جدیدترین مطالب
أحدث المقالات
أهداف داعش من العمليات الإرهابية ضد الشيعة

في إشارة إلى الانفجار الدامي الذي وقع في أقدم موقع ديني شيعي في ولاية قندوز شمال شرق أفغانستان، و الذي خلف مئات القتلى والجرحى، قال “بير محمد ملازهي” في حديثه لموقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: أصبحت مشاكل أفغانستان الآن أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. طالما كانت طالبان مجموعة خارجة عن السلطة، فإن أي نوع من انعدام الأمن في أفغانستان سيفيدهم، ولكن الآن، مع وجود طالبان في السلطة، فمن مصلحتها تعزيز الجانب الأمني.
و أضاف: ما حدث مؤخراً مهم لطالبان من حيث أنهم يدّعون إرساء الأمن واستولوا على السلطة تحت هذا الشعار، لكن عملياً ما زالت العمليات تنفّذ في نفس المناطق وبنفس الطرق كما كانت من قبل؛ لذا فإن طالبان في وضع صعب الآن.
الهدف الرئيسي لداعش في أفغانستان؛ خلق توترات عرقية ودينية وزعزعة الاستقرار ووقوع حرب طائفية
وحول مرتكبي هذه الأعمال الإرهابية ودوافعها، قال المحلل في شؤون أفغانستان: أعلنت داعش مسؤوليتها عن العملية؛ إذا أخذنا في الاعتبار موقع هذه العملية، وهو مسجد شيعي، وأهدافها التي هي خلق حرب شيعية سنية في المنطقة وأفغانستان، فيمكننا القول أن الهدف الرئيسي لداعش هو التوتر العرقي والديني وعدم الاستقرار في أفغانستان وإشعال الحرب الدينية في هذا البلد.
وتابع ملازهي: في هذه الحالة، لدى داعش الفرصة للتصرف لصالح السنّة وتقديم نفسها على أنها مؤيدة لهم وأن تزعم بأن طالبان أبرمت صفقة في السلطة لم تشركنا فيها. هذا الهدف يمكن أن يحفز المفجّرين الانتحاريين في داعش.
ومؤكداً على أهمية تحديد المجتمع المستهدف لاختيار قوات داعش في أفغانستان وكيفية تركيزها في هذا البلد، أوضح: هؤلاء الناس هم القوى العرقية والمحلية في المنطقة؛ على سبيل المثال، الشيشان الذين يقاتلون من أجل الاستقلال عن روسيا؛ هم إما أعضاء في حزب “التحرير” و”الحركة الإسلامية” لأوزبكستان يقاتلون من أجل أسلمة هذه البلاد، أو أعضاء في حزب “الأنصار” الذي انفصل عن حزب النهضة الإسلامية في طاجيكستان و انضم إلى داعش. يجب أيضاً اعتبار الأويغور وأعضاء الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية من قوات داعش.
ومشيراً إلى أن هذه القوات تتمركز بشكل أساسي في “بدخشان”، أضاف ملازهي: في وقت سابق، قدم الروس إدعاءً لم تؤكد صحته؛ إنهم يدعون أن الأمريكيين أحضروا هذه القوات إلى أفغانستان ليلاً بدعم من تركيا ونشروها في شمال هذا البلد من أجل فتح المجال لدخولها في المستقبل إلى آسيا الوسطى، وهي المنطقة الأمنية لروسيا.
احتمال وجود نوع من تقسيم الوظائف بين طالبان و داعش
وبحسب هذا المحلل في الشؤون الأفغانية؛ إذا أخذنا هذه المعلومات على محمل الجد، يتضح أن هناك نوعاً من تقسيم الوظائف بين طالبان وداعش. إذا كانت هناك صفقة قد تمت ما وراء الكواليس مع طالبان وأمريكا في الدوحة وكانت مزاعم الروس صحيحة، فيجب تحليل التطورات بشكل مختلف. وكما زعم أحد العلماء السنّة مؤخراً، فإن نص اتفاق الدوحة يتكون من 400 صفحة وقد تم الإعلان عن أربع صفحات منه فقط!
وأكمل: يدعي جزء آخر من داعش، ومقره “ننجرهار”، أنه شكل خلافة إسلامية في تلك المنطقة، ونحن نشهد صراعاً عسكرياً بينهم وبين طالبان. يبدو أن طالبان تقاتل داعش حيث لا تريد طالبان أن تحتل داعش الأراضي في أفغانستان؛ لأنه لا يمكن الجمع بين حكومتين؛ وفي الوقت نفسه، تريد طالبان أفغانستان موحدة لنفسها.
قال ملازهي: بالإضافة إلى طالبان، هناك ما يقرب من 22 إلى 23 جماعة مسلحة في أفغانستان، معظمها من القوات العرقية الأفغانية. كما أن شبكة حقاني، التي تمتلك بعض النفوذ في كابول من الناحية الأمنية والعسكرية، كانت لها بالفعل علاقات وثيقة مع داعش. تعقيد القضية الآن هو ما إذا كانت شبكة حقاني هي التي تفتح المجال لعمليات داعش ضد الشيعة أم لا!
الهدف الرئيسي للعمليات ضد الشيعة في أفغانستان هو إحلال الصراع بين الشيعة والسنّة
وأشار محلل في شؤون شبه القارة الهندية إلى بعض التوقعات بشأن دعم إيران للجماعات الشيعية في أفغانستان وإمكانية محاولة إقحام إيران في الشؤون الداخلية لهذا البلد، وذكر: هناك العديد من الأهداف وراء الكواليس للتفجيرات الانتحارية في أفغانستان، لكن الهدف الرئيسي بالتأكيد هو خلق الصراعات بين الشيعة والسنّة في أفغانستان.
ومشيراً إلى أن داعش لديها ما بين 4000 و 5000 جندي في أفغانستان، ومعظمهم محليين، أفاد: كما انضمت أجزاء من طالبان المنددين بالصفقة مع أمريكا في الدوحة إلى داعش. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لداعش تجنيد أعضاء من الشعب الأفغاني وتدعمها مجموعات مختلفة في المنطقة.
و قال ملازهي: داعش هي قوة جهادية ذات دوافع في أفغانستان، إذا ما اشتدّ ساعِدها، فسوف تعمل ضد الغرب وأمريكا ؛ لكن يبدو أنها في العراق والشام قد أحدثت تقسيمات على أساس أعداء قريبين وبعيدين؛ فإن الأعداء القريبين هم الدول الإسلامية وليس لديها حالياً أي خطط لأعداء بعيدين. من هذه الزاوية، قد يقوم الأمريكان بمساعدة داعش و دعمهم، فالحرب بين الشيعة و السنّة تصب أيضاً في صالح أمريكا.
0 Comments