع الاتفاق النووي، وبالطبع سياسة “المحور الآسيوي” التي طُرحت في عهد أوباما. على الرغم من أن نتنياهو حاول خلال إدارة ترامب طمأنة نفسه بشأن هذه القضية من خلال تحسين العلاقات مع الجمهوريين، لكن في الوقت نفسه، كانت هناك مخاوف من نوعية المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
عندما وصلت الحكومة الديمقراطية إلى السلطة في أمريكا، عادت هذه القضية إلى الظهور من جديد. ينظر الكيان الصهيوني أيضاً إلى الحرب في أوكرانيا على أنها أداة ضغط لكسب نقاط من الغرب. الآن، مع حدوث بعض التطورات الداخلية في الكيان الصهيوني، ربما تنظر تل أبيب إلى هذه المسألة على أنها إجراء للحفاظ على الغرب بمحورية الأمريكية جنباً إلى جنبها.
بشكل عام، وبحسب المواضيع المذكورة أعلاه، يبدو أن هناك عوامل مختلفة يجب أخذها في الاعتبار في تحليل الإجراءات الأخيرة للكيان الصهيوني، على الرغم من أن ثقل بعضها قد يكون أكثر من القضايا المؤثرة الأخرى. في الوقت نفسه، من المهم الإشارة إلى أن هذا الإجراء لا يعني بالضرورة ترك روسيا خارج معادلة السياسة الخارجية لتل أبيب. يحاول الجانب الإسرائيلي النأي بنفسه عن تداعياته من خلال التأكيد على أن هذه المعدات ذات طبيعة دفاعية لن تؤدي إلى مقتل الجنود الروس.
0 Comments