جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
ترامب وغرينلاند؛ تحقيق المصالح الإستراتيجية والتنافس مع الصين

مجيد محمدشريفي ـ أستاذ مساعد في قسم العلاقات الدولية بجامعة الخوارزمي
بعدما كرر ترامب عدة مرات إمكانية أن تضع الولايات المتحدة منطقة غرينلاند تحت سيطرتها، بدأ الآن جهوداً لتنفيذ هذا المخطط، بل وأجرى محادثة في هذا الشأن مع مته فريدريكسن، رئيسة وزراء الدنمارك. محادثة يُقال إنها كانت متوترة، حيث شددت فيها رئيسة وزراء الدنمارك على أن غرينلاند ليست للبيع. في وقت سابق، خلال ولايته الرئاسية الأولى، طرح دونالد ترامب أيضاً فكرة شراء غرينلاند، واصفاً ذلك بأنه ضرورة حتمية لضمان الأمن الدولي للولايات المتحدة. من وجهة نظر ترامب، فإن السيطرة على غرينلاند تحظى بأهمية كبيرة للولايات المتحدة لدرجة أنه في حال تعذّر تحقيق ذلك عبر المسارات الدبلوماسية والتسويات الودية، فقد تلجأ الولايات المتحدة إلى إجراءات غير ودية؛ رغم أنه لم يوضح أبداً طبيعة هذه الإجراءات. وفي تصريح مثير للجدل، ادعى بصراحة أن الولايات المتحدة ستستحوذ في النهاية على غرينلاند، لأن هذا الإجراء ضروري لأمن العالم.
بالنظر إلى هذه التصريحات وتكرارها من قبل ترامب وبعض أعضاء إدارته، يظل السؤال المهم هو: لماذا تعتبر غرينلاند ذات أهمية كبيرة بالنسبة لترامب، وما هي الأهداف التي يسعى لتحقيقها من خلال محاولاته لشراء هذه الجزيرة أو السيطرة عليها بأي وسيلة ممكنة؟ يبدو أن اهتمام ترامب بالسيطرة على غرينلاند يجب أن يُؤخذ بعين الاعتبار من منظور أهمية هذه المنطقة من جوانب متعددة. أولاً، تقع غرينلاند على أقصر مسار لوصول الولايات المتحدة إلى أوروبا، والسيطرة على هذه المنطقة تتيح للولايات المتحدة تقصير المسافة إلى أوروبا وتقليل تكلفة الوصول لها. إن مثل هذا التحول لها أهمية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة من الناحية الاستراتيجية. ثانياً، وجود الموارد المعدنية النادرة، خاصة اليورانيوم، يزيد من أهمية غرينلاند. إن حاجة الولايات المتحدة إلى هذه الموارد، بالإضافة إلى القلق من إمكانية وصول الصين إليها، جعلت ترامب يعتبر السيطرة على غرينلاند انتصاراً استراتيجياً للولايات المتحدة. تكمن أهمية هذه الموارد في أنه لا يوجد مكان آخر في العالم يمكن الوصول فيه إلى موارد مماثلة بتلك الكميات الوفيرة. بلا شك، فإن السيطرة على هذه الموارد ستشكل ميزة استراتيجية هامة بالنسبة للولايات المتحدة. بحسب المحللين والخبراء، فإن احتياطي المعادن الثمينة في غرينلاند، بما في ذلك المعادن النادرة، بالإضافة إلى الفرص الاقتصادية الناتجة عن ذوبان الجليد والوصول إلى موارد الطاقة الجديدة، قد حولت هذه المنطقة إلى مركز للتنافس بين القوى العالمية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الولايات المتحدة تخوض اليوم منافسة متزايدة مع الصين وروسيا على الموارد الطبيعية في القطب الشمالي والوصول إلى الاحتياطيات الاستراتيجية مثل الليثيوم والكوبالت والغرافيت، مما جعل منطقة غرينلاند تكتسب أهمية أكبر في التنافس بين القوى الكبرى. فالولايات المتحدة والصين وروسيا تتنافس منذ سنوات طويلة على الوصول إلى القطب الشمالي، وقد أرسلت كل من هذه الدول الثلاث سفن استكشافية إلى المنطقة. تعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على الصين في بعض المواد المعدنية، وهذه المواد تتواجد بكميات وفيرة في القطب الشمالي. إن استخدام هذه المواد في تقنية الاتصالات وكذلك الأسلحة قد زاد من التنافس بين الولايات المتحدة والصين في هذه المنطقة. نظراً لتزايد الطلب العالمي على استخدام السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، يعتبر ترامب الوصول إلى موارد غرينلاند أمراً استراتيجياً للحفاظ على مكانة الولايات المتحدة وقدرتها على التنافس مع الصين. ويعتقد بعض المحللين أن المواد المعدنية المتواجدة في منطقة غرينلاند ستستخدم في العديد من المجالات، خاصة في الشؤون الدفاعية والعسكرية، ولهذا السبب تعتبر الولايات المتحدة السيطرة عليها أمراً حيوياً لأمنها الوطني. يبدو أن الولايات المتحدة قد تأخرت عن منافسيها، خاصة الصين، في الوصول إلى هذه الموارد، مما دفع ترامب إلى التسارع نحو السيطرة على غرينلاند.
بشكل عام، يمكن استنتاج أن فكرة السيطرة على غرينلاند أو شرائها من قبل ترامب تنبع من التنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى. ويجب اعتبار جهود ترامب لتحويل هذه الفكرة إلى واقع كواحد من متطلبات التنافس مع الصين. ترامب قلق بشأن وصول الصين وحتى روسيا إلى الموارد الثمينة في هذه المنطقة والقطب الشمالي، ويعتبر السيطرة على غرينلاند مفتاح التفوق والهيمنة للولايات المتحدة. على الرغم من أن الأبعاد الدقيقة لمخطط ترامب لم تتضح بعد، إلا أنه يمكن توقع تصاعد التوترات في سياق تنفيذ هذا المخطط، وهو أمر قد يؤثر على علاقات الولايات المتحدة مع الدنمارك وأوروبا.
0 Comments