جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
استراتيجية الصين لمواجهة مساعي الولايات المتحدة في تصعيد أزمة تايوان

الولاية الثانية لترامب وتصعيد أزمة تايوان
صرّح إسماعيل بشري في حوار له مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية قائلاً: “إن سياسات الولاية الثانية من رئاسة دونالد ترامب في موضوع تايوان تتركز أساساً على زيادة الضغط وتصعيد الأزمة”. وأضاف: “هذا المسار لا يقتصر على التحولات الميدانية فحسب، بل يسعى أيضاً إلى جعل الأجواء السياسية والاقتصادية في المنطقة مضطربة بما يخدم أهداف واشنطن”.
وتابع قائلاً: “إن بيع السلاح والدعم العسكري المباشر لحكومة تايوان، إلى جانب زيادة التهديدات السياسية والعقوبات الاقتصادية، يعكس استراتيجية واشنطن في تأجيج الأزمة”. وشرح بشري: “هذه السياسة ليست محصورة داخل حدود تايوان فحسب، بل ستظهر آثارها في شرق آسيا وفي الدول المجاورة لتايوان أيضاً”.
وأضاف بشري: “تحاول الولاية الثانية لترامب استخدام الأدوات الاقتصادية والعسكرية لفرض أقصى درجات الضغط على الصين كي تضمن الولايات المتحدة تفوقاً استراتيجياً في المفاوضات المستقبلية. وبعد اللقاء الأخير بين دونالد ترامب وشي جين بينغ، والسعي لعقد اتفاق تجاري ثنائي بشأن الرسوم الجمركية، أصبح هذا التفوق الاستراتيجي ذا أهمية أكبر لواشنطن”. وأردف: “في الوقت نفسه، يهيئ هذا المسار دورة تصعيدية قد تؤثر على أمن الطاقة واقتصاد المنطقة واستقرار الدول المجاورة”.
تأثير الولايات المتحدة على نهج الدول المحيطة بالصين
وتابع محلل شؤون شرق آسيا قائلاً: “لا يسعى فقط ترامب في ولايته الثانية إلى اتباع سياسة تصعيد التوتر بشأن تايوان، بل إن الدول المحيطة بالصين أيضاً، وبتوجيه من الولايات المتحدة، تعمل على تأجيج نيران الأزمة”. وأوضح: “يمكن رؤية مثال حديث على ذلك في سياسات اليابان، حيث أدى بيع الأسلحة الأمريكية المتقدمة لتايوان، إلى جانب تصريحات ساناي تاكايتشي، رئيسة الوزراء المنتخبة حديثاً في طوكيو، إلى زيادة التوتر مع بكين”.
واستطرد بالقول: “هذه الإجراءات ليست مجرد رد فعل على تهديدات الصين، بل هي جزء من استراتيجية منسّقة تهدف إلى الضغط على بكين والحفاظ على القدرات الأمريكية في شرق آسيا”. وأكد بشري: “تستفيد واشنطن من حلفائها المحيطين بالصين، ومنهم اليابان ودول أخرى في المنطقة، لتعزيز الضغط الدبلوماسي والعسكري على بكين”.
وشرح قائلاً: “إن تصريحات رئيسة وزراء اليابان حول إمكانية الرد العسكري على تهديد الصين في تايوان مثال واضح على هذه الاستراتيجية التي تم تنسيقها برعاية واشنطن، وتُعد رسالة تحذير صريحة إلى بكين”. وأضاف بشري: “هذا المسار لم يعقّد المعادلات السياسية والأمنية في المنطقة فحسب، بل زاد أيضاً من خطر اندلاع توترات عسكرية غير قابلة للتوقع”.
رسالة المناورات العسكرية الكبرى للصين بحضور قادة دول أخرى إلى الولايات المتحدة وحلفائها
وتطرّق محلل شؤون شرق آسيا إلى المناورات العسكرية الأخيرة للصين، وخاصة المناورة غير المسبوقة التي جرت في بكين بحضور رؤساء ومسؤولين من دول أخرى، وقال: “لقد أوصلت هذه المناورات معادلات بكين والغرب بشأن تايوان إلى نقطة هشّة غير مسبوقة”. وأضاف: “إن شدة واتساع نطاق هذه المناورات توجّه رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وتؤكد استعداد الصين لمواجهة أي تدخل عسكري”.
وأردف بشري: “رغم هذا الوضع الهش، يمتلك شي جين بينغ من الحكمة ما يمنعه من السماح لتحويل تايوان إلى نموذج شبيه بأوكرانيا”. وشرح محلل شؤون شرق آسيا: “تحاول بكين من خلال إدارة سياسية واقتصادية وعسكرية دقيقة السيطرة على الأزمة ومنع تصعيدها إلى مستوى الحرب المباشرة”. وأكد بقوله: “إن تحذيرات الصين لليابان ودول أخرى من مواجهة هزيمة قاسية وساحقة في حال التدخل تعكس القدرات الردعية الكبيرة لبكين وجدية سياساتها الدفاعية. ويمكن لهذه الإجراءات، إلى جانب الدبلوماسية النشطة، الحفاظ على توازن المعادلات الأمنية في المنطقة ومنع اندلاع أزمة شاملة”.
وقال خبير شؤون شرق آسيا: “إن الوضع الراهن في شرق آسيا يقع عند نقطة حساسة نتيجة إجراءات الولايات المتحدة وحلفائها، إلى جانب التدابير الردعية للصين”. وأضاف: “قد يؤدي أي تحرك غير محسوب إلى تصعيد التوتر وظهور أزمات غير قابلة للسيطرة، غير أن حكمة بكين واستراتيجياتها الدقيقة حالت حتى الآن دون تحوّل أزمة تايوان إلى أزمة مشابهة لأوكرانيا”.
وفي ختام الحوار، أكد إسماعيل بشري: “إن السياسة الحالية للولاية الثانية لترامب، إلى جانب الإجراءات المتزامنة لحلفاء الولايات المتحدة في منطقة شرق آسيا، تشير إلى وجود مساعٍ لتصعيد الأزمة وممارسة أقصى قدر من الضغط على الصين، غير أن خبرة وإمكانات بكين في إدارة الأزمات يمكن أن توجه هذه المعادلات نحو قدر من الاستقرار النسبي”.
0 Comments