جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تطهير الجيش الأمريكي ليتوافق تماماً مع ترامب

وقد قمنا بتحليل هذه القضية في حوار مع سيد ميثم يعقوبي مقدم، الخبير في الشؤون الدولية، من منظور أسبابها وعواقبها.
في حواره مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، قال هذا الخبير في الشؤون الدولية، في معرض رده على سؤال “شهدنا مؤخراً حالات تسريح واسعة النطاق لأعلى مستويات القيادة في الجيش الأمريكي. كيف تُفسَّر هذه التطورات، وما الأسباب الكامنة وراءها؟”: “إن حالات التسريح الأخيرة في الجيش الأمريكي، وخاصة في فترة عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تمثل في الواقع استمراراً لسياسات التوحيد والتطهير التي سعى إليها منذ البداية”.
التطهير العقائدي في الجيش الأمريكي
وأضاف: يسعى ترامب وبيت هيغسيث، وزير الحرب الأمريكي، بشدة إلى تطهير الجيش من الأفراد الذين قد يعارضون سياساتهم، وتعيين آخرين بدلاً منهم يكونون موالين تماماً لتوجيهات ترامب. وقد اشتدت هذه العملية في الأشهر الأخيرة، ويُمثل تسريح الجنرالات وكبار المسؤولين العسكريين، بما في ذلك الجنرال “راندي جورج”، رئيس هيئة الأركان، رمزاً لهذا التوجه.
ورداً على سؤال “لماذا يُعد إقالة الجنرال راندي جورج بهذا القدر من الأهمية، وما العوامل التي جعلتها قضية مثيرة للجدل؟”، أشار الخبير إلى أن: هذا الجنرال كان ضابطاً مخضرماً وبارزاً، لعب خلال سنوات خدمته في الجيش الأمريكي أدواراً فعالة في حروب مختلفة. فقد التحق بالجيش عام 1982 وشارك في حربَي العراق وأفغانستان. ولذلك، فإن إقالته دون توجيه أي اتهامات رسمية له، خاصة في ظل الظروف التي شنت فيها الولايات المتحدة حرباً جديدة، يُعد أمراً يثير التساؤلات تماماً.
وأضاف يعقوبي مقدم: هذا الإجراء ليس مجرد إقالة روتينية، بل يجب تحليله في إطار تحول هيكلي في الجيش. فصانعو السياسات في البيت الأبيض والبنتاغون يسعون إلى وضع المناصب الرئيسية في أيدي أفراد متوافقين تماماً مع أيديولوجية ترامب وسياساته. وفي الواقع، تُنظر إلى هذه التطورات أكثر على أنها محاولة لتطهير الجيش من وجهات النظر غير المتوافقة.
متابعة السياسات التمييزية
وفيما يتعلق بالنقطة التي مفادها أن “بعض التقارير تشير إلى ضغوط سياسية في عملية ترقية العسكريين الأمريكيين، ومدى تأثير هذا الأمر على إقالة الجنرالات؟”، صرح قائلاً: مما لا شك فيه أن هذه الضغوط لعبت دوراً مهماً في هذه التطورات. ففي الأشهر الأخيرة، مارس بيت هيغسيث ضغوطاً كبيرة لحذف أسماء أربعة ضباط من قائمة الترقية إلى رتبة عميد (جنرال ذي نجمة واحدة)؛ وشمل هؤلاء ضابطين من ذوي البشرة السوداء وضابطين امرأتين. وقد واجه هذا الإجراء، الذي يبتعد بوضوح عن مبادئ الجدارة، معارضة من الجنرال راندي جورج ووزير الجيش “دان دريسكول”، لكن هيغسيث نجح في النهاية في إزاحة هؤلاء الضباط من القائمة، وهو أمر أثار تداعيات واسعة وانتقادات كثيرة.
