جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
السيناريوهات المتوقعة للمواجهة العسكرية بين حزب الله والكيان الصهيوني

مهران مالداري ـ أمين معهد دراسات الكيان الصهيوني في جامعة الإمام الصادق (ع)
في أعقاب اندلاع حرب 7 أكتوبر/تشرين الأول، واجه الكيان الصهيوني موجة من الهجمات رغم أنها، وفقاً لبعض الخبراء، لم تحقق أي نجاح في استعادة الأراضي المحتلة، لكنها شكلت نقطة تحول لتحدي العقيدة العسكرية والأمنية للكيان الإسرائيلي. إن الكيان الإسرائيلي، الذي بنى في السنوات الماضية استراتيجياته العسكرية الأمنية على أساس الدفاع الهجومي وكان يرفع في جميع أنحاء العالم شعار ديمقراطية متزامنة مع توفير الأمن والمحافظة على جميع الأراضي المحتلة، توصل إلى قناعة بأنه وضع هيكليته الأمنية هشة.
من المؤكد أن أحد مقومات الأمن النفسي للمستوطنين كان أسطورة الجيش الصهيوني الذي لا يقهر، والتي تحولت إلى كابوس رهيب عقب أسر 252 مستوطناً؛ ما معناه انهيار أحد الركائز الأساسية للأمن النفسي للمجتمع الإسرائيلي، حيث فشلت العقيدة الحالية لهذا الكيان في حمايته.
حرب غزة؛ عهد جديد لدور حزب الله
تمكن حزب الله في الأسابيع الأخيرة من تحقيق ثلاثة أهداف من خلال بعض الإجراءات الرادعة مثل جمع ونشر المعلومات عن القواعد الإسرائيلية أو بعض العمليات العسكرية الموجهة ضد أدوات التجسس الصهيونية في الشمال. وهذه الأهداف هي: أولاً، زيادة اقتداره العسكري وإظهاره بهدف تعزيز الردع مما حصل بفضل تطور إمكانياته التقنية. وثانياً، الضغط على الكيان الإسرائيلي لتشتيت تركيزه على رفح وغزة. وثالثاً، دحض فكرة استحالة وقوع المواجهة بين الكيان الإسرائيلي وحزب الله، مما يشكل ضغطاً على مسؤولي هذا الكيان والمستوطنين.
ومن بين النتائج المذكورة، تعتبر الثالثة مهمة جداً؛ لأن الركيزة الثانية للأمن القومي للكيان الإسرائيلي، وهي القدرة على توفير الأمن في الأراضي المحتلة، فشلت وانهارت؛ حيث أنه بحسب الإحصائيات المنشورة، فقد أُجبر نحو 95 ألف مستوطن على مغادرة مستوطناتهم بسبب هجمات حزب الله في الشمال، الأمر الذي تسبب في تعريض الأمن النفسي للمجتمع الإسرائيلي للخطر، وإلحاق خسائر بمليارات الدولارات لاقتصاد الكيان.

الوتيرة المتزايدة للتوتر العسكري بين الكيان الإسرائيلي وحزب الله من 15مارس/آذار إلى 27 أغسطس/آب 2023
تحديات الكيان الصهيوني لاتخاذ القرار بشأن حزب الله في لبنان
مع أخذ ما ورد أعلاه في الاعتبار، فإن السؤال المطروح هو: ما هو رد فعل الكيان الإسرائيلي على تحركات حزب الله لاستعادة الردع؟ لقد أكد قادة جيش الكيان الصهيوني مراراً وتكراراً على إمكانية حدوث مواجهة عسكرية شاملة مع حزب الله. لكن بعض التحديات المحتملة تتسبب في تقييد تحركات الحكومة الصهيونية. أحد السيناريوهات التي تواجه الكيان الإسرائيلي في حال وقوع مواجهة عسكرية مع حزب الله يتعلق بموضوع الطاقة. فبحسب رئيس شركة الكهرباء الإسرائيلية، فإنه في حالة نشوب حرب شاملة بين إسرائيل وحزب الله، سيكون حزب الله قادراً على تدمير جزء كبير من شبكة توزيع الكهرباء في المناطق الشمالية من الأراضي المحتلة، وهو حدث