جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
طوفان الأقصى؛ الأسباب والسيناريوهات المحتملة

فيما يتعلق بأسباب هذه الأزمة، لا بد من القول إن استمرار الاحتلال والاستيطان الصهيوني، وفرض ضغوط وقيود شديدة على الشعب الفلسطيني خاصة سكان قطاع غزة، وطغيان حكومة نتنياهو اليمينية في ظل صمت المجتمع الدولي هي من الأسباب المهمة التي أدت إلى نفاد صبر الشعب الفلسطيني. لكن أخيراً، ربما كانت محاولات الكيان الإسرائيلي لتطبيع العلاقات مع بعض دول العربية والإسلامية، خاصة السعودية، هي ما جعلت إطلاق الحرب مع هذا الكيان أمراً منطقياً لدى قادة حماس رغم معرفتهم بأن رد فعل الكيان الصهيوني عليها سيكون ساحقاً؛ لأنه كان من شأن النجاح المحتمل لعملية التطبيع هذه أن يجعل قضية فلسطين المستقلة في طي النسيان ويجعل الكيان الصهيوني المنتصر الرئيسي في الصراع المستمر منذ 70 عاماً مع فلسطين. وبناء على ذلك فإن النتيجة المباشرة لهذه الحرب هي تجميد وتعطيل محادثات التطبيع. فعلى الأقل ما دامت جرائم الكيان الإسرائيلي في غزة تظل حاضرة في الرأي العام، لن يتحقق توسيع اتفاقيات إبراهيم وتطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني والسعودية.
لكن على كل، فإن الحرب ليست ظاهرة مرغوبة فيها؛ وخاصة عندما تكون الخسائر في صفوف المدنيين مرتفعة، فمن الضروري تبني جهود بهدف إنهائها في أقرب وقت ممكن. أما فيما يتعلق بالحلول التي من شأنها أن تساعد على إنهاء هذه الحرب، فرغم أنه ليس من السهل تقديم تحليل نهائي لما يجري واعتماد الأمر إلى حد كبير على الطريقة التي تستمر بها الحرب والخطط التي تقدمها الدول الوسيطة ومستوى تدخل القوى الإقليمية والدولية في الحرب، إلا أنه يبدو أن هناك عدة سيناريوهات محتملة في هذا المجال:
السيناريو الأول؛ استمرار الحرب حتى إلحاق الهزيمة الكاملة بأحد الطرفين وتدميره نهائياً. في هذا السيناريو، ستخرج الحرب عن إطار كونها بين حماس والكيان الصهيوني وستشهد اصطفافات إقليمية ودولية مثل حالة الحربين العالميتين الأولى والثانية،. ومن المؤكد أن تزايد الأطراف المشاركة في هذه الحرب سيزيد من مستوى الدمار والخسائر البشرية لدى الطرفين بشكل رهيب، وقد تتحول إلى حرب استنزاف مكلفة لجميع الأطراف نتيجة تفعيل المنافسات والعداءات القديمة والمكبوتة في منطقة غرب آسيا. ونتيجة هذه الحرب العالمية الجديدة هي تشكيل اتفاق سلام جديد لصالح الجبهة المنتصرة وإحداث تغيير جوهري في خريطة المنطقة وواقعها الجيوسياسي. وكما تظهر مواقف وإجراءات محور المقاومة والولايات المتحدة وأوروبا، فإن احتمالية حدوث هذا السيناريو ضعيفة نظراً لتكاليفه الباهظة على دول المنطقة والقوى العالمية وعدم اليقين بشأن نتائجه. لذلك يحاول الجميع تجنب اتساع رقعة الحرب قدر الإمكان ومواجهة القوى البارزة مع بعضها البعض.
السيناريو الثاني؛ هي أكرنة الحرب بين الكيان الصهيوني وحماس؛ بمعنى أنه، مثل حالة الحرب الأوكرانية، لا تتدخل أي دولة في الحرب بشكل مباشر لدعم الطرفين المتنازعين، لكنها تقدم سراً أو علناً دعماً مالياً وإعلامياً وعسكرياً ولوجستياً لأحد الطرفين. وهذا السيناريو هو أرجح حدوثاً من السيناريو الأول، لكن نظراً لتأثيره على تحول المواجهة إلى حرب استنزاف وزيادة تكاليفها، فهو ليس خياراً مفضلاً للقوى الإقليمية والعالمية، وتجري الجهود لتفاديه.
السيناريو الثالث؛ هو قبول خطط السلام المقدمة من مختلف الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا ومنظمات مثل منظمة التعاون الإسلامي، مع أن هذه الخطط لا تُقبل عادة من قبل أحد الطرفين بسبب انحيازها وافتقارها إلى ضمانات تنفيذ كافية.
السيناريو الرابع؛ ترك حماس والكيان الصهيوني لوحدهما لمواصلة الحرب قدر المستطاع؛ والغرض من هذا السيناريو، الذي تم تنفيذه إلى حد ما في الأسبوع الماضي، هو استعادة الكيان الإسرائيلي مصداقيته والتعويض عن الضربة الاستخباراتية التي تلقاها حيث أنه رغم كل ادعاءاته بأنه القوة العسكرية والاستخباراتية المتفوقة في المنطقة تعرض لهجوم من قبل مجموعة مسلحة وتكبد العديد من الخسائر في العتاد والأرواح. بطبيعة الحال، في إطار هذا السيناريو، قد يتم في بعض الأحيان تقديم مساعدات غير مباشرة في مجالات مختلفة من قبل الدول الداعمة للجانبين، لكن هذه المساعدات ستتم بطريقة لا تؤدي إلى توسيع رقعة الحرب.
وختاماً، بغض النظر عن تنفيذ أي من السيناريوهات المذكورة أعلاه على المدى المتوسط والطويل، ومع الأخذ في الاعتبار الخسائر البشرية الواسعة في صفوف المدنيين خاصة الأطفال في الأسبوع الماضي، فإن النقطة المهمة هي أنه ينبغي على الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمات حقوق الإنسان إلزام الكيان الصهيوني الخائب والغاضب الذي يعلن رسمياً وبوقاحة لا مثيل لها أنه يحرم شعب غزة من حقوقه الإنسانية الأساسية بما في ذلك الغذاء والماء والكهرباء والرعاية الصحية ولا يتردد حتى في مهاجمة المستشفيات والقوافل المدنية الهاربة، الزامه باحترام حقوق الإنسان وقوانين الحرب ومنع استمرار جرائم الحرب في هذه الحرب غير المتكافئة من خلال فرض أنواع من العقوبات الملموسة والرادعة.
0 Comments