جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
دعم الغرب للدور الإماراتي بالوكالة في غزة

جعفر قنادباشي ـ خبير في شؤون الشرق الأوسط
لقد كان التصور العام دائماً هو أن الإمارات تلعب دوراً تجارياً واقتصادياً في منطقة جنوب الخليج الفارسي، وتمكنت من جذب الكثير من رأس المال من خلال تعزيز السياحة بشكل فعال للغاية. وهذا يعني دوراً يتعدى الدور الذي لعبته سابقاً في مجال التجارة والتبادلات المينائية. لكن على عكس هذا التصور العام، تلعب الإمارات العربية المتحدة ليس فقط دوراً سياسياً وعسكرياً، بل أيضاً دوراً إقليمياً منذ حوالي 15 عاماً، في مناطق خارج الخليج الفارسي، مثل المنطقة الجنوبية الغربية من شبه الجزيرة العربية، وهي اليمن، وكذلك ليبيا والسودان، وقد قدمت نفسها في صورة جديدة كأحد الأطراف المؤثرة، وذلك على الرغم من أن هذا الجانب من أنشطة الإمارات الخارجية على الساحة السياسية ينعكس بشكل ضعيف جداً في وسائل الإعلام. من جهة أخرى، تلعب الإمارات دوراً فعالاً في الاستثمار في بعض المناطق الأخرى في أفريقيا، لا سيما في مجالات السياحة والتجارة. في ليبيا واليمن والسودان، تقدم الإمارات السلاح والدعم السياسي لحركات معارضة للتيار الإخواني بشكل أساسي، وتحاول منع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين من الوصول إلى السلطة في هذه الدول الثلاث، إضافة إلى بعض الدول الأخرى. بناء على ذلك، ونظراً لتوجهات حزب العدالة والتنمية في تركيا، وهي توجهات إخوانية، فقد انخرطت الإمارات في مواجهة تركيا في هذه المناطق بشكل شبه علني أو خفي.
إن ما يحدث في سوريا اليوم يعتبر كذلك نسخة جديدة من هذه المواجهة بين أنقرة وأبوظبي. كما أنه في ضوء التوجهات الإخوانية لقطر وأنشطتها في غزة، من المتوقع أن تؤدي هذه السياسة إلى مواجهة مستقبلية بين الإمارات والتوجه الإخواني المتمثل في قطر وتركيا، وخاصة حماس نفسها. في الحقيقة، منذ أكثر من عقد من الزمان، وخاصة منذ أن تمكنت جماعة الإخوان المسلمين من أخذ زمام السلطة في مصر لفترة قصيرة، تسعى الإمارات إلى تحقيق مهمة سياسية وعسكرية محددة تتمثل في مواجهة الإخوان بالأساس، مما جعل العالم الغربي يعقد آمالاً على الإمارات لمواجهة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وخاصة لقمع حركة حماس الإخوانية وتقييدها.
بعبارة أخرى، تتصرف الإمارات بالوكالة عن العالم الغربي، خاصة لندن وواشنطن، في الساحتين الإقليمية والدولية، وتنفق ميزانيات ضخمة في محاولة للقضاء على ساحات نشاط الإخوان المسلمين، خاصة في المجالين السياسي والعسكري. في هذا الإطار، تعتبر غزة – نظراً لارتباط التوجهات الإخوانية لحماس – منطقة مؤاتية لاستمرار الأنشطة الإخوانية من وجهة نظر الغرب. كانت دولة قطر المتحالفة مع الإخوان المسلمين، الأكثر استثماراً في غزة، وكان لها حضور سياسي وعسكري واقتصادي في هذا القطاع أكبر من أي دولة عربية أخرى. وهنا تكمن أولوية العالم الغربي في وجود الإمارات بالوكالة في غزة، لكي تعمل – على غرار سياساتها خلال السنوات الخمس عشرة الماضية – على مواجهة سياسات حماس وإيصال تيار للسلطة يتماشى مع السياسات الغربية المتطابقة مع سياسات الكيان الصهيوني، عبر الدعم الاقتصادي والاستثمارات الضخمة في تحديث هذه المنطقة. لقد تم توفير الأرضية لهذا التعاون منذ أن بدأ دونالد ترامب عملية تطبيع العلاقات بين الدول العربية والكيان الإسرائيلي، والآن، في ضوء عودة ترامب إلى السلطة، فإن هذه الخطة قد تكتسب زخماً عملياً وتنفيذياً أكبر. خلال فترة رئاسة ترامب الأولى، تم تنفيذ خطة أطلق عليها اتفاقيات إبراهيم للسلام أو صفقة القرن، والتي كانت تقوم على استغلال رأس المال العربي لتهجير الفلسطينيين وإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ومنذ ذلك الحين، تعاونت الإمارات مع الكيان الصهيوني في مختلف المجالات، خاصة في المجال الاقتصادي. كما أُطلق ممر لنقل البضائع الإسرائيلية عبر أراضي الإمارات والسعودية، تحول خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية إلى تعاون جدي في مجال النقل.
0 Comments