لا توجد خطة لمواجهته حالياً، مضيفاً أن الشمال لن يكون صالحاً للسكن بعد 72 ساعة من انقطاع التيار الكهربائي. بعد هذه التصريحات، صرح وزير الطاقة في مقابلة صحفية أن الكيان الإسرائيلي يحاول إيجاد حل للتعامل مع هذه المشكلة. التحدي الآخر الذي جعل كبار المسؤولين في النظام الإسرائيلي أكثر حذراً في مواجهة حزب الله هو احتمال نشوب حرب واسعة النطاق. على الرغم من أن قادة الكيان الإسرائيلي تحدثوا مراراً عن إمكانية حدوث مواجهة شاملة مع حزب الله، واعتبروا عقيدة الضاحية (نهج عقابي يهدف إلى زيادة الردع من خلال استهداف المراكز المدنية والمدنيين في لبنان) الخطة الرئيسية لمواجهة حزب الله، لكنهم يشعرون بالقلق من الآثار الاقتصادية والأمنية والاجتماعية التي لا يمكن التعويض عنها ومن اتساع رقعة الأزمة في منطقة الشرق الأوسط والتي قد تؤدي إلى مواجهة مع إيران. بالإضافة إلى ذلك، هناك تحدٍ مهم آخر يجب أخذه بعين الاعتبار، وهو أن حلفاء الكيان الإسرائيلي السابقين لن يكونوا بجانبه في ساحة المواجهة مع لبنان. في الحقيقة، إن المسؤولين الأمنيين والسياسيين في الولايات المتحدة قد حذروا عدة مرات الكيان الإسرائيلي من توسيع المواجهة في الحدود الشمالية، مما يُعدّ أيضاً من أهم التحديات التي يواجهها هذا الكيان في اتخاذ القرار بشأن شن الحرب على لبنان.
السيناريوهات المتوقعة للكيان الإسرائيلي إزاء حزب الله
وفقاً للاعتبارات المذكورة أعلاه، يبدو أن الكيان الصهيوني أمام 4 سيناريوهات في مواجهة حزب الله، وهي سيناريوهات يعتمد تحقيق كل منها على متغيرات معقدة جداً.
السيناريو الأول: الاقصاء التدريجي
بعد إخفاق الجيش الإسرائيلي في تحقيق نجاح يُذكر في احتلال أراضي غزة ورفح، فإن القرار الأفضل بالنسبة لحكومة الكيان الصهيوني هو سحب الجيش مع فرض سيطرة أمنية على مناطق مثل رفح وغزة. ثم توظيف معلومات استخباراتية لإطلاق مجموعة اغتيالات تستهدف قيادات جبهة المقاومة للانتقام من العناصر المشاركة في عملية طوفان الأقصى وشل فصائل المقاومة الفلسطينية. ويجب الأخذ في الاعتبار أن هذه الإجراءات لن تقتصر على الساحة الفلسطينية، بل من المؤكد أن تشمل أهدافاً تابعة لحزب الله وحتى إيران وهو ما سيكون له تأثير كبير على المعادلات المستقبلية للمنطقة. إلا أن ردود الفعل التي تلقاها الكيان الصهيوني من جراء سلسلة عمليات من هذا النوع لم تؤد إلى تحسن الوضع بالنسبة له، بل كانت بحد ذاتها بمثابة حافز لتوسيع نطاق الصراع والتسريع في إنهاء الصبر الاستراتيجي للطرف الآخر، وهو ما تجلى جيداً في عملية الوعد الصادق الإيرانية. النقطة المهمة هي أن الخبرة التي اكتسبها الكيان الإسرائيلي في الأشهر الماضية يمكن أن تكون عاملاً حاسماً في هذه الهجمات، بحيث يقوم بإدارة حرب غزة بطريقة تمكنه من الوصول إلى أهدافه من خلال القضاء على عدد من الشخصيات المهمة والمؤثرة من فصائل المقاومة، فضلاً عن كبار القادة العسكريين. في هذه الحالة، ومن منظور ميزان التكلفة والفائدة، لن تجد جبهة المقاومة توسيع الحرب ذا جدوى، بينما سيحقق الكيان الإسرائيلي بعض أهدافه في الحرب. وهذا سيناريو من المحتمل جداً وقوعه.
