جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
الأهداف الخفية للولايات المتحدة من التهديد العسكري لفنزويلا

صرح فؤاد إيزدي في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية قائلاً: “عودة قضية فنزويلا إلى صدارة جدول أعمال واشنطن ليست صدفة؛ لأن فنزويلا دولة غنية بالنفط والمعادن كالذهب وغيرها من الموارد، بالإضافة إلى وفرة المياه والأراضي الخصبة، وقد جذبت انتباه الولايات المتحدة بشكل مستمر على مدى قرن مضى”. من منظور هذا المحلل للشؤون الأمريكية، فإن هذه الوفرة تجعل فنزويلا هدفاً دائماً لسياسة الاحتواء والنفوذ، وكلما فشلت مشاريع واشنطن السياسية أو الاقتصادية، يُطرح الخيار العسكري والأمني كبديل.
وأشار إيزدي إلى أن “الحكومات الأمريكية حاولت مراراً فرض إرادتها على كاراكاس من خلال ضغوط متعددة المستويات، من العقوبات والحرب النفسية إلى دعم المعارضين المحليين، لكن الفشل المتكرر في تغيير التوازن الداخلي جعل “مكافحة المخدرات” غطاءً مناسباً لتكثيف الضغوط”. ووفقاً لهذا الأستاذ الجامعي، “إذا كان الهدف الحقيقي هو احتواء تهريب المخدرات، فمن البديهي أن يكون التركيز على الحدود مع المكسيك، الطريق الرئيسي لدخول المخدرات إلى الولايات المتحدة، وليس على بلد يبعد آلاف الكيلومترات عن الأراضي الأمريكية والمسار الرئيسي للتهريب لا يعتمد عليه.”
ويرى هذا الخبير أن “تاريخ أمريكا اللاتينية مليء بالأمثلة التي استخدمت فيها الولايات المتحدة الأزمات المتعمدة كأداة للاستفادة الجيوسياسية”. وهو يعتبر إعادة استخدام نموذج “دبلوماسية السفن الحربية” مؤشراً على أن واشنطن تحاول من خلال استعراض قوتها البحرية والجوية في الكاريبي تعطيل حسابات كاراكاس وتشديد الضغط عليها. إن نشر السفن والطائرات المتقدمة بالقرب من فنزويلا، حتى ولو تحت عنوان مكافحة عصابات المخدرات، له وظيفة سياسية في الواقع؛ إرسال رسالة حازمة إلى مادورو وحلفائه واختبار قدرة المقاومة الداخلية في البلاد.
السيناريوهات المحتملة
وفقاً لرواية فؤاد إيزدي، فإن القلق بشأن “تسرب الأزمة” من حدود فنزويلا إلى بقية منطقة أمريكا اللاتينية ليس مجرد تحذير نظري. ويشير إلى تحذير رئيس كولومبيا من تكرار “تجربة سوريا” في أمريكا اللاتينية، مما يدل على أن اللاعبين المحيطين حساسون تجاه العواقب غير المرغوبة لتصعيد الضغط العسكري. ويؤكد محلل الشؤون الأمريكية أن “واشنطن رغم عدم حديثها الرسمي عن تغيير النظام، فإن ربط فنزويلا بالإرهاب المرتبط بالمخدرات واستعراض القوة في الكاريبي يمكن أن يعمّق الانقسامات الداخلية ويدفع البلاد نحو الاستقطاب والصراعات العنيفة”.
من جهة أخرى، يذكر إيزدي مواقف جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، مشدداً على أن “مسألة النفط في صلب الحسابات”. ويقول: “عندما يقول مسؤول أمريكي رفيع المستوى علناً: “لماذا لا يكون كل نفط فنزويلا في يد الشركات الأمريكية؟”، فهذا يعني أن البعد الاقتصادي يمثل دافعاً قوياً لاستمرار الضغط”. ومع ذلك، يؤكد المحلل أن “مشاريع واشنطن السابقة للإطاحة بالحكومة الفنزويلية لم تنجح، ولا يُعرف ما إذا كان التوجه العسكري يمكن أن يحقق نتائج دائمة؛ فالتكاليف الإنسانية والاقتصادية والسياسية لمثل هذا الخيار قد تتجاوز الفوائد المزعومة”.
ويحلل إيزدي الاستراتيجية الحالية للولايات المتحدة على أنها مجموعة “اختبارات”، من حرب نفسية وإعلامية إلى إجراءات ميدانية محدودة تهدف إلى قياس مدى تحمل كاراكاس وحلفائها. ويقول: “قد يتم اتباع نموذج العمليات المحدودة ضد أهداف وُسِمت بالعصابات، لتحقيق تأثير ردع دون تحمل تكاليف الحرب الشاملة”. ومع ذلك، يحذر الخبير من أن “حتى الضربات المحدودة قد تؤدي بخطأ في الحسابات إلى دورة من العمل ورد الفعل يصعب السيطرة عليها”.
ويعتبر فواد إيزدي البعد الإقليمي للقضية مهماً أيضاً، مؤكداً: “في بيئة تقلق فيها بعض الحكومات من العواقب المزعزعة للاستقرار، سيكون لكل حركة تقوم بها واشنطن انعكاس يتجاوز حدود فنزويلا”. ويضيف: “الفاعلون الإقليميون قد يدعمون مكافحة تهريب المخدرات شفهياً، لكنهم عملياً يتوخون الحذر من تصعيد التوتر العسكري لدى جيرانهم، لأن اقتصادات أمريكا اللاتينية المتشابكة تتحمل الصدمات الأمنية بشكل محدود”.
ويرى إيزدي أن قدرة كاراكاس على المناورة على المستوى الدولي تعتمد على شبكة من العلاقات الاقتصادية والسياسية يمكن أن تلغي جزءاً من الضغوط. ويؤكد أن “زيادة التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في مجالات الطاقة والسلع الأساسية والخدمات التقنية يمكن أن يمنح فنزويلا وقتاً وفرصة للتنفس”. ويضيف: “تقوية البنى التحتية للتبادل ومسارات الدفع والروابط اللوجستية يقلل من تكاليف العقوبات والضغط ويمنع تحول الأزمة إلى انهيار اجتماعي”.
ومن زاوية الفرص، يشدد فواد إيزدي على أن الظروف الحالية، رغم صعوبتها، قد تشكل أرضية لتعميق التعاون بين الدول المستقلة وكاراكاس. ويعتقد الأستاذ الجامعي أن “أي دعم لصمود الشعب والحكومة الفنزويلية، من نقل الخبرة والتكنولوجيا إلى المساعدات الإنسانية، يسهم في الاستقرار الإقليمي ويقلل من نمط “هندسة تغيير النظام” الخطر”.
0 Comments