جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
استراتيجية الولايات المتحدة في شرق آسيا؛ إدارة التوتر واحتواء الصين

في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار علي بيكدلي إلى زيارة رئيس الوزراء الياباني الأخيرة للولايات المتحدة واستراتيجية واشنطن لإدارة التوترات في شرق آسيا، قائلاً: “الولايات المتحدة التزمت بدعم وحماية اليابان منذ عام 1951 وفي المقابل، قبلت اليابان في هذا الإطار أن لا يكون لها جيش هجومي. لذلك فإن زيادة اليابان نسبة إنفاقاتها العسكرية العام الماضي لا يعني أنها قررت تغيير خططها وسياساتها. في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، أكد رئيس وزراء اليابان على ضرورة أن تكون القوة العسكرية للولايات المتحدة حاضرة ومسيطرة في كل مكان في العالم. ولذلك تسعى الولايات المتحدة إلى إدارة منطقة شرق آسيا أمنياً، وهذه الإدارة تتماشى مع سياسة احتواء الصين.”
ولفت الخبير إلى الزيارة الأخيرة التي قامت بها وزيرة الخزانة الأمريكية إلى الصين في خضم حرب أوكرانيا وتصاعد التوتر بين بكين وواشنطن، موضحاً: “حملت هذه الزيارة رسالة مفادها أن الولايات المتحدة لا تريد إبعاد الصين؛ لأن ذلك سيهدد أمن شرق آسيا بما فيه اليابان وكوريا الجنوبية؛ والولايات المتحدة لا تريد ذلك.”
وأكد بيكدلي على أن سياسة الولايات المتحدة في شرق آسيا تقوم على إدارة التوتر وهذه هي استراتيجيتها طويلة المدى، مضيفاً: “واشنطن لا تبحث عن صراع في شرق آسيا. ونظراً لأنها تحاول نقل تركيزها من الشرق الأوسط إلى الصين، فلن ترحب بتصاعد التوتر في شرق آسيا.”
وقال هذا الخبير في الشؤون الدولية عن احتمال توسيع سياسة الردع النووي في هذه المنطقة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها للتعامل مع التهديد العسكري والاقتصادي للصين: “البؤر النووية في العالم عرضت الأمن العالمي للخطر بما فيه الكفاية؛ من ناحية أخرى فإن أي محاولة لزيادة الردع النووي تهدد أمن اليابان وكوريا الجنوبية. ونظراً لاصطفاف كوريا الشمالية مع الصين فإن تكثيف سياسة الردع قد يستفز كوريا الشمالية، وهذا ليس في صالح منطقة شرق آسيا على الإطلاق.”
وقال عن زيادة التعاون الشامل بين الولايات المتحدة واليابان ورصد الصين لهذه القضية: “الصين لا ترحب بالصراع وخططها وسياساتها طويلة المدى هي اقتصادية، مما يمثل أحد أهم هواجس الولايات المتحدة التي لا تريد أن ترى الصين منافساً اقتصادياً لنفسها، أو أن تصبح الاقتصاد الأكبر في العالم. ومن هذا المنطلق، فإن الولايات المتحدة ستتجه بالتأكيد نحو إدارة التوتر في شرق آسيا على المدى المتوسط، لذلك، فمن غير المرجح أن تعمل الولايات المتحدة، بمشاركة اليابان وكوريا الجنوبية، على تطوير ترسانة نووية على نطاق واسع في المنطقة.”
وصرح بيكدلي إن الولايات المتحدة أخطأت لفترة من الزمن من خلال تبني سياسة انتقامية تجاه الصين؛ مما دفعت الصين على إطلاق استفزازات وتهديدات إقليمية من خلال إعطاء ضوء أخضر لكوريا الشمالية. كما أن تلك السياسة قرّبت الصين من روسيا أكثر، وقال: “اليوم قد أدرك الأمريكيون أنهم ارتكبوا خطأ ويحاولون عدم وضع الصين في مثل هذا الموقف مرة أخرى.”
0 Comments