المجلس الإستراتيجي أونلاين ـ حوار: صرح محلل للشؤون الأوروبية أنه في ظل اندلاع حرب أوكرانيا وتداعياتها، أصبحت أوروبا ضعيفة تماماً في المجال الإستراتيجي، قائلاً: "بالنظر إلى الوضع الحالي ودور ومصالح الولايات المتحدة في استمرار الحرب، سيستمر إرسال المساعدات المالية والعسكرية إلى أوكرانيا وستستمر الحرب، ولن يكون للدول الأوروبية تغيير جوهري في إستراتيجياتها؛ إلّا إذا أدى ضغط الرأي العام، وتأثير القوى المناهضة للحرب، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والتضخم والهجرة الجماعية، إلى تقييد إجراءات الدول الأوروبية".
فی حوار مع موقع المجلس الإستراتیجی للعلاقات الخارجیه، أشار کاظم شریف کاظمی إلى تخصیص أوروبا ملیار یورو جدید کمساعدات لأوکرانیا لشراء صواریخ، بالإضافه إلى أکبر حزمه دعم عسکری ألمانی لأوکرانیا، موضحاً: “آثار وتداعیات الحرب فی أوکرانیا کانت مختلفه تماماً على الولایات المتحده والاتحاد الأوروبی، بحیث أن الولایات المتحده لم تتضرر من جراء هذه الحرب کثیراً، بل تجنی فوائد منها کذلک”.
وأضاف: “فی الوقت الحالی، فإن إداره الخلافات فی ظل الحرب القائمه فی أوکرانیا وعدم السماح بظهورها بشکل أوضح، منعت أوروبا من مواصله الاحتجاجات بطریقه أکثر جدیه. الاختلافات بین أعضاء الاتحاد الأوروبی واضحه أیضاً، لکن الأزمه کبیره وخطیره ومستقبل الجغرافیا السیاسیه العالمیه ضبابی بما یکفی للحیلوله دون تفعیل هذه الاختلافات والفجوات”.
وذکر الخبیر فی الشؤون الأوروبیه: “من المفترض أن یخصص الاتحاد الأوروبی 18 ملیار یورو فی شکل قروض لکییف هذا العام للمساعده فی سد فجوه المیزانیه التی تبلغ حوالی 3 إلى 4 ملیارات دولار شهریاً. بالإضافه إلى ذلک، فإن المساعدات المالیه الأمریکیه وقروض صندوق النقد الدولی والمساعدات الثنائیه ستساعد أیضاً فی تعویض أجزاء أخرى من عجز المیزانیه فی أوکرانیا التی اعلنت أنها بحاجه إلى 18 ملیار یورو أخرى فی عام 2024، وبالنظر إلى أن الاتحاد الأوروبی یخطط لمراجعه میزانیته فی یونیو، یجب أن نرى کیف ستتمکن أوروبا من تعویض هذا العجز فی میزانیه أوکرانیا”.
ولفت شریف کاظمی إلى استمرار المساعدات العسکریه والمالیه من الاتحاد الأوروبی، على الرغم من المشاکل العدیده التی تعانی منها الدول الأعضاء، مضیفاً: “أوکرانیا کانت مهمه بالنسبه لأوروبا منذ بدایه انهیار الاتحاد السوفیتی، وبالتالی حاولت دائماً إبعاد هذا البلد المهم عن روسیا قدر الإمکان وتقریبه إلى معاییر أوروبا، وفرض ضغوط متزایده ومتعدده الأوجه على روسیا. ویمکن تقییم ما یجری فی هذا الإطار”.
وأشار أن بعض المنظرین الغربیین یعتقدون أن روسیا بدون أوکرانیا لا یمکن أن یکون لها تأثیر ونفوذ عالمی وستکون قوه إقلیمیه محدوده فقط، وأضاف: “أوروبا تبذل قصارى جهدها لضمان عدم خساره أوکرانیا فی هذه الحرب لکی لا تخضع لروسیا. قال بعض المحللین الأوروبیین إنه مع اندلاع حرب أوکرانیا خسرت روسیا أوکرانیا إلى الأبد، وإذا أدت هذه الحرب إلى السلام ووقف إطلاق النار بأی شکل من الأشکال، فستکون لدى أوروبا والغرب ورقه رابحه تتمثل فی هیمنه التباعد والبروده فی العلاقات بین أوکرانیا وروسیا لسنوات؛ لأنه یبدو أن سردیات وسائل الإعلام الغربیه حول الحرب وآثارها الاقتصادیه والتاریخیه والشعبیه ستبقى فی الذاکره التاریخیه لغالبیه الشعب الأوکرانی لسنوات عدیده”.
