جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
التداعيات الخطيرة لاستئناف تركيا عملياتها العسكرية في شمال العراق

برسام محمدي ـ خبير في الشؤون الإقليمية
ألحقت الضربات الجوية الأخيرة التي نفذها الجيش التركي أضراراً كبيرة بالممتلكات والبنية التحتية في دهوك، وأدت إلى تفاقم الوضع الإنساني، بحيث أصبحت المساعدات الإنسانية ضرورية.
يقال إن تركيا تنشر ما بين 5 إلى 10 آلاف جندي ونحو 80 قاعدة عسكرية في شمال العراق، أنشأها من جانب واحد ودون أي اتفاق أمني في محافظات أربيل ودهوك ونينوى، وتقع بعضها في عمق يتراوح ما بين 40 إلى 105 كيلومتراً داخل الأراضي العراقية.
تزايدت الهجمات الجوية والبرية التركية على الأراضي العراقية في عام 2024 بشكل ملحوظ مقارنة بالعام السابق. وكما ورد، فقد نفذت أنقرة خلال الأشهر الستة الماضية ما يقرب من 1100 هجوم في إقليم كردستان. هذا فيما كانت قد نفذت نحو 1500 هجوم في عام 2023.
بحسب التقديرات، وبالنظر للاتجاه المتزايد للعمليات العسكرية للجيش التركي في العراق، إذا لم يتم إيقاف هذه العمليات، ففي المستقبل القريب ستُدمَّر أكثر من 600 قرية في منطقة الإقليم تقع في مرمى القوات العسكرية التركية وتتحول إلى أماكن مهجورة.
ورغم التحذيرات المتكررة لفصائل المقاومة الإسلامية ومختلف الأحزاب والتيارات السياسية في العراق والحكومة العراقية بشأن ضرورة انسحاب القوات العسكرية التركية من أراضي البلاد، إلا أن أنقرة لم تتخذ أي خطوة لوقف عملياتها وسحب قواتها العسكرية من الأراضي العراقية فحسب، بل عززت موطئ قدمها فيها من خلال تقدمها أكثر في إقليم كردستان وإنشاء قواعد مختلفة وجديدة.
فيما يتعلق بالعمليات العسكرية التركية في شمال العراق، هناك ثلاث قضايا مهمة:
أولاً؛ تزعم الحكومة التركية أنها تنفذ، بالتنسيق مع الحكومة العراقية، هجمات برية وجوية في شمال العراق بهدف مواجهة إرهابيي حزب العمال الكردستاني. وتأتي هذه المزاعم في أن الكثيرين داخل العراق يعارضون تنفيذ هذه الهجمات والعمليات.
على سبيل المثال، قال “عقيل الرديني”، عضو ائتلاف النصر في البرلمان العراقي، في تصريح له، إن “هناك قلقاً واسعاً من التوغل التركي الأخير في الأراضي العراقية، لأن هذا البلد أقام نقاط تفتيش وأطلق دوريات عسكرية ويخطط لإنشاء قواعد عسكرية جديدة”.
وقد أعلنت المقاومة الإسلامية في العراق، التي تعتبر “أهم ركائز محاربة الإرهاب” في هذا البلد، عدة مرات أنها ضد أي وجود عسكري لتركيا وعملياتها في أي جزء من العراق تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.
ثانياً؛ الموضوع الآخر والأكثر أهمية هو أنه لا توجد “خطوط فاصلة” واضحة بين ما يسمى بعمليات مكافحة الإرهاب التي تقوم بها الحكومة التركية في العراق والإجراءات التي أدت إلى الوجود غير القانوني واحتلال مناطق من الأراضي العراقية؛ وهذه هي النقطة التي أثارت “الكثير من القلق” ليس فقط داخل العراق، بل في المنطقة كذلك.
إذا كان الهدف الحقيقي للعمليات العسكرية التركية في العراق هو محاربة الإرهاب، فيجب أولاً أن يتم ذلك بموافقة الحكومة العراقية أو إقليم كردستان أو فصائل المقاومة، بينما لم تُحصل مثل هذه الموافقة. ثانياً: تظهر الأضرار والخسائر الناجمة عن العمليات العسكرية التركية في البنية التحتية والأرواح، أن تنفيذ مثل هذه العمليات، بدلاً من القضاء على الإرهابيين وإزالة خطرهم، تسبب في أضرار جسيمة للممتلكات العامة ومقتل وإصابة العشرات من المدنيين.
ثالثاً؛ كما ورد، في إطار العملية العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني والتي بدأت في يونيو 2021، قامت تركيا ببناء عشرات القواعد العسكرية التي تقع بعضها في عمق 105 كيلومترات داخل الأراضي العراقية وتضم ما يقرب من 10 آلاف جندي، وسيطرت على أجزاء مختلفة من شمال العراق، بما في ذلك عشرات القرى في دهوك.
وفي الأسابيع الأخيرة فقط، تم إخلاء أكثر من 140 قرية في شمال إقليم كردستان بسبب الهجمات الجوية والمدفعية التركية التي لا تنسجم أو تتناسب مع المزاعم التي تطلقها الحكومة التركية بشأن مكافحة الإرهاب في العراق.
فضلاً عن ذلك، يقال إن تركيا في قيامها بعملياتها العسكرية في شمال العراق لا تولي أي اهتمام للحساسيات والاعتبارات الداخلية للعراق والرأي العام العراقي، وهو ما يعني انتهاك وحدة أراضي العراق وسيادته.
بناءً على النقاط المذكورة أعلاه، يمكن القول إن سياسة تركيا في مكافحة الإرهاب في العراق هي في الحقيقة “غطاء” لتعزيز أهدافها “الاستراتيجية وطويلة المدى” فيما يتعلق بشمال العراق، بما في ذلك الاستيلاء على موارد النفط والغاز، وافتعال أزمات بهدف كسب امتيازات سياسية، واستقطاب دعم الرأي العام الداخلي لإجراءاتها السياسية، وتحقيق مزاعمها التاريخية والإقليمية من خلال استغلال فراغ السلطة في العراق.
إن تحركات تركيا العسكرية في العراق في وقت تعاني فيه من العديد من المشاكل الاقتصادية وتواجه داخل العراق احتجاجات كثيرة على هذه الهجمات، ستزيد من مخاطر نشوب “حرب واسعة النطاق” في كردستان العراق وتفرض تحديات خطيرة على الحكومة التركية في المستقبل، خاصة على صعيد الرأي العام.
أن هذه الهجمات لا تساعد في القضاء على الإرهاب في العراق، بل تتسبب في انتشار حالة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن في العراق ومن ثم في المنطقة.
تشكل سياسة إيران في التعامل مع الإرهاب نموذجاً ناجحاً في هذا المجال. الجمهورية الإسلامية هي أكبر وأهم دولة في المنطقة كانت في الصف الأمامي لمحاربة الإرهاب، خاصة في سوريا والعراق، على مدار السنوات العشر الماضية، وتم ذلك في إطار الآليات القانونية وبالتنسيق مع الحكومات المعنية، وحققت إنجازات كبيرة حتى الآن.
إن إجراءات إيران لمكافحة الإرهاب، والتي تم تنفيذها بالتنسيق مع دمشق وبغداد وحتى إقليم كردستان، لم تتسبب في أي ضرر للممتلكات العامة والبنية التحتية، ولم تؤد حتى إلى احتلال متر واحد من أراضي هاتين الدولتين، بل انتهت إلى القضاء على وجود داعش الميداني فيهما.
0 Comments