جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
محور المقاومة والتحولات الإقليمية

أوضح محمد خواجوئي في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية أن محور المقاومة لم ينهَر ولم يضعف، بل هو اليوم في مرحلة انتقالية. وبحسب خواجوئي، فإن هذا المحور بصدد إعادة تعريف ذاته. وبيّن قائلاً: على أي حال، فإن الأحداث التي وقعت بعد عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول، والإجراءات التي قام بها الكيان الإسرائيلي بالتعاون مع الولايات المتحدة، قد أوجدت تغييرات في الساحة الإقليمية، وأسفرت عن تشكّل وضع جديد في إطار النظام الإقليمي.
وتابع هذا الخبير: “الكيان الإسرائيلي تمكّن على المستوى التكتيكي من تحقيق بعض المكاسب لنفسه، لكنه لم يستطع حتى الآن إضفاء الطابع الحاسم والنهائي على هذه المكاسب”.
وحول وضع محور المقاومة، أوضح قائلاً: مكوّنات محور المقاومة تعرّضت خلال العامين الماضيين لأضرار، كما أن سقوط بشار الأسد شكّل ضربة لمحور المقاومة. إضافة إلى ذلك، لحقت أضرار بالقدرة القتالية وبالتماسك الداخلي لمحور المقاومة. كما تعرّضت سلسلة الإمداد والقدرات اللوجستية داخل هذا المحور لضربات، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة الانهيار. لذلك، ورغم أن مجموعات المقاومة قد ضعفت إلى حدّ ما، فإنها ما زالت قادرة على الحفاظ على بقائها، وتسعى، في ضوء ديناميات الظروف الإقليمية، إلى تجاوز هذه المرحلة وإحياء دورها من جديد.
وأشار خواجوئي إلى أن العامل الأهم الذي يربط مجموعات المقاومة في المنطقة هو التشارك الفكري والوحدة الأيديولوجية، مؤكداً أن المواجهة مع الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة على وجه الخصوص خلقت حالة من الوحدة بين مكوّنات المقاومة. وأضاف أنه ما دامت السياسات والإجراءات التصعيدية للكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة مستمرة في المنطقة، فإن الأرضية ستبقى مهيأة لتشكّل وتعزيز واستمرار دور مجموعات المقاومة.
وفي ما يتعلق بالدور الجديد لكل من العراق وسوريا في المعادلات الإقليمية، قال خواجوئي إن العراق يسعى أكثر إلى أن يتحول إلى جسر تواصل بين القوى الإقليمية والدولية، بدلاً من أن يكون ساحة مواجهة بينها. وأضاف: قبل سنوات، كان العراق ميداناً لمثل هذه الصراعات، أما اليوم فبفضل جهود قادة هذا البلد، يُبذل مسعى لعدم تكرار تلك الحالة، بل لأن يصبح العراق حلقة وصل. ونتيجة لذلك، وخلال العامين الماضيين، وعلى الرغم من شدة التوترات الإقليمية، فقد تمتّع العراق عموماً بوضع أمني مستقر نسبياً مقارنة بالفترات السابقة وبالعديد من دول المنطقة. ويرى هذا الخبير في شؤون غرب آسيا أن خيار قادة العراق وتوجههم يتمثل في عدم السماح بانجرار البلاد إلى الصراعات الإقليمية، والعمل على أداء دور الجسر الرابط بين مختلف الأطراف. وتابع قائلاً: “إن هذا الدور، بطبيعة الحال، بالغ الصعوبة ويضع الحكومة العراقية أمام خيارات معقّدة، لكن العراق اليوم يسعى إلى هذا الدور الإقليمي.
أما بشأن سوريا، فقد أوضح خواجوئي أنه يبدو أنه بعد سقوط بشار الأسد دخل هذا البلد عملياً في مرحلة انتقالية، وأن الحكومة الجديدة تسعى إلى استعادة دورها من جديد. وأضاف أن سوريا منشغلة إلى حدّ كبير بقضاياها الداخلية، ومن المبكر القول إنها باتت فاعلاً إقليمياً، كما أن الدولة لا تزال لا تسيطر على كامل أراضيها. وأكد: إضافة إلى ذلك، لا تزال بعض القوى الخارجية تحتل أجزاء من الأراضي السورية، كما أن لتركيا والكيان الإسرائيلي حضوراً هناك، وفي الداخل السوري تسيطر طوائف ومكونات مختلفة على أجزاء من البلاد.
وبحسب هذا الخبير، فإن القضية الأهم التي تواجهها سوريا اليوم هي إعادة إحياء دور الدولة، وحتى يتحقق ذلك، لن تكون سوريا قادرة على أداء دور إقليمي فاعل.
0 Comments