وبالإشارة إلى أبعاد هذا القرار، قال: إن سياسات منع الترقية من هذا النوع، خاصة عندما تستهدف الضباط النساء والأقليات، تعزز الشبهات حول التمييز العنصري والجنسي في الجيش. وفي الوقت نفسه، يعتقد العديد من المحللين أن هذا الاتجاه نابع أقل من المعايير المهنية وأكثر من الإرادة السياسية لإزاحة الأفراد غير المتوافقين مع سياسات إدارة ترامب، وخاصة أولئك الذين يدعمون النهج القائمة على التنوع.
وتابع يعقوبي مقدم قائلاً: منذ وصوله إلى البنتاغون، جعل بيت هيغسيث من مكافحة ما يسميه “نفوذ السياسات القائمة على التنوع” أولوية في جدول أعماله. وهذا يتناقض مع السياسات التي اتُبعت خلال إدارة الرئيس بايدن، والتي تهدف إلى رفع مكانة النساء والأقليات في الجيش. والآن، يحاول هيغسيث ومن يشاركونه الرأي عكس هذا المسار وتوجيه هيكل الجيش نحو قوات ذات وجهات نظر محافظة ومتوافقة مع ترامب.
تسييس الجيش الأمريكي
وأكد الخبير: بالنسبة لهيغسيث، فإن القضية الأهم هي ضمان أن يكون الجيش تحت سيطرة أفراد يخضعون تماماً لتوجيهات ترامب ويتجنبون أي شكل من أشكال المعارضة. وهذا النهج يتناقض مع الفلسفة التقليدية للجيش الأمريكي، التي أكدت دائماً على الاستقلالية عن التيارات السياسية وعلى مبدأ أنه لا ينبغي أن يصبح أداة لأي حزب معين.
وقال هذا الخبير في الشؤون الدولية، رداً على سؤال حول “مدى التأثير الذي تحدثه هذه التطورات على الجيش الأمريكي؟”: على المدى الطويل، قد تُضعف هذه التغييرات قدرة الجيش على القيادة واتخاذ القرارات الاستراتيجية. يحتاج الجيش الأمريكي إلى كوادر ذوي خبرة، لكن استبدالهم بأفراد يُختارون فقط على أساس الولاء السياسي قد يؤثر سلباً على الأداء العام للجيش. وإذا ركز الضباط على التكيف مع الاعتبارات السياسية بدلاً من التركيز على المصالح الوطنية، فإن هذه القضية ستترتب عليها عواقب سلبية خطيرة على الأمن القومي الأمريكي.
واستطرد بالقول: قد يعني هذا الاتجاه تحول الجيش إلى “جناح مسلح” لتعزيز الأهداف السياسية لترامب وحركة “اجعلوا أمريكا عظيمة مرة أخرى (MAGA)” وهو أمر يتناقض مع المبادئ المهنية وحيادية الجيش الأمريكي، وقد يؤثر سلباً أيضاً على الاستراتيجيات العسكرية والتفاعلات الدولية لهذه البلاد.
ورداً على سؤال “حول التوقعات التي يتصورها لمستقبل الجيش الأمريكي والسياسة الخارجية لهذا البلد في ضوء هذه التطورات؟”، أجاب: يبدو أن هذه التغييرات تشكل جزءاً من مشروع كبير لتحويل الجيش الأمريكي إلى أداة في خدمة سياسات ترامب. والهدف النهائي هو تشكيل جيش موالٍ تماماً لأيديولوجيته. وقد يؤدي هذا التوجه إلى تصعيد التوترات في العلاقات الدولية، وخاصة تجاه دول مثل إيران والصين. فبينما كان الجيش الأمريكي يُعتبر تقليدياً مؤسسة مستقلة، فإن هذه الاستقلالية أصبحت الآن عُرضة للتآكل.
واختتم يعقوبي مقدم الحوار مؤكداً: قد تخلق هذه التطورات تهديدات جديدة للأمن العالمي، لأنه في ظل هذه الظروف، قد يتحول الجيش من التركيز على المهام الدفاعية إلى أداة لتعزيز الأهداف السياسية الداخلية، وهي قضية ستكون لها عواقب مهمة على السياسة الخارجية الأمريكية والنظام الدولي.
0 Comments