جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أهداف تصعيد الدعم العسكري الغربي للكيان الصهيوني بعد وقف الحرب مع إيران

في حوار له مع الموقع الإلكتروني المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، اعتبر محسن فايضي هذه التحركات مؤشراً على استراتيجية الغرب الرامية إلى الحفاظ على الهيمنة وإضعاف محور المقاومة. وأكد أن إيران، في ظل المعايير المزدوجة التي يتبعها الغرب وفشل استراتيجيته العسكرية ضد طهران، قادرة على إحباط الضغوط الغربية من خلال الاعتماد على مكتسباتها الميدانية ودبلوماسيتها الذكية.
مواءمة الدعم العسكري للكيان الصهيوني مع استراتيجية الهيمنة الغربية
إن وصول 17 طائرة نقل عسكرية، من بينها طائرة بوينغ 747 تابعة للكيان الصهيوني تحمل رقم التسجيل 4X-ICK والتي نقلت 128 طناً من المعدات العسكرية من مدينة كولن الألمانية إلى قاعدة نيفاتيم الجوية الواقعة جنوب شرق مدينة بئر السبع، يكشف عن حجم الدعم الغربي الواسع للكيان الصهيوني. وفي هذا السياق، قال فايضي: “من الواضح أن الغربيين، لا سيما الدول الأوروبية الثلاث ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، انخرطوا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول في المعادلات الإقليمية من خلال رؤية شاملة تهدف إلى تشكيل نظام إقليمي جديد. ومنذ ذلك الحين، اضطلعت بريطانيا وألمانيا بدور جاد في دعم الكيان الصهيوني عسكرياً. وقد ظهرت تقارير بعد الحرب الـ 12 يوماً الأخيرة تفيد بنقل معدات عسكرية من ألمانيا.” وأضاف الخبير في شؤون غرب آسيا: “هذا الدعم جزء من الاستراتيجية الكبرى للغرب لضمان التفوق العسكري للكيان الصهيوني في المنطقة، وخصوصاً في مواجهة إيران ومحور المقاومة.”
وشدد فايضي على أن “الدعم الغربي لا يساعد فقط في إعادة بناء القوة العسكرية للكيان الصهيوني، بل هو أيضاً محاولة لفرض نظام إقليمي يخدم مصالح الغرب، يكون فيه الكيان الصهيوني اللاعب الرئيسي.”
تأثير المعدات العسكرية على توازن القوى في المنطقة
أظهرت الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية للكيان الصهيوني خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، حاجته العاجلة إلى أسلحة جديدة. وفي تحليله لهذا الموضوع يعلق فايضي قائلاً: “لقد نُشرت الكثير من الأخبار بشأن نقل معدات من ألمانيا إلى قاعدة نيفاتيم، ويُقال إن 15 رحلة جوية حملت معدات إلى الأراضي المحتلة. رغم أن هذا الخبر حظي بتغطية كبيرة، إلا أنه ليس أمراً استثنائياً؛ فمنذ نحو عامين، تصل إلى الأراضي المحتلة أسبوعياً نحو 15 رحلة محمّلة بالمعدات العسكرية من دول غربية وأوروبية. ومن الطبيعي والمتوقع أن تبدأ موجة جديدة من إرسال المعدات بعد الحرب الكبرى الأخيرة.”
وأضاف: “من السيناريوهات المحتملة عودة الكيان الصهيوني إلى العمليات العسكرية أو تنفيذ عمليات محدودة، لذا يمكن تحليل إرسال المعدات في إطار التمهيد لتحقيق هذا السيناريو.”
وحذّر الخبير في شؤون الشرق الأوسط من أن “تصاعد التوترات بين إيران والكيان الصهيوني، بدعم عسكري من أوروبا، قد يقود إلى تصعيد عسكري أوسع، خاصة إذا انضمت أوروبا إلى الضغوط عبر تفعيل آلية الزناد”.
تداعيات الدعم العسكري على المفاوضات النووية الإيرانية
إن الدعم العسكري الغربي الواسع للكيان الصهيوني، خصوصاً في ظل ظروف حساسة تتعلق بالمفاوضات النووية الإيرانية، قد يُعطّل مسار الدبلوماسية. وأوضح فايضي في هذا الشأن: “الدعم العسكري الغربي للكيان الصهيوني يعزز المسار العسكري على حساب المسار الدبلوماسي فيما يتعلق بالملف النووي والبرنامج الصاروخي الإيراني. ترامب كان يحلم بتحقيق أهدافه دون أن يدفع ثمناً، ولكن بعد أن رفض الفريق الإيراني المفاوض التراجع في المفاوضات، لجأ إلى الخيار العسكري لتحقيق هدفه المعلن وهو تصفير التخصيب.”
ويرى فايضي أن “إجراءات الدعم هذه جزء من استراتيجية الغرب التي تقوم على مبدأ “الدبلوماسية – الحرب – الدبلوماسية’، والتي تهدف إلى ممارسة أقصى الضغوط على إيران.”
ويُضيف هذا الخبير: “رغم ذلك، لا ينبغي إغلاق باب الحوار والدبلوماسية.”
ويؤكد أن “إيران يمكنها، بالاعتماد على مكتسباتها الميدانية خلال حرب الـ 12يوماً، إلى جانب خطواتها السياسية مثل تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن تعكس مسار الضغوط السياسية الغربية.”
واختتم الخبير الحوار بالقول إن “هذا النهج يمنح الفريق الدبلوماسي الإيراني القدرة على التفاوض من موقع أكثر قوة، مستنداً إلى قوة عسكرية واقعية وشرعية في إطار الدفاع المشروع.”
0 Comments