وذکر الخبیر فی القضایا الأوروبیه أنه مع اندلاع الحرب الأوکرانیه وتداعیاتها ضعفت أوروبا تماماً فی المجال الإستراتیجی، مردفاً: “طالما لم یکتسب الرأی العام فی الاتحاد الأوروبی القوه اللازمه للضغط على الحکومات من أجل تغییر نهجها، وبالنظر إلى الظروف الحالیه ودور الولایات المتحده ومصالحها فی استمرار الحرب، سیستمر إرسال المساعدات المالیه والعسکریه إلى أوکرانیا ولن یکون للدول الأوروبیه تغییر جوهری فی إستراتیجیاتها”.
وتابع: “إلّا إذا أدى ضغط الرأی العام، وتأثیر القوى المناهضه للحرب، وتفاقم الأوضاع الاقتصادیه والتضخم والهجره الجماعیه، إلى تقیید إجراءات الدول الأوروبیه. یتضح من السیاسات الوطنیه لدول الاتحاد الأوروبی أن بعض الدول التی تعانی من المشاکل الاقتصادیه والاحتجاجات الشعبیه بقدر أکبر، لدیها بشکل عام ملاحظات أکثر جدیه ومختلفه فی العلاقات مع روسیا؛ وعلى الرغم من عدم وجود اعتراضات جدیه لدیها على التوجه القائم ضد روسیا على مستوى الاتحاد، لکن على المستوى الوطنی تظهر دعماً أقل للإجراءات التی یتخذها الاتحاد ضد روسیا”.
وقال شریف کاظمی: “فی ظل الظروف الحالیه، ما زالت مصالح الولایات المتحده فی استمرار الحرب. بشکل أساسی، کانت الأجواء النفسیه والسیاسیه، خاصه فی الأشهر الأولى بعد بدایه الحرب، مشحونه لدرجه أنه لم یجرؤ أی بلد أو إعلامی أو ناشط سیاسی على إبداء رأی حول المفاوضات ووقف إطلاق النار؛ لأنه فی هذه الحاله، کان یُتهم بدعم روسیا وما کان یُسمى بالسیاسه الروسیه العدوانیه. یمکن رؤیه هذا الوضع فی إعلان السلطات المجریه وأحیانًا الفرنسیه عن مواقف أکثر مرونه حیث کانتا تشددان على ضروره الاهتمام بوقف إطلاق النار” .
وأردف قائلاً: “إن استمرار المساعدات المالیه والعسکریه الأوروبیه وفی ظل تهدید توسع الحرب، یمکن أن یقوی الحرکات المناهضه للحرب والمناهضه للهجره ویضع أوروبا فی موقف صعب. من ناحیه أخرى، أصبحت الحرب فی أوکرانیا قضیه مزعجه واستنزافیه لدى الرأی العام فی أوروبا وهذا الوضع فی طور التفاقم. إن الاعتراضات على مبدأ دخول أوروبا فی الحرب وخاصه آثارها من ناحیه الهجره والجوانب الاقتصادیه واضحه للعیان. وتشیر الدلائل إلى أن هناک عملیه إداره للرأی العام الأوروبی فی هذا المجال، حیث أن التحکم به وتوجیهه واضح. بعباره أخرى، فإن تقدیم سردیه متعدد الطبقات عن الحرب مهم بجانب الحرب الدائره فی المیدان، وله تأثیر مباشر على مدى احتمال الأطراف المشارکه فی الحرب”.
وأکد شریف کاظمی: “إذا استمر الوضع الحالی، فإن الدول الأوروبیه ستستمر بقیاده الولایات المتحده فی الضغط على روسیا. على الرغم من أن أوکرانیا أصبحت بشکل ما أرضاً محروقه، إلا أنهم یحاولون وضع هذا البلد فی إطار النفوذ الأوروبی والغربی. مع استمرار هذه الحرب واتساع رقعه تداعیاتها، ستخضع أوکرانیا للسیاسات الغربیه لعقود وستکون بعیده عن روسیا”.
وبحسب الخبیر فی الشؤون الأوروبیه، مع استمرار الدعم العسکری لأوکرانیا، لن تنتهی هذه الحرب فی المستقبل القریب؛ إلّا إذا لعبت المتغیرات الأساسیه والجوهریه الجدیده مثل دور صینی جدی فی الوساطه، وزیاده التضخم فی الاتحاد الأوروبی وانتشار الاحتجاجات المناهضه للحرب والهجره، دوراً فی تهیئه الظروف لبدء المفاوضات بین أوکرانیا وروسیا. وإلّا فإن رغبه الولایات المتحده هی الاستمرار فی الحرب وإضعاف روسیا وأوروبا. حتى الوقت الحالی لا تزال سلطات الدول الأوروبیه مصممه على مواصله المساعدات العسکریه لأوکرانیا”.
0 Comments