جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
تشديد الرقابة ومواجهة تهديدات الصين؛ هدف ترامب من استعادة السيطرة على قاعدة باغرام

حميد خوش آيند ـ خبير في القضايا الدولية
في الثاني من مايو/أيار، صرّح ترامب في كلمة له بالبيت الأبيض قائلاً: “كنا نعتزم الاحتفاظ بقاعدة باغرام الجوية الكبيرة، لأنها تبعد فقط ساعة واحدة عن المكان الذي تصنع فيه الصين أسلحتها النووية”.
استعادة الولايات المتحدة السيطرة على قاعدة باغرام الجوية كانت إحدى الوعود العسكرية لترامب في حملته الانتخابية الرئاسية، حيث وعد بأنه في حال فوزه بالانتخابات، سيبذل جهوداً لاستعادة السيطرة على قاعدة باغرام الجوية ضمن إطار تشديد المراقبة على الصين. كما أشار إلى أنه يعتزم استعادة القاعدة كجزء من صفقة تجارية مع أفغانستان.
ورغم أن ترامب سعى خلال الأسابيع الأخيرة لإبراز أهمية هذه القاعدة من حيث موقعها الخاص في مراقبة الصين ومواجهة تهديداتها، إلا أن الحقيقة هي أن قاعدة باغرام لها أهمية تتجاوز الصين بالنسبة للولايات المتحدة.
أهمية قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان للولايات المتحدة سواء خلال الفترة التي كان لواشنطن فيها وجود عسكري مباشر في أفغانستان حتى عام 2021 أو في المرحلة الحالية التي يسعى فيها ترامب لاستعادتها وبدأ الجهود في هذا الصدد،تعود إلى أسباب متعددة:
أولاً؛ قبل أن تكون باغرام قاعدة عسكرية، فإنها تُعد رمزاً لتاريخ الوجود العسكري ونفوذ القوى العظمى مثل الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان. قاعدة باغرام الجوية هي ذكرى من فترة حضور الاتحاد السوفيتي في أفغانستان حيث بُنيت القاعدة في خمسينيات القرن الماضي على يد الاتحاد السوفيتي.
وخلال الحرب السوفيتية في أفغانستان (1979–1989)، كانت باغرام مركز العمليات العسكرية الرئيسي للجيش السوفيتي. وبعد انسحاب القوات السوفيتية، شهدت القاعدة صراعات وتبادل السيطرة عليها بين جماعات المجاهدين وطالبان، واستمر هذا الوضع حتى عام 2001، حين دخلتها القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي، فأُعيد تأهيلها وتطويرها لتصبح مركز العمليات العسكرية الأمريكية الرئيسي.
ثانياً؛ من حيث الامكانيات، تُعد قاعدة باغرام واحدة من أكبر القواعد الجوية في العالم، وتضم أطول مدارج هبوط الطائرات. وتتمتع بمدرج عريض ومرافق متطورة تشمل ملاجئ محصنة، أبراج مراقبة، مستودعات للأسلحة، ومنشآت صيانة الطائرات، مما يمكّنها من استقبال الطائرات العسكرية الكبيرة مثل القاذفات وطائرات الشحن الثقيلة.
ثالثاً؛ إن ما يجعل هذه القاعدة مهمة للغاية بالنسبة للأمريكيين هو موقعها الاستراتيجي والفريد في قلب آسيا الوسطى. هذا الموقع الاستراتيجي للقاعدة وقربها من ممرات نقل حيوية، جعلها قاعدة استراتيجية لبسط النفوذ العسكري في أفغانستان والمنطقة بأكملها؛ وتطل على منطقة تضم أبرز خصوم ومصادر تهديد للولايات المتحدة، وهم: الصين، روسيا، والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وفي هذا السياق، فإن قاعدة باغرام لا تعد مجرد موقع عسكري للولايات المتحدة، بل هي أيضاً أداة مراقبة وتحكم عن بُعد على منافسيها وخصومها في هذه المنطقة. ومن خلال هذه القاعدة، يمكن للولايات المتحدة بسهولة من رصد التطورات الأمنية والاستخباراتية في المنطقة، ومتابعة تحركات الميليشيات المسلحة في أفغانستان والمناطق المحيطة بها، حتى تتمكن في حالة حدوث أزمة من إدارة مجريات الأحداث من خلال ممارسة النفوذ والسلطة.
رابعاً؛ تسعى الإدارة الأمريكية من خلال استعادة قاعدة باغرام الجوية إلى تحقيق عدة أهداف مهمة، أبرزها:
ألف) مسار التطورات والاحتجاجات الداخلية في العراق ضد الوجود العسكري الأمريكي، وضع القوات الأمريكية هناك في وضع هش وصعب. ومن هذا المنطلق، تعتبر قاعدة باغرام في نظر الإدارة الأمريكية نقطة دعم وبديل مناسب لإخلاء أو تقليص التواجد الأمريكي المباشر في العراق.
ب) تواجه الولايات المتحدة في المنطقة والعالم ثلاث قوى رئيسية تشكّل تحدياً رئيسياً لها، وهي: الصين، روسيا، وإيران. فالتواجد العسكري مجدداً في قاعدة باغرام، يمنح الولايات المتحدة إمكانية مراقبة تحركات هذه الدول الثلاث بدقة، ومنعها من الهيمنة الكاملة على الموارد الغنية والموقع الجيوستراتيجي والجيوسياسي لأفغانستان، وهو ما أشار إليه ترامب في تصريحاته.
والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بوجود عسكري في قواعد مثل العديد (في قطر)، والظفرة (في الإمارات)، وعدة قواعد أخرى في المنطقة، لكن أياً من هذه القواعد ليست قريبة جغرافياً من منافسيها الاستراتيجيين بقدر قرب قاعدة باغرام.
على أي حال، فإن الجهود الأمريكية لإحياء الوجود العسكري المباشر في قاعدة باغرام الجوية تأتي ضمن إطار استراتيجية كبرى وطويلة الأمد تهدف إلى احتواء الخصوم في قلب آسيا. وتعكس هذه الاستراتيجية، معتمدة على الوجود العسكري المحدود واستغلال القدرات الاستخباراتية وممارسة الضغوط غير المباشرة، استمرار المنافسة بين القوى في المنطقة، وهو ما يكرّس الدور المحوري لقاعدة باغرام في هذه المعادلة.
0 Comments