السيناريو الثاني: خطأ حسابات في الضربات الانتقامية المتبادلة
في هذا السيناريو، سيواصل الجيش الإسرائيلي سعيه لاعتقال العناصر المؤثرة لحماس في غزة ورفح. لكن التوترات على الحدود الشمالية قد تدفع طرفي الصراع إلى ارتكاب خطأ استراتيجي، بحيث يقعان في فخ ضربات انتقامية متبادلة على الحدود، وتؤدي هذه الضربات إلى تصعيد عمودي للأزمة. في هذه الحالة، وباستخدام مبدأ المفاجأة في الساعات الأولى، سيقصف الجيش الصهيوني مناطق واسعة من لبنان يرجح أن يتواجد فيها بعض مسؤولي حزب الله وترسانات الصواريخ وأنفاق المقاومة. ولن تتراجع حدة هذه الحرب الشاملة إلا عندما ينجح الكيان الإسرائيلي في دفع قوات حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني وإنشاء منطقة عازلة على الحدود لتعزيز أمنه. لكن ينبغي القول إن مثل هذه المغامرة ستجر جميع حلفاء حزب الله إلى المعركة، بحيث يشتعل الشرق الأوسط في غضون أيام قليلة فقط، وترتفع احتمالات حدوث مواجهة بين إيران وحلفاء الكيان الصهيوني.
السيناريو الثالث: الحرب الوقائية
أكد مسؤولون أمریكيون عدة مرات عدم رغبة واشنطن في نشوب حرب في الحدود الشمالية للأراضي المحتلة داعين الطرفين إلى ضبط النفس. لكن تجدر الإشارة إلى أنه في ظل ضغوط بعض الأعضاء المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية والاستياء الاجتماعي القائم، قد يعمد الكيان الصهيوني إلى شن حرب واسعة النطاق كخطوة وقائية. إلا أن هذا السيناريو يتناقض مع التحركات العسكرية للكيان الصهيوني الشهر الماضي، لأنه في الأساس لا يملك القدرة والإمكانية لفتح جبهة قتال أخرى قبل أن يحقق نتيجة في الجنوب. من جهة أخرى، قد صرح كبار مسؤولي حزب الله عدة مرات بأنهم لا يتطلعون إلى زيادة التوتر ومواجهة شاملة.
السيناريو الرابع: وقف إطلاق النار وخفض التوتر
للمرة الأولى بعد تأسيسه، يعيش الكيان الصهيوني حرباً دامت أكثر من 9 أشهر، الأمر الذي جلب فرصاً وتحديات لهذا الكيان. ومن بين التحديات هي احتجاجات أهالي الأسرى والمجتمع الإسرائيلي والتي تزيد الفجوة بين الحكومة والشعب في إسرائيل يوماً بعد يوم. سيكون الكيان الإسرائيلي مستعداً للقبول بوقف إطلاق النار من أجل تسوية الوضع الداخلي والهروب من ضغوط عائلات الأسرى. وإذا حدث هذا السيناريو، فإن توقف المواجهات في الشمال، والذي سيكون بالتأكيد جزءاً من شروط وقف إطلاق النار التي يضعها الكيان الإسرائيلي، سيعطي للطرفين فرصة قصيرة لإصلاح آثار المواجهات. ومن المتوقع في هذه الفترة أن تحل الخلافات بين الطرفين بوساطة فرنسا والولايات المتحدة، وأن يقوم حزب الله بسحب قواته إلى مسافة 8 أميال من الحدود. لكن النقطة المهمة هي، لماذا 8 أميال بالضبط؟ يعود السبب في تحديد مسافة 8 أميال إلى صواريخ أرض-أرض والصوايخ المضادة للدروع من طراز الكورنيت ودهلاوية التي يمتلكها حزب الله، والتي يرى الكيان الصهيوني فيها عائقاً أمام تقدمه التكتيكي في الحدود الشمالية. لذلك يحاول إبقاء قوات حزب الله بعيدة قدر الإمكان حتى يكون في مأمن من هذه الأسلحة. لكن بشكل عام فإن هذا السيناريو سيكون بعيد المنال، لأنه بانتهاء الحرب ستنتهي حياة نتنياهو السياسية كذلك.
كلمة أخيرة
في السنوات الأخيرة، ضاعف حزب الله قدراته العسكرية على حدوده الجنوبية عدة مرات، والتي استخدمها بشكل جيد بعد عملية طوفان الأقصى. خلال العام المنصرم، تمكن حزب الله من توجيه ضربات قاتلة للجهاز الأمني – العسكري للكيان الصهيوني. وكما ورد في السيناريوهات أعلاه، إذا تحققت أي من هذه الحالات، فإن العقيدة الأمنية للكيان الصهيوني ستواجه إخفاقات، ولن يكون أمام هذا الكيان خيار سوى مراجعة سياساته الأمنية.
0 Comments